صدى الواقع السوري

تساؤلات البقاء الأمريكي في سوريا وعملية دعمها للكرد

هاوار هبو

تساؤلات البقاء الأمريكي في سوريا وعملية دعمها للكرد

الكثير يتساءل عن دور واشنطن في سوريا ومحاربتها لتنظيم داعش ومواصلة دعمها للكرد “أهم حليف لها في الشمال السوري”، الانتصارات التي احرزتها قوات سوريا الديمقراطية على حساب داعش وتوسيع المناطق الخاضعة لنفوذه دفعت واشنطن سريعا للتنسيق معها والعمل معا في دحر الإرهاب وتطهير المنطقة.

الوجود العسكري الأمريكي على الأرض ومخطط ترسيخ نفوذها في سوريا جاء تزامنا مع العمليات العسكرية الروسية وسيطرتها على مساحة واسعة من الأراضي السورية بالتنسيق مع الأسد في مناطق عدة شرقا وغربا وجنوبا.

روسيا التي صرحت منذ تدخلها في المنطقة بان مهمتها في سوريا محدودة الزمان والمكان دون أن تطول كثيرا، غردت بعيدا عن صراع الأطراف والأزمات الواسعة لكل منها، محققة بذلك اهداف كبيرة لصالحها ولصالح الأسد، التعامل الجدي الروسي دفعت بالقيادة الأمريكية لاتخاذ خطوات أكثر فعالية على ارض الواقع وسير مخطط عملها بدعم القوى الفاعلة المحاربة للإرهاب في الشمال أي “الكرد”، الصراع الروسي الأمريكي للسيطرة على أكثر المناطق توسعا جاء بإنشاء كلا الطرفين قواعد عسكرية جوية لها في المناطق التي تتواجد قوات كل منها، أما بالنسبة للكرد تقييما للحرب الدائرة وموقفها من كل ذلك فتمكنوا من الوصول إلى ما أرادوه بعد دحرها لداعش خلال عملياتها العسكرية المعلنة والتي لعبت واشنطن فيها دورا كبير من خلال تقديم الدعم والمساعدة لقوات سوريا الديمقراطية والمشاركة في شن ضربات جوية خلال جميع الحملات العسكرية.

الخيار الأمريكي في مواصلة دعم الكرد كان احد أهم أسبابها فشل برنامج تدريب المعارضة السورية وتوسع الانشقاقات  ضمن صفوفها، بالإضافة لتعامل كل من الفصائل المسلحة لأطراف وجهات عدة تمولها وفق مصالح كل منها فيما رأت واشنطن ثبات الكرد في سير سياستها الأحادية وتحركاتها الجدية دون اللجوء أو الاعتماد على أي من الأطراف المتصارعة نقطة التحول والإمساك بزمام الأمور لقلب الموازين في سوريا وتوسيع النفوذ الأمريكي بذلك.

مع اندثار مناطق نفوذ داعش وخسارة التنظيم لأكثر من نصف أراضيه جاءت التساؤلات حول استمرار بقاء واشنطن مع الكرد أو التخلي عنهم بعد زوال داعش في المنطقة، الشك واليقين لإمكانية البقاء الأمريكي لفت الأنظار والكثير تحدث حول ذلك مما جعل الأمر مثيرا للجدل بالنسبة للطرف الكردي وأيضا القوى المتحالفة للحرب ضد داعش في الشمال السوري.

  القواعد العسكرية لواشنطن في شمال سوريا وصولا إلى عاصمة التنظيم “الرقة”، يبرهن تماما مدى صلاحية الوجود الأمريكي وجديته في البقاء وعدم التخلي عن المناطق التي سيطر عليها ما يثبت بان مواصلة الكرد وتقديم الدعم له سيكون أمر ضروريا على الدوام حتى بعد زوال داعش، في سبيل ترسيخ النفوذ الأمريكي في الشمال وتحقيق أهدافها بدقة ولتتوازن مع روسيا التي تمكنت من التوسيع في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد وحلفائه .

 

بقلم:هاوار هبو

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: