تركيا… والإصرار على إقامة المنطقة الآمنة… فما الهدف من ذلك؟

بدأت تركيا تطالب بإنشاء المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا بعد أن مني تنظيم داعش الإرهابي بخسارة مفجعة بالنسبة لتركيا في كوباني حيث كان من المفترض ان يقوم تنظيم داعش الإرهابي بإنشاء ممر من الأراضي العراقية بدءاً من منطقة سنجار مروراً بالأراضي السورية حتى مدينة كوباني الملاصة للحدود مع تركيا وبذلك تصبح الطريق مفتوحة أمام تركيا للوصول بشكل غير شرعي بكل سهولة إلى داخل الأراضي العراقية ولكن هزيمة داعش في كوباني على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي  حرمت تركيا من هذا الهدف الاستراتيجي وبدأت تركيا تطالب بإقامة منطقة آمنة بحجة حماية أمنها القومي القومي بعد أن فقدت الأمل من داعش لتحقيق مكاسب أخرى وخصوصاً بعد فشل السياسة التركية في سوريا فبدأت تركيا باستغلال ورقة اللاجئين السوريين في وجه الاتحاد الأوربي وابتزازه للحصول على مليارات الدولارات مقابل وقف زحف اللاجئين السوريين إلى أوريا واستعمال هذا الأموال حسب الادعاءات التركية كمساعدات للاجئين السوريين داخل تركيا ولكن في حقيقة الأمر استخدمته تركيا لإنعاش اقتصادها المتدهور فلا يخفى على أحد استمرار انخفاض الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي

الأمر الآخر الذي يسعى إليه أردوغان من وراء إقامة المنطقة الآمنة تتمثل بإبعاد الجيش التركي عن الصراع الداخلي في تركيا المتمثل بالأزمة السياسية في البلاد وخسارة أردوغان الانتخابات في أكبر المدن التركية اسطنبول وأنقرة مما يدل على تراجع واضح في شعبية أردوغان نتيجة لسياساته الفاشلة في سوريا وبالتالي يهدف أردوغان من وراء إبعاد الجيش التركي وإشغاله بحرب في المنطقة إلى حماية نفسه من سياسة الانقلابات وخاصة من قبل الجيش التركي لذلك سرح مئات الطباط وعشرات الجنرالات من الجيش بتهمة المشاركة في الانقلاب السابق والتواصل مع عبدالله غولن

من جهة أخرى تشكل المنطقة الأمنة مورد اقتصادي آخر لتركيا تستفيد منه انقرة لمعالجة مشاكلها الاقتصادية فالأراضي التي تتضمنها المنطقة الأمنة تشكل أراضي زراعية خصبة ستستفيد منها تركيا سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة كما هي الحال في عفرين فقد أكدت تقارير عن قيام تركيا بتهريب زيت الزيتون العفريني إلى أسواق أوربا عن طريق الجماعات المسلحة التابعة لها كما ان شرق الفرات غني بالثروات الباطنية وخاصة النفط فأثناء سيطرة داعش على الرقة ودير الزور كان عناصر التنظيم يقومون ببيع النفط السوري إلى تركيا

ايضا تهدف تركيا من وراء المنطقة الآمنة إلى تغيير التركيبة السكانية في تلك المنطقة عن طريق توطين اللاجئين السوريين فيها واستغلال هؤلاء اللاجئين في تحقيق أجندات خاصة بتركيا وذلك بتشكيل جماعات موالية لها في المنطقة تعمل على ضرب الاستقرار الأمني التي تشهده منطقة شرق الفرات وبالتالي العمل على خلف فتنة بين الكرد والعرب وإشعال حرب أهلية في تلك المنطقة ايضا بعد ان كان لها دوراً اساسياً في بقية المناطق السورية

رئيس تحرير وكالة صدى الواقع السوري

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: