تجاهل الواقع والتمسك بالخيال

تجاهل الواقع والتمسك بالخيال
 بقلم : همرين مصطفى

أتامل الحياة وأفكر مدى عشقهم للأجهزة التي يحملونها معهم إلى كل الأماكن..
يمشون في الطرقات وهم يبتسمون في وجه شاشة الكترونية وكأنها روح اشتاقوا إليها ولم يروها منذ شهور..
وفي التجمعات للأصدقاء للإلتقاء بعد غياب طويل وعند تصافحهم أول تحية يلقونها هي كلمة السر لجهاز الوايفي للبيت ليستطيعوا من خلالها فتح البرامج ومواقع التواصل الإجتماعي
وعند زيارة إبن لوالده وهو يعتبر نفسه يقوم بواجبه بالجلوس معه والصمت يكسوه وهو منحني الرأس يلعب بجهازه أما بالنسبة لوالده الذي اثقل الشوق كاهله ينظر إليه بعيون مليئة بالدموع لعله في لحظة يلتفت إليه ويسأله عن حاله ووضعه الصحي ولكن ما من جدوى
وتلك الأم التي لم يمضي على ولادتها سوى بضعة أشهر اي أن مولودها عمره لم يتجاوز سنة ولم يكتمل نموه وعند كل صرخة منه تلجأ الى الجهاز الإكتروني (الموبايل) لتشغل له بضعا من الأغاني تنتمي لمجتمع مبدأوه بعيد عن مبادئنا وحياته غير حياتنا واللغة مختلفة كل الإختلاف عن لغتنا وهذا غير الأضرار التي تؤثر على خلايا دماغه وجسده
هناك الكثير من الحالات التي بإمكاني أن أتكلم عنها وجميعها نشاهدها في حياتنا اليومية وكأنها جزء لا يتجزأ منا
لقد أخذنا فكرة غير صحيحة عن التكنولوجيا والتطور الذي اخترعه الغرب من أجل تسهيل حياتهم ويخففوا بها من مدة قساوة ظروف عملهم
لكننا اتخذنا من التكنولوجيا حياة خلقت للتعارف والتواصل بدلا من فتح مواقع المعرفة والفهم لتنمية الذكاء وزيادة الثقافة فهناك أماكن وبلدان لا نستطيع زيارتها ولكن بمقدورنا من خلال التكنولوجيا التعرف عليها ومشاهدتها وفهم ثقافاتهم وحياتهم ومدى روعة جمال محيطهم
قذفنا بواقعنا في سلة المهملات ونعيش وهما لا وجود له سوى بضع حروف تشكل منها جمل لتثبت حضورك لتبني العلاقات العاطفية والصداقة الزائفة وبمجرد غيابك لبضع أيام تكون قد اصبحت مجرد عابر كان من السهل نسيانك والتخلي عنك
كما أنها لغة الحروف وليست المشاعر فكم من حرف كتبت ورافقته الدموع وراء الشاشة وكم من أناس تظاهروا بالحزن علينا والتخفيف عنا ووراء الستائر البسمة والضحكة منرسمة على الوجه شماتة فينا
وذلك كله في سبيل عيش حياة زائفة لا تشبهه
باتت البيوت لا تحمل مصداقية الجلوس مع أفراد العائلة والإستماع للمشاكل التي يعانونها
باتت الشوارع ترن بأصوات الرسائل والمكالمات بعيدا عن غناء المرء لصديقه رغم نشاذ صوته إلا أن ضحكتهم تملأ المكان
تحول شعاع الشمس إلى مجرد سراب يأتي ويختفي من دون أن نشعر به
حتى القمر الذي كان يتغزل به الشعراء ويشبهونه بالمحبوبة لم يعد أحد يهتم بالتمعن به وقراءة جمال وميضه
لما لا نعود للواقع ونتعرف على أصدقاء في حياتنا اليومية
نشرب ما يشربونه ونتشارك السعادة والحزن
اليأس والأمل
الفشل والنجاح
فكم ستحصل تغيرات في محيطنا وكم ستزول الحواجز التي تفصل بيننا وبين سعادتنا
ففي عالم التكنولوجيا حرف واحد تقتل روحا وتنهي علاقة دامت سنين وتخلق مصيبة لم تكن في الحسبان لمجرد سوء تفاهم أو إرسال تلك الحروف للشخص غير المقصود
إنها تعمي أعيننا بسعادة لا وجود لها
ومتعة تنتهي حال خروجك من إطاره
وتلون لوحات الخيال بألوان الواقع لتخدعك وتخدع تفكيرك
فلنزل هذا الوشاح عن أنفسنا لنلتفت إلى حياتنا
ونعود للآباء والأمهات الذين ينتظروننا بفارغ الصبر
سأخبركم ماهي التكنولوجيا والأضرار الناجمة عنها والفوائد التي تستطيع أن تستخدمها لتستفيد منها فلعلنا نجد الخلاص معا لأن اليد الواحدة لن تستطيع حمل العالم بكفه فنحن بحاجة لبعضنا من أجل بناء مستقبل يأوينا ويأوي الأجيال القادمة
التكنولوجيا شبكة وهمية تستخدم في مجالات عدة أنشأتها دول الغرب للإستفادة منها في أعمالهم اليومية فهي عبارة عن جمع البيانات وحفظها ليتم الإستفادة منها في أوقات أخرى
فهناك الكثير من الأعمال التي تتطلب الإنتقال بين الدول ولكن التكنولوجيا تختصر تلك المتاهة وتسهل التنفيذ
كما أن هناك طرق توظيف يمكنك تسجيل سيرتك الذاتية في بيتك دون اللجوء إلى المراكز المعنية والانتظار لساعات إلى أن يتم استقبالك وهذا غير النتيجة التي ربما تباء بالقبول أو الرفض
هناك أمور عديدة لا يمكننا إحصائها والتي من خلال التكنولوجيا تسهل علينا صعوبات الحياة
والتكنولوجيا مادة عملية لها ذاكرة طويلة المدى وأحيانا تتفاقم المشاكل لتنهي كل شي تم تخزينه ودرجة كبر المشكلة تعود الى أهمية تلك المعلومات
فهي غير مستقرة ومعرضة للتلف والخراب
ومن جهة يستخدمها الكثير من الناس غير الناضجين في البحث عن أمور غير مرغوب بها
ومشاهدة أفلام بعيدة كل البعد عن واقعنا لتوهمنا بسعادة ذائفة
أو اللعب بالألعاب التي تغرس العدوانية في نفوس الأطفال وتنمي القساوة في قلوبهم
هذا وأيضا عند الإحتفاظ بمعلومات مهمة في ذاكرتها وعند حصول التعطيل تضيع كل المعلومات ونصبح عرضة للكثير من الأزمات
وهناك الكثير لأخبرك به فلنستيقظ من هذا الخيال ولنعد إلى الواقع
فهناك أطفال مشردين بحاجة إلى لقمة طعام فلنطعمهم بدلا من استهلاك النقود في الشبكة الإكترونية وتضيع هباء
وهناك عجوز يجلس وحيدا في غرفته ينتظر منك كلمة تواسيه ليمضي يومه فذلك خيرا من اضاعته امام شاشة قيدها الصمت
وهناك أم تنتظر منك حنان يغذي قلبها لتشعر بالأمان والسلام
وأخيرا نحن هنا لنتقدم وليس لنفشل
لذا لنستخدم التكنولوجيا في بناء الوطن وليس لتخريبه…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: