تأييدٌ روسي لمشروعٍ أمريكي في شرق الفرات لموجهة الأطماع التركية

بات شرق الفرات يشكل ميزان القوى في التنافس الدولي في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا فبعد سقوط الرقة عاصمة دولة الخلافة المزعومة  وهزيمة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف  بدأ الحديث عن الانسحاب الأمريكي من المنطقة وهذا ما صرح به الرئيس ترامب عدة مرات لكن التهديدات التركية باجتياح شرق الفرات وخوف واشنطن من عودة التنظيمات الإرهابية مجدداً إلى المنطقة وخاصة انهم كانوا ينطلقون من تركيا إلى سوريا جعلت واشنطن تتريث بقرار الانسحاب وبدأت تبحث عن قوى يمكن اسناد حماية المنطقة إليها لذك طرحت واشنطن على التحالف الدولي ابقاء بعض قواتها في سوريا لسد الفراغ الذي ستحدثه انسحاب القوات الأمريكية إن انسحبت وفي الوقت نفسه تحاول واشنطن الاستفادة من التقارب الذي حصل بين دمشق والامارات وذلك بإقناع الامارات والسعودية إرسال قواتها إلى شرق الفرات بغرض توفير الحماية لتلك المنطقة من جهة بعد الانسحاب الأمريكي ومن جهة أخرى الوقوف في وجه التهديدات التركية الهادف إلى اجتياح شرق الفرات وذلك بسبب طبيعة العلاقة المتوترة بين تركيا والامارات والسعودية بسبب قضية الخاشقجي وغيرها من القضايا الأخرى وبالتالي وجود القوات الخليجية في شرق الفرات سيشكل درعاً امام الاطماع التركية في شرق الفرات ويحمي الاكراد وبالتالي ستصبح امريكا خارج موضوع حماية الاكراد امام تركيا التي تتهم واشنطن بتفضيل الاكراد على الاتراك

لكن ما يلفت النظر في هذا الموضوع هو الموقف الروسي فبالرغم من أن روسيا تشكل دائما حجر عثرة امام المشاريع الأمريكية لكنها الآن حسب مصادر دبلوماسية لا تمانع هذه الفكرة بل مؤيد لها وتشجع على تواصل الامارات والسعودية مع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ويفسر محللون هذه الخطوة الروسية بأن موسكو ايضاً تريد الاستفادة من الدبلوماسية الاماراتية والسعودية والسماح لهم بالتواجد في شرق الفرات بدل الأمريكيين مما يساهم في توطيد العلاقة بين دمشق والادارة الذاتية من خلال الممر الاماراتي اذا ان روسيا ترى انه من الممكن تحقيق ذلك بعد عودة العلاقات الدبلوماسية الاماراتية والسورية وفتح السفارات بين البلدين ومن خلال الامرات مع الدول العربية

بينما يرى آخرون ان سبب التأييد الروسي للمشروع الأمريكي  رغبة موسكو بعدم السماح وبشكل غير مباشر لأي اجتياح تركي لشرق الفرات لذاك وافقت على دخول الامارات والسعودية لشرق الفرات

بينما  يضيف قسم التحليل في وكالة صدى الواقع السوري VEDENG ان العامل الايراني ايضا يشكل سبباً لإرسال قوات خليجية إلى منطقة شرق الفرات  والوقوف في وجه النفوذ الإيراني المتمدد في سوريا وذلك بسبب العلاقة المتوترة بين الخليج وايران من جهة حول قضايا عديدة آخرها قضية الهجوم على آرامكو من جانب آخر العلاقة السيئة بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية بينما ترغب موسكو ايضا بتحجيم الدور الإيراني في سوريا لذلك وافقت على هذا المشروع

ومن الجدير ذكره ان منطقة شرق الفرات من اغنى المناطق في سوريا من ناحية الثروات النفطية والزراعية وهي تشكل سلة سوريا الغذائية

تقرير: ماهر العلي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: