تأثير البيئة الجديدة على الوافد

بقلم: ريبر هبون

نجد أن علاقة الوافد بالبيئة الجديدة ليست مختلفة تماماً في تعاطيها مع البيئة التي يهرب إليها حديثاً، بسبب غيبوبته واستحضاره لرواسب ومواقف الماضي، نظراً أن تغيير المفاهيم والعوائد يحتاج لوقت، هذا بالنسبة للبالغين ممن عاشوا تجارب مؤلمة ماقبل الهجرة، إذ لا يمكنهم أن يكونوا جزء طبيعياً منها على الصعيد الاندماجي، مقارنة مع الأطفال الذين يندمجون على نحو سلس وسهل، فالتقاليد تحكم الذين يعانون من صعوبات الاندماج في البيئة الجديدة ، وهذا قد لا يؤدي بالضرورة لحصول المتانة في التماسك لطبيعة البلد الموفد إليه، ففهم  الإنسان استناداً لطبيعة تنقلاته وتفسير التغيرات تبعاً لحالات التأثر والتأثير الذي يتلقاه الكائن الإنساني يعد ناجعاً لبيان تلك الصلة ما بين المرء والجغرافيا عبر احتكاكه بالأشخاص والأدوات واستنباط التجارب المفيدة والمساهمة ببناء شخصية الفرد وبناء معارفه وإدراكاته عبر الاتصال بالمحيط، إلا أن ذلك لا يعد سهلاً لذوي التجارب المأساوية ممن عاشوا قمعاً سلطوياً واجتماعياً في آن معاً، ذلك أعاق أدوار اندماجهم في البيئة الجديدة، حيث مجموع التجارب التي يحوزها الأفراد المهاجرون تحدد مدى قدرتهم على مواكبة شروط التغيير والتأقلم مع الأجواء، حيث التكامل الفكري والوجداني والإرادي في ظل المحيط الجديد، ولا يتحقق على نحو طوعي، حيث الاهتمام بالفرد وتفسير دوافعه وردات فعله في غاية من الأهمية لمعرفة الجانب الخفي من شخصيته والهادفة لحياة أفضل، إلا ان معاكسات الظرف وقيود الحياة وضغوطاتها وكذلك المضاعفات التي تلعب دوراً في رسم ملامح حياة الإنسان ، تقود إلى استخلاص الحقيقة القائلة بأن الإنسان وليد تلك المسارات الجبرية وهو على ضوء طبيعة الظروف ، إنسان غير حر، والحرية تبقى خيالاً يؤرق الذهن ويتسم في أحايين كثيرة بعدم الوضوح، ماذا نعني بها، وكيف يتم التمتع بها على نحو روحي أما مادي، تساؤلات تعتري الفرد أثناء بحثه عن ملاذ آمن يلوذ إليه، بيئة تجعله يتحرك دون خوف أو قلق ، إلا أن هاجس الإنسان يظل رابضاً في المخيلة حينما ينعدم التكيف ويصبح الإنسان  أسير الماضي بمواقفه وأحداثه وترسباته على النفس لأمد طويل.


إن الفرد لا ينفك عن ممارسة طقوسه في تذكر الماضي ، بخاصة إذا احتوى على شريط من الرهبة والاضطراب، فالصدمات التي تعترض الفرد لا تزول هكذا مع الزمن، بل تبرح اللاشعور وتنضم لمجموع التصورات الفردية، تقيم في الداخل ،تحتوي في طياتها المتضادات،حينما يعتمل الفرد الحنين إلى الأرض، فالمناخات الهادئة غير المتشنجة تكون البوصلة لحياة جيدة، فيها من التفاؤل والرحابة الشيء الوافر، بذلك يمكن فهم الفرد المغترب من كونه يتحلق حول سلسلة مواقف أصابته بالسكون والمراوحة، ضمن فصول الماضي وعلاقاته التي تشوبها الحيرة ، هذا القلق هو جزأ لا يتجزأ من النفس، تجعل الذات تدمن تصوراتها ، تستقي منها ضمادات لثغرات حياته، فالانكفاء نحو الأنا واعتزال اختلافات الآخر معها، جعل العزلة خبز
الحياة الأساسي، كي نعي الذات لابد من تشييد مفهوم الجسور بين الآخر، لعل ذلك يمثل الراحة المتوازنة لحياة متشعبة،مبنية على الإجحاف  والقسوة ، فالتعنت الذي يعيشه المغترب عن الآخر، يفصله فصلاً عن الطمأنينة ، ويوحي له أن الحياة قوقعة ملتفة حوله وفقط، ما الحقيقة؟، يمكن فهمها من خلال ما يريده المرء في فلك حياته، أي ما يساعده على الانتعاش ويهبه الرحابة بمعانيها المختلفة.

 إن تجارب البشر حصيلة مهمة للفرد كي يستطيع إنعاش ذاته بالتحولات المهمة على صعيد التطور الفعلي ، فهم ذلك يساعد المرء على فهم ماهية الحقيقة استناداً لرحلة الصراع لأجل الأفضل

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: