“بين حانا ومانا ضاعت لحانا”


بقلم:صديق ملا

يقال :أن رجلا تزوج امرأة كانت تسمى(حانا )وأنجب منها صبيانا وبناتا ، وبعدها بسنوات تزوج أخرى وكانت تسمى(مانا )فعندما كان يبيت الرجل عند حانا تجلس في حضنه وتنتف الشعرات السود من لحيته ، وعندما كان يبيت عند مانا تجلس هي الأخرى في حضنه وتنتف الشعرات البيض من لحاه كي يتراءى لها شبابه وعنفوانه ، وصار يردد بينه وبين نفسه :
(بين حانا ومانا ضاعت لحانا…!! ).

ولإسقاط هذا المثل على واقعنا الكوردي في كوردستان سورية فإنه يلامسه بكل حيثياته وتفاصيله الدقيقة ، فقد ضاع شعبنا الكردي بين المجلس الوطني الكردي وتشبثه بالإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة ، على الرغم من تنصله الدائم لحقوق الكرد المشروعة والتي اتفق المجلس معه في وثيقة تعهد بموجبها حقوق الكورد المشروعة وفق العهود والمواثيق والأعراف الدولية بدءاً من تصريحات قادته (الزعبي وكيلو وجعارة والمالح وو )ووثيقة الموفد الدولي والأممي(ديمستورا )والتي خلت هي الأخرى حتى من ذكر كلمة الكردي ، وبيان مؤتمر (لندن)الكارثي والذي بموجبه تخلت المعارضة السورية عن جميع مطاليبها في مؤتمراتهافي القاهرة وتونس وباريس وسادت وطغت عليها الأفكار ((القوموية والإسلاموية والراديكالية )).

ومع كل ذلك الكم الهائل من الإنكسارات والهزائم ، وبالرغم من الدعوات والنداءات التي طالبت وفد المجلس العتيد بالإنسحاب من هذه الهيئة العليا للمفاوضات وأولها دعوة سكرتير حزبنا الرفيق (عبدالحميد درويش )والذي نادى ومن على شاشة فضائية(روداو )كلا من رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني وقيادة قنديل ، والإتحاد الوطني الكردستاني بالضغط على المجلس للإنسحاب من هذه الهيئة وإنشاء وفد كردي مستقل تمثل الكرد في هذه المفاوضات والعديد من الدعوات الصادقة بغية الإنسحاب من هذه الهيئة ولكنها ومع الأسف لم تلق كل تلك الدعوات والنداءات آذانا صاغية ، على الرغم من تصريحات تلك الهيئة المسيئة للكرد وأنكاره لحقوقه المشروعة ، حتى أن البعض منهم نفى صفة الإنسانية من الكرد وشبههم ب(البهائم )إلا أن وفدنا الكردي تمادى وبقي على رأيه القائل:
(بقاءنا في الهيئة العليا للمفاوضات إنما فائدة للكورد. …!!! ).

ولا يزال هذا الوفد متمسكا بالإئتلاف على الرغم من فرط حبات عقده الواحدة تلو الأخرى ، و(شاهدزور ) على الجرائم الذي اقترفه بحق شعبنا السوري بشكل عام وشعبنا الكردي بشكل خاص .هذا من جهة…..

ومن جهة أخرى :يعاني شعبنا الكردي في الداخل ( الأمرين )بتشديد الراء جراء السياسات الرعناء واللامسؤولة والإنتحارية التي تنتهجها حزب الإتحاد الديمقراطي(PYD) وحركة المجتمع الديمقراطي (TEV_DEM)وإدارتها الذاتيةمن:

التجنيد الإجباري لشبابنا وشاباتنا وحتى القصر منهم ولم يستثنى من تجنيدهم حتى طلاب المدارس والجامعات ، فاضطر الشباب الكردي إلى الهجرة والموت إما غرقا في البحار ، أو قتلا في الأدغال والغابات ، وإغراق الكرد في الجهل والتخلف وذلك بإغلاق المدارس في المناطق الكردية عن طريق (أدلجة العلم والتعليم )بايديولوجيات بعيدة كل البعد عن الحضارة والثقافة والإبداع ، والتقليل من شأن القدوات والمرجعيات الكردية الشامخة والقامات القومية البارزة والتي أفنت عمرها في خدمة الكرد والكردايتي ، ونيل حقوقه القومية المشروعة والذين ذاقوا مرارة الحرمان والبؤس والفاقة والعوز ،ومرارة السنوات العجاف في نضالهم المشهود ، والتهجم عليهم ونعتهم بعبارات تخوينية مقززة ومثارسخرية وتهكم من قبل شعبنا الكردي المقدام والصبور، وتفرده بالساحة السياسية الكوردية دون مشاركة باقي مكونات الكرد وحركته السياسية (ENKS).

ونفسه كان السبب في إجهاض الإتفاقات الثلاث(هولير 1و2 )و(دهوك )وبذلك أطلق العنان ﻷجهزته الأمنية(أسايش )للعبث بأمن المواطنين وراحتهم من سجن وملاحقة ونفي واعتقال وآخرها اعتقال كوكبة من قيادات المجلس الوطني الكردي دون أدنى مراعاة لمكانتهم ونضالهم والذين لا يزالون قابعين في زنازينهم بالرغم من النداءات العديدة بإطلاق سراحهم دون جدوى ، وأخر هذه المصائب وأفظعها كان تشكيل وفد كردي جديد ومن عشرة أشخاص في (حميميم) لتمثيل الكرد بالمفاوضات مع النظام السوري في دمشق وفي جميع المحافل الدولية بين المعارضة السورية والنظام وبمباركة روسية….!!!
وهكذا ضاع شعبنا الكردي بين تعنت المجلس الوطني الكردي وأجنداته الأقليمية والمحلية وفقدانه لقراره السياسي ، وبين عنجهية حزب الإتحاد الديمقراطي(pyd)وتفرده بالساحة الكردية ، وضاع معه أيضا حزبنا (الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية )على الرغم من جهوده الجبارة والمشهودة في لملمة شتات الحركة السياسية الكوردية منطلقاً من مقرارات مؤتمره الرابع عشر في أنشاء مرجعية كردية تكون (الحكم الفصل )في كل ماتخص القضية الكردية وتمثيل الكرد في كل محفل داخلي وخارجي ،وكان لسكرتينا الراحل(عبدالحميد درويش ) طيب الله ثراه اليد الطولى في كل تلك اللقاءات و الإجتماعات من خلال جولاته المكوكية إلى مقرات ومكاتب أحزابنا الكردية وبشكل دوري وجدي ، وآخرها كان لتشكيل وفد كردي معقول للتفاوض مع القيادة الروسية في (حميميم )كذلك جنيف وأستانة وسوتشي وغيرها ولكنها كمثيلاتها من الدعوات والنداءات لاقت التعنت والرفض .
انني وعلى الرغم من سوداوية المشهد السياسي في كردستان سورية على أمل ولو بصيصاً خافتا ًبالتئام شمل الحركة الكردية ولو طال الزمن وﻷن شعبنا الكردي لايزال يمتلك الكثير من الارادات الصلبة والقوية والتي خبرتها السنون وفي أحلك الظروف وأصعبها للملمة جراحات الكرد والنهوض به وقضيته إلى ما نصبو إليه ونتمناه اقتداء بالقول المأثور :(إن خليت خربت … )

 

اترك رد