بعد سقوط القلعة السوداء …… من ينتصر ؟ و من يرفع الراية البيضاء ؟!!!

سوريا الحرب

بعد وصول الحروب الميدانية  على تنظيم داعش إلى نهايتها من الأطراف الإقليمية و الدولية و انتهاء مغامرة دولة  الخلافة الإسلامية المزعومة لا يتبادر إلى الذهن سوى السؤال التالي ماذا بعد داعش ؟

مؤخراً نجحت قوات النظام السوري   في السيطرة على مدينة دير الزور الشرقية، آخر معقل حضري لمسلحي تنظيم داعش ، و كذلك  معظم مدينة البوكمال والتي تقع على  الحدود العراقية.

وسيظل تنظيم داعش بشكل أو بآخر جماعة متمردة ومصدرا للإلهام الفكري، لكنه انتهى ككيان إقليمي أو نظام خلافة إسلامية حقيقي.

لكن ماذا عن الحرب الأخرى في سوريا، الانتفاضة ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد أو محاولاته لسحق المعارضة بمساعدة إيران وروسيا؟

يشير الوضع الحالي على الأرض إلى أن القوات التي تنتمي للدول سابقة الذكر ستكون على مقربة شديدة من القوات الأمريكية التي تقدم الدعم لبعض الجماعات المناهضة للأسد. أو على الأقل غير الموالية له و من أبرزها قوات سوريا الديمقراطية

يمكن القول باختصار أن الأسد فاز عسكرياً على الإرهاب و كذلك على الثورة التي تلوثت بالإرهاب و التطرف و التدخلات الخارجية :. لقد انحصر وجود جماعات المعارضة المسلحة ودُفعت إلى أطراف سوريا”.

المعارضة المسلحة تخلى عنها المجتمع الدولي كقضية خاسرة لكن الجماعات المتمردة لا يزال لديها بعض المقاومة لكنها لا تستطيع شن هجوم فاعل ضد جيش الأسد”.

أبدى تشارلز ليستر، وهو  من  معهد الشرق الأوسط ومتابع للشأن السوري عن قرب، تقييما  حذرا قليلا. وقال ليستر: “الرئيس الأسد في وضع مطمئن الآن في دمشق أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2011”.

لكن بالرغم من ذلك، فإن ليستر يرى أنه “سيكون من غير الدقيق الإشارة إلى أن الأسد حسم الحرب لصالحه، (لكنه) ببساطة تفادى خسارتها”.

“نظام الأسد لديه هدف مُعلن لاستعادة السيطرة على كل شبر من سوريا، وإذا تحقق هذا الهدف على الإطلاق، فإننا نتحدث عن سنوات على الأقل (حتى يتحقق ذلك الهدف)

لكن المعلومة المُهمة جدا في الأمر برمته هو أن سوريا بدأت الدخول في مرحلة جديدة من الصراع.  إن خسارة تنظيم الدولة لأراضيه “ستخلق موجة كبيرة جدا من مصادر العداء المحتملة ولا أحد يعرف بالفعل كيف سيكون الوضع”.

ولقد بدأت تتكشف الآن خريطة استراتيجية جديدة تشمل تقسيم سوريا إلى ثلاث مناطق، واحدة تسيطر عليها حكومة الأسد (بدعم من روسيا وإيران) وأخرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (التي تضم مزيجا من جماعات كردية وعربية وجماعات أخرى مدعومة من الولايات المتحدة)، ومناطق ثالثة تديرها عناصر مختلفة من المعارضة السورية مدعومة بدرجات مختلفة من جانب تركيا والأردن.

وبعد أن ساعدت روسيا الأسد في استعادة السيطرة على جزء كبير من الأراضي السورية، فإن موسكو نجحت في المناورة لكي تحتفظ لنفسها بأفضل الأوراق في الجزء الأخير من اللعبة الدبلوماسية المُفترضة.

ويقول الخبير في الشأن السوري جوشوا لانديس :  إن عملية السلام التي تستضيفها العاصمة الكازاخستانية الأستانة ويقودها الروس “هي الشيء الوحيد الجدير بالاهتمام في هذه اللحظة”.

وأضاف: “عملية جنيف (للسلام) التي تقودها الولايات المتحدة لم تتخط كونها محاولة لجذب الانتباه والالتزام بنقاط للمناقشة لم يعد لها أي صلة بالوضع على الأرض مثل المطالبة بتنحي (الرئيس) الأسد أو إجراء انتخابات ديمقراطية في سوريا. والجميع يدرك أن هذا الأمر لن يحدث”.

وبعد زوال داعش ، فإن مستقبل سوريا سيُحدد أيضا من خلال مجموعة مختلفة من الجهات الخارجية الفاعلة والتي ستخوض معاركها الاستراتيجية الخاصة بها وتسعى لتحقيق مصالحها الداخلية.

وهذه الجهات الفاعلة الرئيسية الأربعة هي الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران.

مُنيت المحاولات الأولية للولايات المتحدة لجذب جماعات تتبنى المعارضة الديمقراطية لهزيمة حكومة الأسد بفشل كبير، وكان تركيزها في الغالب ينصب على هزيمة تنظيم الدولة.

و الولايات المتحدة يجب عليها أن تتخذ الآن قرارا: “هل ستظل في شمال سوريا للدفاع عن مكاسب قوات سوريا الديمقراطية والتي سلحتها ودربتها وساعدتها لتحقيق النصر في (مدينة) الرقة والمنطقة الواقعة شمال نهر الفرات؟”.

إن الوضع الصعب يتمثل في أنه “بخلاف قتال تنظيم داعش، فإنه من الصعب جدا تحديد إذا كانت الولايات المتحدة لديها بالفعل سياسة (مُحددة) إزاء سوريا”.

ويشير إلى أنه أيا كانت السياسة التي تتبناها الولايات المتحدة في سوريا فإنها ستكون مليئة بالتناقضات. فعلى سبيل المثال فإن واشنطن تؤكد باستمرار أنه يجب على الأسد أن يرحل من الحكم وأن أيامه مُعدودة في الحكم، ومع ذلك أوقفت الولايات المتحدة الدعم لجميع من يعارضون الأسد.

وإذا أصبح ممكنا القول إن سياسة الولايات المتحدة إزاء سوريا مضطربة، فإن الأمر نفسه قد ينطبق على تركيا.

إن هدف أنقرة هو إعادة التخندق فتركيا تمددت في سوريا لدرجة أصبحت تزعزع استقرارها هي.

وأعرب لانديس عن اعتقاده بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “يجب أن يتأكد من أن المسألة الكردية في تركيا لا تتجه إلى حرب أهلية. وسيسعى بشكل متزايد إلى تطبيع العلاقات مع الأسد بهدف احتواء استقلال أكراد سوريا”. وقد تحركت قوات تركية  باتجاه شمالي سوريا لتحقيق هذا الهدف.

وبالفعل فبعد أن تظاهرت بأنها نصير المعارضة ضد حكومة الأسد،  “في بعض الأحيان فإن تركيا تخلت بشكل مباشر عن جماعات المعارضة التي دعمتها لفترة طويلة جدا، وهذا فقط بسبب ضمان موقف أكثر إيجابية ضد وحدات حماية الشعب الكردية (في سوريا) والتي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.”

كان لطهران هدف واحد واضح من خلال دعمها لحكومة الرئيس الأسد (وتقديم دعم كبير للحكومة المدعومة من الشيعة في العراق) وهو ضمان هيمنتها على مناطق شمال الشرق الأوسط، وهي الأراضي الممتدة من لبنان عبر سوريا والعراق وحتى حدود إيران نفسها.

“هذا هو الهيكل الأمني الجديد الذي قاتلت إيران من أجله بشراسة وهو أصبح في متناول يدها اليوم. وهذا يعني أن إيران يمكنها تحقيق توازن مضاد لإسرائيل، وهو ما يعني أيضا أن إيران يمكنها إنشاء خطوط أنابيب نفط تمتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط وكذلك تأسيس طرق للتجارة وطرق سريعة ومسالك للحج”.

إيران بذلك “لم تعد مُنفصلة عن الشرق الأوسط”.

ويوجد لطهران أيضا قوات لدعم موقفها. ويشير ليستر إلى أن إيران “تسيطر على مئات الآلاف من أفراد الميليشيا الشيعية داخل سوريا، وهو ما يمنح طهران المزيد من النفوذ أكثر من أي جهة فاعلة أخرى بلا منازع”.

أما روسيا، بعد إيران، فهي الفائزة الكبرى الأخرى من الصراع السوري، إذ نجحت في إحياء دورها في المنطقة، وضمان تأسيس قواعد عسكرية مُهمة وأصبحت لاعبا دبلوماسيا رئيسيا.

تريد روسيا أن “تحل” الصراع في سوريا بشروطها هي وأن تُصبح الجهات الفاعلة التي تؤيدها موسكو هي المنتصرة في النهاية، ويبدو أنها على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك الهدف.

لكن الاقتراب المتزايد بين القوات الموالية للحكومة السورية والمدعومة من روسيا وسوريا من تلك القوات التي تدعمها الولايات المتحدة يثير المخاوف من إمكانية حدوث بعض المواجهات الخطيرة. ويمكن للولايات المتحدة وروسيا أن تتفقا على ضرورة هزيمة تنظيم داعش، لكنهما لن يكونا على نفس المستوى من الاتفاق في قضايا أخرى. ويتمتع “الجانب” الروسي بالميزة العسكرية والدبلوماسية على الأرض.

والسؤال هو هل ستسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وضعها في سوريا، ربما كجزء من سياسة أوسع “لإضعاف” النفوذ الإيراني، كما يأمل المحافظون الأمريكيون؟ قد يكون هذا مجرد كلام يصعُب تنفيذه على أرض الواقع، وقد يتطلب الكثير من الموارد والقوات على الأرض ليست إدارة ترامب مستعدة لتعرضها للخطر.

فدنك-زياد الكردي

 

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151