بسبب ارتفاع الدولار.. التجار السوريين يتعاملون بالعملة الصينية”اليوان”

قالت مصادر اقتصادية إن الأسواق السورية تشهد زيادة في الطلب على العملة الصينية (اليوان)، باعتبارها ملاذاً آمناً، في ظل تفشي وباء كورونا في العالم.

وبحسب وكالة المدن أوضحت المصادر أن بعض أصحاب رؤوس الأموال في مناطق الحكومة السورية، اتجهوا مؤخراً للذهب واليوان الصيني، بدفع من شائعات حول خروج الصين كأكبر المنتصرين اقتصادياً من الأزمة التي تعصف بمعظم اقتصادات العالم، نتيجة الجائحة، وارتفاع أسعار الذهب.

وتهدف الخطوة غير المعهودة في أسواق العملات السورية، إلى توفير بدائل نقدية عن الدولار الذي يُعرض المتعامل به لغضب النظام السوري.

وقال الباحث بالشأن الاقتصادي السوري يونس الكريم إن أسباباً عديدة تفسر الإقبال على اليوان الصيني من بعض التجار ورجال الأعمال السوريين. وأوضح أن الصين مهتمة أساساً بالملف السوري ما قبل أزمة كورونا، مضيفاً أن “المنطقة العربية عموماً تشهد تنافساً أمريكياً-صينياً في الجانب الاقتصادي، والصين أهملت في وقت سابق العديد من الملفات الخارجية، غير أن أزمة كورونا أشعرت الصين بالعزلة، ما دفعها للبحث عن شركاء في الاقتصاد”.

وقال الكريم إن الصين بدأت مؤخراً بتطبيق استراتيجية جديدة، بالبحث عن أسواق جديدة، ومنها السوق السورية، مشيراً إلى الارتباط الوثيق بين حركة الاقتصاد السوري وبين الصين.

وبيّن أن “الصناعات السورية الراهنة، تعتمد كلياً على المواد المستوردة من الصين، مثل الأدوية، والألبسة.. وقد يكون التاجر السوري قد تنبه إلى أهمية العملة الصينية، خصوصاً أن العديد من التقديرات الاقتصادية تشير إلى احتمال تكبد الدولار لخسائر كبيرة”.

وثمة سبب آخر، وراء تداول اليوان في مناطق سيطرة الحكومة السورية، يشرحه الكريم بقوله: “الحكومة السورية  حظرت  التداول بالدولار في مناطق سيطرته، وبات التاجر السوري مضطراً للبحث عن عملة أخرى صالحة للتداول بعيداً عن الدولار الذي يتعرض المتعامل به إلى بطش القبضة الأمنية”.

وقال مصدر يعمل في مجال الصرافة بمناطق الحكومة السورية ، ألوكالة المدن ل”المدن” أن اليوان متوفر بالأسواق السورية بكميات قليلة، لا تساعد على التداول به كعملة ثانية، مؤكداً أن الكميات المتوفرة منه تُضخ من خلال العراق وإيران، عبر عدد من التجار.

وبحسب المصدر، فإن واردات عديدة يتم تمويلها باليوان الصيني، مثل الأقنعة (الكمامات) الطبية، والمطهرات، والأجهزة الطبية، إلى جانب المواد الأولية التي تدخل في الصناعات الدوائية المحلية.

وقال الباحث الاقتصادي في “مركز الأناضول لدراسات الشرق الأدنى”، حسن الشاغل، إن “اليوان الصيني لا يدخل ضمن العملات التي تشكل وحدات حسابية معترف بها من قبل صندوق النقد الدولي (الدولار الأميركي، الجنيه الإسترليني، الين الياباني، اليورو)، ما يعني أن التعامل به من قبل التجار لن يكون مجدياً.

وأضاف ل”المدن”، أن الصين ذاتها لا تقوم بعمليات التصدير والتوريد بعملتها المحلية، ما يقلل من الفائدة المرجوة من تداوله في السوق المحلية السورية، على التجار، وعلى اقتصاد الحكومة السورية، الذي يعاني من نقص العملات الأجنبية الرئيسية جراء توقف حركة الاستيراد والتصدير، وخسارة إيرادات الترانزيت الإقليمي والدولي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: