صدى الواقع السوري

برادوست ميتاني :تل هموكر الأثري من المعالم التاريخية القديمة

#صدى_أقلام_المثقفين:

برادوست-ميتاني2-2

[highlight]  تل هموكر  الأثري من المعالم التاريخية القديمة [/highlight]

بقلم : برادوست ميتاني

يقع هذا التل بين رميلان وتل كوجرGirê elîmerda ,شمال جبال شنكال şengal, وهو الآن عبارة عن تل كبير, شهد أعمال تنقيب عديدة ,من قبل آركولوجيين أجانب , خاصة أمريكيين و,بعناية شديدة متقنة وبإصرار من جانبهم, مستخدمين وسائل مساعدة تسهل عليهم مهمتهم في التنقيب ,إذ أنهم قاموا ببناء ما يشبه مجمع سكني للخبراء والعلماء في القرية, ضخم يحوي على كافة وسائل الإقامة, كالنوم والمأكل والمشرب والتسلية ,وقد نجحوا في مهامهم ,كالسبر والتنقيب , وقد اكتشفوا آثار ذات قيمة كبيرة في معرفة تاريخ شعوب المنطقة الحقيقيين كالكرد, ولكن النظام كان يقف حجرة عثرة أمام تلك الحقائق, وفي النهاية ألصق بالبعثة الأمريكية تهمة التجسس ,وطردتها فباءت جميع جهود اللجنة بالفشل ,وذهبت مساعيهم أدراج الرياح ,إذ أن المجمع السكني المبني خصيصاً للإشراف على الموقع بات مهجوراً , وقد زرناه نحن مجموعة من لجنة إدارة المدارس ,وقد رأيناه آيل للسقوط ,وكذلك بالنسبة للتل الأثري فهو لا يوحي إلى الآثار بشيء , سوى أنه يضم بداخله كنوز تاريخنا المدفون , وقد زاد الطين بلة ,عندما سيطرت الجماعات المتطرفة عليه, قبل أن يحررها YPG,YPG والصناديد.

13879342_275128579522028_4189358932561675155_n

في هموكرHemoker تم اكتشاف آثار عديدة منها: قنوات الري وأساليب التكييف المنزلي وأختام متنوعة والزخرفة والنحت وصناعة الزجاج واستخدام الحجر البركاني وبيوت مبنية من اللبن الطيني على شكل قرية متجمعة.
ثقافة هموكرHemoker تعكس انتقال الأثر الحضاري لشعوب شمال الرافدين (جبال زاغروس وتوروس) إلى جنوبه ,خلال العصر النيوليتي, و توحي إلى غنى الحضارة الكردية التي ساهمت بدورها مع شعوب المنطقة في ازدهار ثقافتها الإنسانية ,كما أنها تظهر بإسهاب وتعظيم الدور الحضاري لسكان هموكر أنفسهم ,خلال آلاف السنين التي سبقت الميلاد ,والدليل على ذلك هو معنى اسمهم المأخوذ من كثرة العمل, إذ أن كارKAR في اللغة الكردية القديمة والحالية وفي السومرية يعني العمل, وهذا ما يتفق عليه معظم المؤرخين .
.تعد حضارة هموكر بشكل عام امتداد لتأثير دور شمال بلاد الرافدين في العصر الحجري الحديث ,في الألف الخامس قبل الميلاد ,تلك الفترة التي عاشت ازدهار وامتداد الحضارة الجودية الكردية, وما تلتها من ازهار سومر وأثر الكرد الايلاميين و الهوريين والكاشيين فيها, حيث لم يوجد غيرهم حينذاك في موزوبوتاميا العليا ,أي في سلاسسل جبال توروس وزغروس, خاصة على قمم وسهوب جبال جودي, جبل النبي نوح ابو البشرية الثاني عليه السلام ,عندما سبقوا ظهور أوروك ومجيء الأكاديين والآشوريين الذين دمروا المدينة .
أما عن الفترة الزمنية التي تلتهم ,والتي شهدت ظهور الأكاديين و الاشوريين, فأن موقع هموكر ينقل إلينا رسائل تتضمن الحرب والدمار من خلال آثار الحريق الذي يظهر في مخلفاته كالرماد الموجود في طبقات تلك المراحل .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: