بايدن والملف السوري …

عندنا اندلعت الأزمة السورية عام 2011 كان على رأس الإدارة الأمريكية الرئيس أوباما الذي يمثل الحزب الديمقراطي الفائز حالياً بالانتخابات الأمريكية

في البداية لم تتدخل واشنطن بشكل مباشر في الأزمة السوري ودعت إلى تسويتها بالحوار والطرق السلمية ومطالبة الحكومة السورية بإجراء إصلاحات

في عام 2012 دخلت الأزمة السورية مرحلة جديدة حيث أن المظاهرات تحولت بعد ستة اشهر من اندلاعها إلى طريق مغاير تمثلت برفع السلاح وتشكيل الفصائل المسلحة لتبدأ مسيرة الحرب السورية. إدارة أوباما أظهرت مرونة كبيرة في التعامل مع الحكومة السورية وخير دليل على ذلك عندما صرح أوباما أن استخدام السلاح الكيماوي يعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه وعندما استخدم هذا السلاح تجاهل أوباما تصريحاته

مع تطور الحرب السورية وخسارة الحكومة السورية مساحات كبيرة من سوريا وخاصة في عام 2014 بعد ظهور تنظيم داعش الإرهابي بدأ التدخل الأمريكي بشكل مباشر في الحرب السورية عن طريق تشكيل تحالف دولي بقيادة واشنطن لمحاربة داعش في سوريا والعراق وقامت بدعم قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد داعش حتى تمكنت من دحر هذا التنظيم

انتهى حكم الديمقراطيين عام 2016 دون أن تتوضح السياسية الأمريكية بشكل واضح في سوريا مع قيام واشنطن بقصف المواقع السورية عدة مرات كردة فعل خجولة منها وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على سوريا ( قيصر)

كما قام ترامب بسحب بعض القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وسمح لتركيا بغزو شمال شرق سوريا واحتلال مدينتي رأس العين ( سري كانيه ) وتل أبيض ( كري سبي )  وبقي الغموض سيد السياسة الأمريكية في سوريا وهذا ما عبر عنه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني خلال إحدى لقاءاته مع السائل الإعلامية حيث نبه الكرد في سوريا من ضرورة الحذر من السياسة الأمريكية بسبب هذا الغموض.

جو بايدن الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي في إدارة أوربا كانت مواقفه لينة اتجاه الحكومة السورية فحسب مجلة ناشيونال اينترست الأمريكية فإن بايدن كان متناقضاً بشدة مع زملائه في إدارة أوبا بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية ديفيد باتريوس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع بانيت الذي كانوا يسعون إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد كما وبحسب المجلة فإن بايدن كان يحذر دائماً ويعبر عن مخاوفه بشأن سياسة واشنطن الأكثر تدخلا في سوريا حيث كان يريد عدم التدخل كثيراً

وتقول المجلة أن بايدن سيدعم انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ولكن مع بقاء قسم من الجيش الأمريكي في سوريا لحماية الكرد حيث قال لصحيفة “وو ستريت جورنال” في شهر نوفمبر الماضي: إن الاحتفاظ ببضع مئات من القوات الأمريكية لحماية الأكراد في سوريا أمرٌ منطقي.

وبالتالي فأن سياسة الغموض التي اعتمدت عليها واشنطن في إدارة أوباما لمدة دورتين وإدارة ترامب ستستمر في المرحلة الأولى مع إدارة جون بايدن حيث ستبقى أمريكا تحتفظ بالقواعد العسكرية الاستراتيجية في سوريا لحماية حقول النفط

قد يقوم بايدن بسحب بعض القوات ولكنه لن يقوم بالانسحاب كلياً حسب تصريحاته السابقة بضرورة الحفاظ على بعض القوات لحماية الكرد وأيضا لمحاربة داعش وكذلك مواجهة ايران في شرق سوريا ومنعها من التمدد كما أن الشركات الأمريكية ستبدأ بالاستثمار في شمال شرق سوريا.

تقرير: ماهر العلي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: