اليد الواحدة لن تبني وطناً

 اليد الواحدة لن تبني وطناً

بقلم : همرين مصطفى محمد

نواجه الاضطهاد بأقلام سوداء ولا نعلم المطلوب..

تسود الفتنة في المجتمع، نعلم المسبب في نشوئها ولكننا نتجاهله..

نتهم بعضنا بإشعاله ولا نلتفت للأيادي

نصفع الوجوه باليد الواحدة ولا نؤيد فكرة التصافح..

نمثل دور التضحية على مسرح الحياة وخلف الستائر كائن يأكل الأجساد بطمعها..

نسرد الروايات المتعلقة بالإنسانية وفي الواقع لا نسعى سوى لتحقيق مصالح الذات..

جميعنا بأرواح تخطوا على دروب لا تلقى فيها إلا بيوتا مدمرة وليال بعتمة دائمة وقلوب تنكر المعروف…

وأجساد تحت رحمة الروح تدفع ثمن جشعها لتظهر بمختلف الألوان لكثرة ضربات القدر عليها..

أما الشعوب الأخرى لا تعرف للاستسلام عنوانا ولم تذق طعم الهزيمة ولا تلتفت إلى الفشل بل تصنع منهم بوابة تقود إلى الانتصار وتحقيق الأحلام

ونحن نحيي الفاشل ونقتل العلم ليقودنا المال إلى وجهات لم تكن بالحسبان

دعونا نعود إلى الماضي قليلا كم نبتت فيها ورود السعادة وكم نثرت عطرها على أفئدة اجتمع فيها جفاء الحياة وصقيع القدر لتبتسم رغم دمعها

كل منا يرفع رايته على هواه

كل منا يعلن فوزه متى أراد

نعتبر نفسنا على الصواب دائما ونمشي على مبدأ نحن من بنيناه

نتطلع من منظور المقاومة على سبيل الكبرياء

ولكن لا نفكر أنه ليس هناك من لا يخطئ

وليس هناك قاعدة وليس لها شواذ

نخبرهم أن جل من لا يخطئ وننسى تطبيق المنطق على أفواهنا

نتقبل الكلام الزائف المرصع بالذهب والذي يقطر منه عسل يذوب في القلب

ونعادي حقيقة كتبت على السطر

ولا نتعب الأنامل لري ظمأ التراب بماء المطر

استيقظوا من غفوتكم فالبراءة تطرح على قارعة الطريق وتدوس عليها الأقدام

والشيوخ الهشة عظامهم يركضون  بحطام سقوفهم

والشبان الحالمون يحترق مستقبلهم أمام أعينهم لتصبح رمادا ينثرها الرياح على الصخور

ينتشر الجهل في عروقهم

وتنقلب ميادين الصفاء إلى صحراء قاحلة

كفانا عداء مع بعضنا فهناك أمور يجب علينا وضعها في قائمة الأولويات

لما لا نقول ذاك من دمي سأبني من حطامه مأوى السلام

لما لا نقول دعك من الكره وعانقني يا ابن اﻹنسان

لما لا نرفع رايات الاتحاد وننشد قصائد الحب والاهتمام

فالحياة مدرسة لنكتف معا ونتجاوز اختباراتها وليست مدافع تقذف جمراتك على روح الكيان

لذا تخرج منها لتدعم أخاك ولا تخرج منها مقاتلا يرمي برصاصات العداوة على أي كائن كان

الوحدة لن تجني الراحة

والحرب لن تحمي الارواح

والفوز المعدي لن يكون فوزا إن كان على حساب نوم عقلك وقلبك

أين ذلك الانسان الذي يهرع لبيت جاره ليطعم صغاره

أين ذلك الانسان الذي يسند كتف صديقه على كتفه ليمنعه من السقوط

كل ذلك اختفى حال ظهور الطمع والوحدة والانانية

دعونا نعود الى الماضي فالحاضر يقتل الجسد رغم بقاء الروح

أمسك بيدي ودعنا نصفي السماء من غبار الذكريات

اترك رد