النشاط الاقتصادي لدى الكورد الهوريين (الخوريين) الميتنانيين

النشاط الاقتصادي لدى الكورد الهوريين (الخوريين) الميتنانيين

بقلم المؤرخ : برادوست ميتاني

مقال  مقتبس من كتابي الذي يحمل عنوان : بوابة إلى التاريخ الكردي القديم منذ العصور التاريخية حتى مجيء الاسلام

 

يعود تاريخ الهوريين في شمال سورية إلى الألف الثالث قبل الميلاد, ولكنه يتضح أكثر في عام 2500 ق.م مع بناء العاصمة اوركيش  عندما انتقلوا إليها من المناطق المحيطة ببحيرة ( وان) في شمال شرق ما بين النهرين ,وأسسوا عاصمتهم  في مناطق قريبة من مدينة نصيبين الحالية باسم نسيبيس ,وامتدوا بعد ذلك إلى جنوب سورية وفلسطين وصولاً إلى مصر في عهد هكسوس , وظلوا سادة للمنطقة حتى ظهور الميتانيين من بينهم في منتصف الألف الثاني ق.م عندما اسسوا العاصمة واشوكاني الذين قدموا  من المناطق المحيطة ببحر قزوين وسلسلة طوروس و زغروس, وعاشوا بينهم ثم حملوا السيادة من أيديهم داخل دولة واحدة ومشتركة اسمها الدولة الميتانية – الهورية وذلك  في عام 1550 ق.م

اهم الانشطة الاقتصادية التي مارسوها:

الصيد:

كان وسيلة لتأمين الغذاء, الذي يتم باستخدام  القوس الذي عرفوا به و تجاوزت شهرته حدود بلادهم .

الزراعة:

اعتمد عليها الهوريون بدرجة كبيرة بسبب توافر المطر اكثر 200 مم وتربة خصبة, دون الاعتماد الكبير على اسلوب الري, كما ساعدت الظروف السياسية و زيادة الضغط  السكاني على نجاحه في منطقة الهلال الخصيب

اهم مناطق الزراعة :

الجزء الجنوبي من بلاد كيزوفتنا ,ومنطقة آلالاخ على النهر العاصي ,و منطقة خلب اي حلب, ومناطق حماة و حمص ,ومناطق ايمار اي مسكنة  شمال نهر الفرات, وسهول شمال شرق سورية على نهر خابور ودجلة, ومناطق كركوك وآشور.

وقد تم اعتماد الطبقات الاجتماعية المالكة المسيطرة على الزراعة على الجمعيات الفلاحية القائمة على صلات القربى بين الاسرة وملكية الأرض.

والطبقة العليا الناشئة من الحرب  تحصل على حصة لنفسها ,مقتصرة على نخبة صغيرة العدد تتألف بشكل خاص من افراد الأسرة الملكية في الدولة

طبقة مري يني نا أما طبقة الفروسية (مري يني نا) وهي العسكرية الأكبر عدداً, تختص باستثمار قطعة من الأرض لنفسها بمشاركة العبيد أحياناً ,ساهمت في بروز نهضة زراعية تحولت الى ملاكين كبار على حساب إفقار آخرين, وكانت تمتلك عربة حربية .والانتماء اليها وراثية .وقد عرف الاقتصاد باقتصاد القصر الملكي المراقب بالإنتاج الزراعي ورفع الضرائب وتوزيع الأراضي و إصدار  القوانين واحتكار التجارة الخارجية و النشاط الحرفي خاصة التعدين.

كان القصر يؤمن حاجاته من الشعير من القرية , هناك ضريبة تسمى  (إلك) تؤخذ من الفلاحين في  قطعة ارض يعمل فيها خاصة الحقول المشاعية وغير قابلة للبيع .ثمة مساحات كبيرة تسمى ديمات ,كانت بمثابة ملك شخصي للملوك منفصلة عن أملاك القصر

أهم مستهلكي واردات محصول الحبوب الواردة إلى القصر:

-الملك والموظفون الكبار والمندوبون الأجانب

-الملكات والأمراء القاصرون سناً والأميرات  اللواتي يقمن في الحرملك والمغنيات

-العبيد

أدى النظام الاقتصادي إلى ظهور  طبقتين اجتماعيتين هما الملاكين الكبار و الفلاحين الفقراء وازدياد العبودية المقتصرة على أعمال الخدمة الحرفية والزراعية ورعي وحراثة الأرض ولقد أزداد عدد العبيد بالتوالد من جهة وإسترادهم من بلاد لوللو في جبال زاغروس

لقد وجدت ظاهرة باسم تيدنو التي هي يعمل الرجل في جهد عضلي مقابل أرض أقترضه

لقد كانت ملكية طبقة كبيرة من الفلاحين الأحرار وراثية مقيدة بضريبة (إلك) وراثية وكانت توزيع الحصص لابن البكر مضاعفة على باقي الأبناء أي حصتين لابن البكر وحصة واحدة لباقي الأبناء وكان الفلاح يستخدم عملية استدانة قروض وإن المساحات الصغيرة للأسرة الواحدة كانت أحياناً غير كافية لتسديد القروض بعد الحصاد خاصة الزراعات البعلية التي اشتكت في بعض السنوات من سوء احوال الطقس مما أدى إلى تخلي الكثيرين عن استمرار أراضيهم.

صناعة النسيج

وجدت منتجات نسيجية بحجم كبير لوفرة قطعان الخراف والماعز تؤمن الصوف الذي يصنع على يد الإماء وبعض العبيد , بلغ عددهم أحياناً عند  الأمير الواحد الذي لقبه شيلوتشوب 240 عبداً وأمة مع أطفالهم مجموعين في أربع دور للعمل وقد أستخدم قسم كبير من محاصيله لإطعامهم.

من أهم صناعات القصر الذي كان يربي قطعاناً من الماشية , وللقصر ضريبة على الثياب المنتجة التي يبيعها التجار المحسوبون ضمن عبيد القصر

التجارة:

لموقع الدولة الميتانية –الهورية أهمية استراتيجية سياسية اقتصادية ,تجارية كبيرة لما كان هذا الموقع يلعب دوراً كبيراً في مرور أفرع الطرق التجارة الدولية التالية:

1- فروع طريق الحرير القادم من الصين عبر موزوبوتاميا والمدن الميتانية ,خاصة العاصمة واشوكاني إلى البحر المتوسط.

2- فروع شبكة طريق التوابل والبخور القادمة من الهند والمحيط الهندي عبر اليمن والجزيرة العربية إلى روزافا والفرات في شمال سوريا إلى الأناضول وغربي آسيا, وكذلك إلى المتوسط وجنوب أوربا.

كان الهوريون الميتانيون وحلفاءهم يسيطرون على النشاط التجاري في المنطقة حتى البحر الأبيض المتوسط, وتشير النصوص التاريخية إن الصلات الحضارية بين الميتانيين ودويلات سوريا الوسطى والجنوبية المدعومة من مملكة ميتاني, كانت نتيجة طبيعية للعلاقات السياسية والاجتماعية لأن الهوريين الميتانيين يشكلون الطبقة الاجتماعية العليا وطبقة السادة إلى جانب اللغة الحورية بين سكان دويلات سوريا الوسطى والجنوبية ,كما إن إمارات تقع تحت نفوذ الميتانيين منها كيزوفنتا شمال كيليكيا بالإضافة إلى كركميش وحلب وموكيش وبلاد نوخاش الواقعة على نهر العاصي وآراختو وأوكولزات بالإضافة إلى إن ثمة مدن أخرى في جنوبي سوريا كانت تتأرجح في علاقاتها بين الميتانيين والمصريين منها قطنا ,كنزا,كتسا و آمورو

الصادرات : النسيج والعبيد

الواردات : المواد المستخلصة من النباتات والصوف الملون

لعب النشاط الاقتصادي في الدولة الهورية الميتانية دوراً كبيراً في تنظيم العلاقة المجتمعية إذ كان القصر يقوم بتنظيم عمليات استيراد المعادن النفيسة والنحاس والقصدير والحديد وكان في القصر مصنع للدروع المستخدمة من قبل المحاربين ومصنع للخيول ولصناعة الأسلحة المتنوعة.

كان على صاحب العربة العسكرية تأمين لوازمها ولوازم خيولها وأسلحتهم الخاصة

: النشاط الملكي البديل للحكومة

– تحديد مبلغ فدية تحرير عبد

– لا يجوز تسديد ضريبة( إلك )من قبل شخص من مدينة الملك عن طريق شخص آخر

– عدم السماح للعاملين في القصر دفع بناتهم نحو التسول أو العهر إلا بموافقة الملك

– توجيه أمر إلى خزنو باليقظة تجاه اللصوص والهاربين

. – اصدار مراسيم ذات طابع سياسي كالإعفاء من العقوبات أو معالجة أوضاع بعض المعدومين من طبقات الشعب

المصادر:

الحوريون – حضارتهم وتاريخهم – جرنوت فيلهلم

تاريخ اسلاف الكرد –د.أحمد محمود خليل(سوزدار ميدي)

سلسلة العلاقات السورية المصرية عبر التاريخ ج1 – محمود عبدالحميد.

موجز تاريخ سوريا القديم- محمد حرب فرزات.

 

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: