المشروع العربي التدميري

بقلم: حميد خلف

كل الدول العربية و منذ استقلالها من الاستعمار الاجنبي ابتليت بأنظمة قمعية استبدادية احالوا حياة شعوبهم إلى مأساة نتيجة التخبط الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي و من الحروب و الهزائم التي لا تنتهي .

ففي اليمن ينقض جواره الغني عليه السعودية و الامارات . فتحيلان حياته الى تعاسة ومسغبةً و مرض ، و في الخليج تنحل عرى وحدته و هي التي تمت المراهنة عليه يوماً لبناء وحدة خليجية سياسية و اقتصادية ، لم يبقى من ذلك غير طلل مجلس التعاون الخليجي في اعقاب مقاطعة السعودية و الامارات و البحرين لقطر.

اما العراق لا يزال هو العراق الغني الفقير يصدر يومياً ملايين من براميل النفط و يتظاهر اهله من اجل الماء والكهرباء . اما مشروعه السياسي فلا يزال اسير طائفيته و مذهبيته . سوريا ستدخل عامها التاسع مع غياب تسوية سياسية شاملة في الافق المنظور. و قد اقبل عليها سدنة النظام القديم . يسبقهم الرئيس عمر البشير ليتلقى السودان لعنات الصدمة الاولى . و ليأتي الاخرون من بعده تباعاً لمسالمة نظام قتل الالاف وشرد الملايين من شعبه . يقولون انهم يتصدون للنفوذ الايراني في دمشق . كأنهم فرغوا من مهمة التصدي له في صنعاء .

لا تزال تونس تجهد ان تبقى ثورتها بعيدة عن نيل الايدي المتربصة بها سواء عن طريق ضرب امنها او التضييق عليها اقتصادياً . في مصر وصفت ثورة السيسي تلميعاً له بانه الموجة الثانية من الثورة المصرية . الآن و قد نزل الجميع عن الموجة . لم يجدوا الا وعوداً بالرفاه يكذبها الواقع . و في فلسطين لايزال ساسة الفلسطينيين يجدون متسعاً من الوقت و الطاقة لاثراء الصراع الفلسطيني الفلسطيني بجديد القول والتصريح والتصريح المضاد فتح و حماس . حماس و فتح .

اما القدس تم التنازل عنها دينياً و قومياً طواعية لصالح اسرائيل بموجب صفقة القرن . نموذج للتدمير الذاتي . المغرب العربي المنزوي في عزلته الجغرافية لا يخاطر بمغامرة البحث عن افقٌ جديد . ففي الجزائر بدأت الاحتجاجات الشعبية على ترشح بوتفليقة الراقد في احدى مشافي سويسرا على سرير الموت . لولاية خامسة معاهداً شعبه بمستقبل زاهر . المغرب و الجزائر كلتاهما اسيرتا قضية الصحراء الغربية و بسببها تقطعت الاواصر بين البلدين و اغلقت الحدود .

اما موريتانيا فقد استانس جنرالها معارضتها حتى إشعار آخر .

اما ليبيا فهي قضية اخرى في البحث عن افقٌ جديد فهي لا تكاد تعرف وجهةً بعد ان غرقت في مستنقع الحرب الاهلية الطاحنة و سدت عليها كل السبل . و الاردن لايزال يقدم نموذجاً في تعاقب حكومات بحثاً عن وصفة سحرية لاصلاح اقتصاد شحيح الموارد . كثير المطالب .

والصومال لايزال يبحث عن امنٌ و حكومةٌ مستقرة لا تبدد سكينتها الانفجارات . السودان هي ماساة اخرى اذ هب الشعب يطلب خلاصاً و فجراً جديداً فقد خرجت المظاهرات في مدن البلاد تطالب الرئيس بالتنحي عن السلطة . و لان ليس من عادة حكام هذه الامة ان يتنحوا . فان المواجهة بينه و بين المتظاهرين عليه ستحدد مستقبل بلد هو الاغنى موارداً و بشرا . رغم انه الافقر ساعته هذه .

اما لبنان لم يخرج بعد من كنتوناته السياسية فاذا وجد رئيساً . استعصى عليه تشكيل الحكومة . و اذا اختار حكومة استعصى عليه ايجاد الرئيس . اما عن مصيبة العرب الكبرى “داعش” عقد معظم العرب امالاً كبيرة عليها . كآخر بارقة أمل في إعادة اللحمة إلى امتهم النازفة المفككة المدمرة . نموذج اخر للتدمير الذاتي تجلت بكوابيس مرعبة بلغت ذروتها في انهار الدم و جبال الجماجم على امتداد خارطة الوطن العربي . لخصت اخلاق الرسالة العربية .

فهل هناك من أمل في هذه الامة التائهة ان تنهض و تلتحق بركب الحداثة و تعيش بالأمن و الازدهار في فضاء الانسانية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: