المحلل السياسي “بير رستم ” يوضح لـ vedeng news وجود توافق روسي أمريكي لإضعاف دور تركيا و إيران في سوريا

شهدت  سوريا تطورات ميدانية متسارعة ، حيث تمكنت قوات الجيش السوري من السيطرة على مناطق واسعة في ريفي حلب وإدلب  على حساب تقلص المساحة الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ، وفي المقابل تباطأت لأجواء السياسية في المحافل الدولية  وفي هذا السياق أجرت مراسلة صدى الواقع السوري News  Vedeng هيلان جلال حواراً خاصاً مع الكاتب و المحلل السياسي “بير رستم”.

1- مراسلة :Vedeng Newsتقاسم الارباح برعاية دولية في سوريا وآخرها ادلب و مناطق شرق الفرات، فما الذي يلوح له روسيا وتركيا و أمريكا في سوريا؟

المحلل السياسي “بير رستم”  لمراسلة  Vedeng New :هو “تقاسم الأرباح” أو الكعكة كما يقال حيث تحاول كل دولة، بأن تجد لها موطأ قدم في الجغرافيا السورية وذلك من خلال الميليشيات التي تأتمر بأمرها، فكما نعلم؛ لقد تحول الجميع لأدوات بيد هذه الدول النافذة في الشأن السوري وتم مصادرة القرار الوطني لصالح القرار الإقليمي والدولي. وهكذا بات البلد تحت انتداب عدد من الدول وكل دولة منها تحاول إخراج الأطراف الأخرى لتستفرد هي بالقرار السياسي في سوريا وتنال الكعكة كاملةً دون مشاركة الآخرين ولذلك يستدام الصراع عبر تلك الأدوات داخل الجغرافيا السورية، كون الجميع يحارب بالوكالة عن مصالح تلك الدول وليس عن مصالح الشعب السوري، لكن يبدو ومن خلال التطورات الأخيرة، بأن هناك توافق أمريكي روسي لاضعاف دور الدول الإقليمية وتحديداً إيران وتركيا لصالح نفوذهما حيث الأمريكان يتحكمون في شرق الفرات ومنابع النفط والغاز والسلة الزراعية السورية، بينما يستلم الروس باقي سوريا تلك التي عرّفوها ب”سوريا المفيدة” وبالأخص المياه الدافئة وسيبقى الدور التركي من الآن وصاعداً محصوراً في محاولاته الحثيثة لافشال الكرد من نيل إقليم سياسي وذلك بعد أن فشل في مشروعه بإسقاط الحكومة السورية ووضع الإخوان على رأس الحكومة في دمشق.

 

2- مراسلة Vedeng New:هل ستتمكن قوات سوريا الديمقراطية من المحافظة على المناطق الخاضعة لسيطرتها، رغم كل التعقيدات في المنطقة؟ وماذا عن الحوار السوري السوري، هل ستنجح في اعادة العملية السياسية لحل الازمة السورية؟

 

المحلل السياسي “بير رستم”  لمراسلة  Vedeng New : بخصوص قوات سوريا الديمقراطية ودورها المستقبلي اعتقد بأن هناك حاجة روسية وأمريكية لها حيث الروس ومن خلال الورقة الكردية سيجبرون تركيا لتقديم المزيد من التنازلات لهم وللحكومة السورية وبنفس الوقت فإنه -أي روسيا- تستخدم تركيا لاجبار الكرد والإدارة الذاتية على تقديم التنازلات للحكومة من خلال البعبع التركي؛ أي إن الروس يستخدمون اللعبة المزدوجة مع الطرفين. أما بخصوص الأمريكان وعلى الرغم إنه هو الآخر يلعب اللعبة نفسها مع كل من تركيا والإدارة الذاتية بخصوص تقديم التنازلات والرضوخ للمشروع السياسي لها في شرق أوسط جديد، إلا أن لها -أي الأمريكان- حاجة لبقاء هذه القوات تحت سيطرتها للضغط على كل من روسيا والحكومة  للقبول بدور أمريكي في الملف السوري وكذلك لمحاربة قوى التطرف والإرهاب مثل “داعش” والتنظيمات الراديكالية الإسلامية الأخرى،  أما بخصوص الحوار السوري السوري فدعيني أقول بأن وللأسف ليس هناك من (حوار سوري سوري)، بل توافقات إقليمية دولية والسوريين ليسوا إلا أدوات لتبادل رسائل تلك الدول وبالتالي وعندما يتوافقون على مشروع سياسي سينجح (الحوار السوري السوري)، أما دونه سيكون “جعجعة دون طحن”، كما يقول المثل الشعبي.

 

3- مراسلة Vedeng News  الدور الروسي هو الضامن و الوسيط بين الادارة الذاتية و الحكومة السورية، هل من الممكن انجاح العملية السياسية؟

المحلل السياسي “بير رستم”  لمراسلة Vedeng News :نعم أعتقد بأن ذلك ممكن ليس فقط كون الضامن هم الروس، بل كذلك هناك موافقة إيرانية وكذلك أمريكية وإن كانت برؤية ومشروع سياسي مختلف عن رؤية الروس؛ أي أن الأمريكان أيضاً ليسوا ضد حوار الإدارة الذاتية مع الحكومة، لكن وفق شروطها ومشروعهم السياسي والذي يلخصه قرارات مجلس الأمن لمؤتمر جنيف وبالأخص القرار الدولي 2254 وتبقى الدولة الوحيدة التي تعمل على إفشال أي حوار بين الإدارة الذاتية والحكومة هي تركيا حيث ليس من مصلحتها أن ينال الكرد أي مكسب سياسي وذلك لما للكرد من وجود ديموغرافي داخل تركيا نفسها -ونقصد القسم الشمالي من كردستان والمغتصب من قبل الدولة التركية- وبالتالي فإن حصول الكرد على إقليم أو إدارة جديدة على حدودها الجنوبية سيشكل عاملاً ودافعاً كبيراً لتحرك الكرد في القسم المحتل من قبلها وخاصةً أن الطرف السياسي القوي والمتحكم بالإدارة يرتبط بعلاقات أيديولوجية مع حزب العمال الكردستاني والذي هو في صراع دموي طويل مع تركيا.

لكن ورغم كل مساعي تركيا الحثيثة تلك فإن مستقبل هذه المنطقة ودولها -وليس فقط سوريا، بل كل هذه الدول ذات النظم التوتاليتارية المستبدة ومنها تركيا- هي السقوط والاتيان بالبديل الديمقراطي التعددي وذلك لأن المرحلة التاريخية باتت تتطلب ذلك وهي -أي المرحلة التاريخية- قد تجاوزت هذه النظم الاستبدادية القائمة على الأيديولوجيا الأحادية والتي تقول؛ “شعب واحد، علم واحد، وطن واحد، دولة واحدة”، كما جاء في ميثاق التأسيس للدولة الكمالية التركية ولذلك فإن مستقبل هذه الدول هو نحو التفتت والتقسيم أو القبول بالمشاركة والتعددية السياسية وسيكون للكرد دورهم السياسي في كل هذه الدول رغم كل محاولات الدولة التركية وغيرها من الدول الغاصبة لكردستان، طبعاً إن لم نجد حاجة دولية لولادة الدولة الكردية وربما أكثر من دولة كردية.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك