المحلل السياسي”خورشيد دلي”:تركيا تخلت عن الفصائل المسلّحة في إدلب و لا أعتقد أن روسيا سوف تتنازل عن تل رفعت بالمقابل

تواصل قوات الجيش السوري تقدّمها في ريف محافظة إدلب بدعمٍ جوّي روسي بعدما سيطرت على عدد من القرى القريبة من بلدة معرّة النعمان والواقعة على الطريق الدولي الّذي يربط حلب شمالاً بالعاصمة دمشق جنوباً، وذلك منذ بدء الهجوم العسكري في 19 من الشهر الحالي.

وقال خورشيد دلي، الباحث والمحلل السياسي المختص بالشؤون التركية إن “السكون التركي وعدم تحرك القوات التركية حيال حملة الجيش السوري والقوات الروسية، للسيطرة على إدلب، يوحي بتخلّي أنقرة عن الجماعات المسلّحة هناك، في إطار صفقاتها مع موسكو والمتعلّقة بشمال سوريا”.

 

وأضاف دلي لـ “العربية.نت” أن ” التطورات التي تشهدها إدلب وريفها الآن، قد تكون نتاج مخرجات أستانة، ولعل هناك تفاهماتٍ روسية وتركيّة حصلت بالفعل خلال اجتماع أستانة الأخير بخصوص إعادة رسم خرائط النفوذ في شمال غربي سوريا”.

كما توقّع المحلل السياسي أن “يواصل الجيش السوري  مدعوماً بقواتٍ روسية حملته حتى استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مهمة في تلك المنطقة مثل معرّة النعمان وسراقب، بهدف السيطرة على الطريق الدولي الّذي يربط حلب بالعاصمة”.

واستبعد المحلل السياسي في هذا الصدد أنقرة عن الجماعات المسلّحة هناك التي تسيطر عليها عدّة أطراف منها مقاتلين أكراد وعناصر من الجيش السوري  بالإضافة لقواتٍ روسية.

وتابع “لا أعتقد أن روسيا سوف تتنازل عن هذه البلدة مقابل التنازل التركي عن إدلب، سيما وأن سلسة محادثات عُقدت بين الجانبين حول مصير تل رفعت، لكنهما فشلا في التوصل لأي اتفاقٍ بخصوصها”.

إلى ذلك، أضاف أن “أوراق تركيا ضعيفة في الوقت الراهن، لاسيما بعد تورّطها في الملف الليبي وهي بحاجة إلى دعمٍ روسي هناك، وبالتالي، لا أعتقد أن روسيا سوف تقدّم لها أي تنازل في بلدة تل رفعت خاصة وأن الأخيرة تقع تحت سيطرة روسية إيرانية سورية مشتركة، بالإضافة لقوات سوريا الديمقراطية”.

كما شدد المحلل السياسي على أن “نقاط المراقبة التركية فقدت قيمتها مع الحملة الروسية السورية على إدلب وريفها خاصة وأن دمشق أعلنت أن اتفاق سوتشي بخصوص إدلب انتهى عملياً، ومثل هذه المواقف لا يمكن أن تصدر عن دمشق دون موافقةٍ روسية، لذلك فإن نقاط المراقبة التركية في أرياف إدلب، تبدو أمام خيارين”.

وأشار إلى أن “الخيار الأول، هو الصدام مع جيش الجيش  السوري وهذا غير ممكن سيما وأن بعض هذه النقاط التركية باتت محاصرة ويصعب وصول الإمدادات إليها، بينما الخيار الثاني، فهو الانسحاب من تلك المناطق وإعادة الانتشار في مناطق لا تزال تخضع لسيطرة جماعات مدعومة من تركيا”.

يذكر أنه منذ الأسبوع الماضي نزح عشرات الآلاف من سكان إدلب وريفها باتجاه مناطق سورية أخرى نتيجة الهجوم البري الواسع النطاق الّذي تقوده قوات النظام على تلك المنطقة.

وتشكل إدلب وريفها وجيوبٍ صغيرة بالقرب من حلب وحماة آخر معاقل المعارضة السورية المسلّحة. وتسعى قوات الأسد منذ نهاية شهر نيسان/ابريل الماضي إلى استعادتها بدعمٍ روسي.

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: