المانيا وتركيا ،مصالح مشتركة رغم النزاعات

بقلم: سليمان شرو

وزارة الدفاع الألمانية : إرسال جنود الى شمال سوريا مجرد “تكهنات “

بعد يوم من مكالمة ميركل وأردوغان حول شمال سوريا ،وصفت وزارة الدفاع  الألمانية أن الحديث عن وجود خطة محددة لإرسال 2500 جندي ألماني الى شمال شرق سوريا  للمشاركة في انشاء منطقة آمنة هي مجرد “تكهنات ” .

وحسب تقرير نشر مؤخرا لمجلة “دير شبيغل ” الألمانية ، أن الخبراء وضعوا خططا لنشر 2500 جندي من الجيش الألماني ، وبحسب الخطة يتولى الجيش الألماني القيادة في شمال سوريا ضمن  منطقة تمتد بطول 30 كيلو مترا وبعمق 40 كيلو مترا ، تشارك فيها ثلاث كتائب قتالية .

وكانت وزيرة الدفاع الألمانية ، أنغيريت كارنبارو، قد اقترحت في وقت سابق إقامة منطقة آمنة شمال شرق سوريا بقيادة دولية، وضرورة إيجاد بديل للأتفاق الروسي –التركي حول سورية .

لكن مبادرة وزيرة الدفاع قوبلت برفض وردود افعال متباينة في حكومة المستشارة أنغيلا ميركل وخاصة بين الاشتراكيين الديمقراطيين من جهة وبين المحافظين من جهة أخرى .

وبلغ الخلاف حول مقترح وزيرة الدفاع ذروته في زيارة لوزير الخارجية الألماني “هايكو ماس ” لتركيا في السادس والعشرون من الشهر الجاري  وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو حيث صرح “ماس” بأن فكرة إرسال جنود من الجيش الألماني الى شمال شرق سورية مجرد “نظرية ” .

هذا وقد أثار تصريح هايكو ماس  أنتقادات واسعة داخل ألمانيا، ووصف رئيس لجنة البوندستاغ ( البرلمان الألماني ) للسياسة الخارجية نوربرت ريتنغن المؤتمر الصحفي لماس في تركيا بأنه ” لحظة محرجة للسياسة الخارجية الألمانية ” .

لم تكن تصريحات وزيرة الدفاع الألمانية  هي المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين تركيا وألمانيا فبالرغم من التبادل التجاري الوثيق بين البلدين ،ظهرت خلافات سياسية بين الاحزاب الألمانية حول شكل التعامل المناسب مع تركيا  ،وصلت هذه الخلافات ذروتها في العام 2017 بعد احتجاز تركيا العديد من المواطنين الألمان ، ومن بينهم الناشط الألماني المدافع عن  حقوق الإنسان (بيتر شتويتنر ) .وقد كتبت  احدى الصحف التركية الإسلامية يني أكيدعن الخلاف التركي الألماني  ووصفت  المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها اسوأ من هتلر .وقال الرئيس التركي وقتها أن : ما يحدث هو النازية ،ما يحدث هو الفاشية .

لكن وبالرغم من تلك النزاعات وتوتر العلاقات تستمر المصالح المشتركة بما فيها العلاقات الاقتصادية حيث تحتضن تركيا نحو 7 آلاف و500 شركة المانية .وتعتبر تركيا هي أكبر مشتر للأسلحة الألمانية داخل حلف شمال الأطلسي حيث بلغت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا في العام 2018 الى  243 مليون يورو،وفي ألأشهر الأربعة الأولى من العام   2019 وصلت قيمة مبيعات الأسلحة الألمانية لتركيا إلى  184 مليون يورو.

وبالإضافة الى المصالح التجارية بين البلدين هناك أيضا المصلحة المشتركة في إنهاء الحرب السورية والتي تراها ألمانيا السبب في تدفق اللاجئين الكبير على المانيا مما أدى إلى  ظهور خلافات داخل الأحزاب الألمانية التي تشكل الحكومة .

ورغم هذا المد والجزر في العلاقات بين البلدين فأن حكومة برلين تنأى بنفسها عن الإدلاء بتصريحات في المواضيع الحساسة التي تمس الشارع التركي او السياسة والأمن القومي التركي وذلك تجنبا لنشوء اختلافات في وجهات النظر  وسوء الفهم الذي قد يحصل نتيجة لذلك ،وخاصة أن ألمانيا تضم جالية تركيا ضخمة تقدر بنحو 3,5 ملايين شخص .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: