اللجنة الدستورية هل هي انفراجٌ في الأزمة السورية أم مرحلة جديدة من الخلافات؟

بعد مرور أكثر من ثمان سنوات من الحرب السورية وبعد ما عاناه الطرفين من خسائر في الأرواح والممتلكات والبنى التحتية أعلن الأمين العام للأمم المتحدة يوم الاثنين الفائت عن موافقة الحكومة السورية والمعارضة على اللجنة الدستورية التي تتألف من 150 شخص موزعين بالتساوي بين المعارضة والحكومة السورية والأمم المتحدة لكل طرف خمسين ممثل ويضم وفد الأمم المتحدة خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الاعلان هو ” هل تشكيل اللجنة بداية الحل أم بداية مرحلة جديدة من الخلافات تطيل من عمر الأزمة السورية”

يرى معظم المحللون ان تشكيل اللجنة الدستورية لا تعد قفزة نوعية في حل الأزمة السورية نظراً للخلافات المعقدة بين طرفي النزاع بعد ثماني سنوات من الحرب الدامية . فالمعارضة تطالب بدستور جديد وهذا طلبٌ مرفوض كلياً من قبل الحكومة السورية منذ بداية الأزمة وحتى الوقت الحاضر فلو كانت دمشق توافق على هذا الطلب لكانت اللجنة ابصرت النور منذاقتراح تشكيلها فكيف لدمشق أن تقبل بهذا الطلب وهي الآن في موضع أقوى من المعارضة بكثير فقواتها العسكرية تحقق المزيد من التقدم والسيطرة على جغرافية أكبر مما كانت عليه قبل سنوات وهذه تشكل نقطة قوة قوية للحكومة السورية أثناء المفاوضات وبهذا الصدد قال ميشيل دوكلوس الذي كان سفيراً لفرنسا في سوريا ان الحكومة السورية لديها من القوة ما يمكنها من عرقلة اللجنة الدستورية متى ما أرادت. من جانبها تطالب الحكومة السورية بتعديل الدستور الحالي فقط وها ما لا تريده المعارضة وتصر على دستور جديد كلياً برعاية الأمم المتحدة

من جهة أخرى ترى الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي بأنهم غير معنيين بهذه اللجنة باعتبارهم غير مدعوين للمشاركة فيها وبالتالي قرارات اللجنة لا تنطبق عليهم مما يجعل من باب الخلافات حول اللجنة مفتوح من جميع الجوانب والأطراف  وبالتالي هذه الخلافات المتعددة بين كافة الأطراف ستؤدي في نهاية المطاف إلى إطالة عمر الأزمة السورية .

رئيس تحرير وكالة صدى الواقع السوري

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: