الكرد وعنتريات المستشارين : علي ولايتي وبثينة شعبان

شيرزاد                     الكرد وعنتريات المستشارين : علي ولايتي وبثينة شعبان
بقلم : شيرزاد اليزيدي
تصريحات بشار الأسد ومستشارته العتيدة ( التي ورثها عن أبيه كما “ورث” الرئاسة ) بثينة شعبان حول رفض التقسيم والفيدرالية والتصدي للمتربصين بوحدة البلاد والغمز من قناة الكرد وقوات سورية الديمقراطية وأن الجيش العربي السوري سيحرر مدينة الرقة المحتلة بل أن المستشارة ذهبت الى حد القول أن على الكرد في سورية أخذ العبرة مما حدث في كردستان العراق وأن تصريحات وزير خارجية النظام وليد المعلم المتوالية مؤخرا حول استعداد النظام للحوار مع الكرد ومنحهم شكلا من الحكم الذاتي والتي تكررت غير مرة على لسان رئيس الدبلوماسية البعثية بحسب شعبان أسيء فهمها فهذه التصريحات معطوفة على تهديدات علي ولايتي مستشار المرشد الأعلى الايراني للشؤون الدولية التي أطلقها من دمشق وتوعدت “الشيطان الأكبر” بقرب تحرير الرقة وتطهيرها من “الانفصاليين” مؤشر واضح أن النظام بعد انتصاراته الميدانية على قوى المعارضة السلفية والطائفية وبدعم من الروس ومن حزب الله اللبناني وايران بات يمني النفس باعادة بسط سيطرته على كامل سورية ومن ضمنها مناطق الشمال السوري محاولا العزف على الوتر الرائج مجددا هذه الأيام حول “الخطر” الكردي وضرورة تسامي الدول المقتسمة لكردستان عن خلافاتها البينية لتوحيد جبهتها في وجه الانفصاليين الكرد الذين يهددون وداعة وسلامة هذه الدول المستقرة المستتبة أمورها ويعكرون صفوها هي التي تنخر كل واحدة منها ألف مشكلة ومشكلة بنيوية ووجودية .
ولعل ملامح التقارب التركي – الايراني – السوري – العراقي باتت واضحة للعيان سيما على وقع الاستفتاء في جنوب كردستان ( كردستان العراق ) الذي أعاد القضية الكردية هناك للوراء ووحد أعداء الكرد بل وأعطاهم زخما للمضي في الطعن بأبسط الحقوق الكردية والا فكيف نفسر كلام شعبان هذا حول ضرورة اخذ الدرس من كردستان العراق ولا ينبغي هنا بطبيعة الحال اعفاء الكرد من تسببهم في تخفيف التناقضات بين السلط المقتسمة لبلادهم عبر الاستفتاء المولود ميتا والذي الآن مع نتائجه الكارثية عليهم بات محل شبهة في خلفياته ودوافعه .
لكن ما فات شعبان ان المقارنة عقيمة هنا فالعراق ورغم الملاحظات الجذرية على تنكره للعديد من المواد الدستورية الخاصة بالحقوق الكردية وعلى رأسها المادة 140 الا أن وضع الكرد في العراق لا يقاس البتة بوضعهم في “سورية الأسد” مثلا أو ايران وتركيا ففي العراق يتمتع الكرد بضمان دستوري وهم مشاركون في تأسيس عراق ما بعد البعث بل هم من واضعي الدستور وناحتيه ثم أن ما حدث مؤخرا ورغم تصاعد النزعات المركزية والعنصرية في بغداد ضد الكرد على خلفية الاستفتاء وحتى قبل الاستفتاء لا يعني انهيار الشراكة الكردية – العربية هناك فالكرد ركن ركين في العراق الفيدرالي والقطع النهائي بينهم وبين المركز يعني سقوط الدولة العراقية ككل وحتى المناطق الكردستانية المعربة فانها كانت قبلا تدار بشكل مشترك بين الاقليم والمركز قبل ظهور داعش وانهيار القوات العراقية أمامها ونحرير قوات البيشمركة تلك المناطق لكن الوضع في سورية مختلف تماما فنحن نتحدث عن نظام قاتل وفاقد لكل شرعية دمر سورية والسوريين وقتل وشرد وهجر الملايين منهم وطور الأحقاد الطائفية بينهم وأشعل حرب مذهبية قذرة جنبا الى جنب “المعارضة” التي من جنسه الاستبدادي .
في حين أن قوات سورية الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي هي القوة العسكرية الوحيدة الملتزمة بأخلاقيات الحرب والمواثيق الدولية الناظمة لها وهي رأس حربة المشروع الفيدرالي الديمقراطي ونواة الجيش الوطني السوري في المستقبل بينما جيش النظام ومعارضته المسلحة يتصارعان على السلطة ومتورطان حتى النخاع في جرائم الحرب والارهاب والتطهير في طول البلاد وعرضها .
يوغل نظام الاسد في الانفصال عن الواقع وهو ان كان في وارد فتح جبهة ضد الكرد وضد فيدرالية شمال سورية كما يستشف مداورة تارة ومباشرة تارة في تصريحات رموز النظام كما الرئيس ومستشارته فانها ستكون بداية سقوطه المبرم وهو ساقط لا محالة فقوات سورية الديمقراطية باتت تسيطر على قرابة ثلث المساحة السورية وهي قوة ذات مراس وتجربة غنية ومسلحة بشكل جيد من قبل الحلفاء وتحظى بحاضنة اجتماعية عريضة ومن مختلف مكونات الشمال وبشعبية وسمعة قتالية عالميا بوصفها القوة التي دحرت الارهاب الدولي في عقر معاقله فهل يدرك النظام أنه أضعف من ان يستهدف التجربة الديمقراطية الوحيدة على الأرض السورية وأن محاولته وأدها محض خيال ففيدرالية الشمال ليست خلافة داعش ولا امارة النصرة بل هي فسحة الأمل السوري الأخيرة أم أن سعيه لاعادة تأهيل نفسه والعودة بسورية الى ما قبل 2011 أي سورية المركزية الأحادية التي لن تعود غير مأسوف عليها ستدفعه للغوص في مستنقع روج آفا كردستان – شمال سورية

رأي الكاتب

مقالات ذات صلة

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه:


22212151