صدى الواقع السوري

د. شفيق ابراهيم : الكرد وتركيا والغرب

#صدى_أقلام_المثقفين:

شفيق ابراهيم

[highlight] الكرد وتركيا والغرب [/highlight]
د. شفيق ابراهيم
علاقة تركيا بالغرب الأوروبي كانت طوال العقود الماضية علاقة شراكة ووحدة مصير وخاصة إنهم يتحالفون معا في إطار حلف شمال الأطلسي( ناتو) حيث لعب هذا الحلف دورا كبيرا في مرحلة الحرب الباردة بينها وبين حلف (وارسو) للحفاظ على مصالح الدول الأعضاء فيها وهنا كان للكرد وقضيتهم العادلة في تركيا نصيبا ضعيفا من المؤازرةبالرغم من عدالتها،ولكن بإنهيار الإتحاد السوفياتي ومعها أيضا إنهيار حلف وارسو وحدوث التحول الديمقراطي في معظم دوله وانتقال العالم إلى مرحلة القطب الواحد وهو القطب الأمريكي المتزعمة الحقيقية لحلف الناتو والذي بدوره أجرى تغييرات مهمة في أهدافه وسياسته وتحول معظم أهدافه إلى محاربة الإرهاب وخاصة منظمة القاعدة في أفغانستان وكذلك التحرك العسكري للإطاحة بنظام صدام حسين وهنا برزت القضية الكردية في المنطقة عموما وفي العراق وتركيا خصوصا وكانت هذه القضية حاضرة في جدول لقاءات المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين مع النظام التركي وهنا أود ذكر تطرق الرئيس الأمريكي السابق ( بيل كلينتون) للمسألة الكردية وهو موجود في تركيا ،ومع إستلام الإسلاميين الحكم في تركيا واللذين جاؤوا بأصوات أكراد تركيا فإنهم أحدثوا تحولا نحو التعامل السياسي والدبلوماسي مع القضية الكردية وتعمق هذا الإتجاه خاصة بعد تسلم أردوغان الحكم حيث تعامل بواقعية وإنفتاح أكبر مع الكرد في العراق وتركيا أيضا ، وعمق علاقة تركيا مع إقليم كردستان في كافة المجالات السياسية والإقتصادية بعد تشنج لسنوات عديدة ،وكذلك فتح قنوات الإتصال مع الزعيم الكردي ( عبدالله أوجلان) المسجون في جزبرة إمرالي وبدء ما سميت بمرحلة السلام حيث جمدت المعارك وفتحت قنوات الإتصال مع حزب العمال الكردستاني، وإزدهرت المناطق الكردية في ظل السلام والديمقراطية والتي توجت بتجاوز حزب الشعوب الديمقراطية نسبة 10% من أصوات الناخبين الأتراك والدخول إلى البرلمان التركي ككتلة كردية مستقلة ،وطبعا جاء الفوز على حساب حزب الحرية والعدالة بزعامة أردوغان والذي لم يعجبه الصعود الكردي أبدا فبحث عن الزرائع والحجج لسحب البساط مجددا من تحت ارجل الكرد فجمد الإتصالات مع عبدالله أوجلان وتشنجت العلاقة مع حزب الشعوب الديمقراطي وإتجه الوضع نحو التصعيد العسكري مجدداوخاصة بعد تفجر الوضع في سوريا ونمو قوة الكرد فيها وسيطرتهم على أغلب مناطقهم وتشكيل قوة عسكرية (وحدات حماية الشعب) بجناحيها ال. Ypg. و. Ypj ووقوف تركيا مع المعارضة السورية و دعمها للجيش الحر والذي نما في ظله منظمات إسلامية متطرفة مثل ( داعش. و جبهة النصرة) واللذان حاولا السيطرة على المناطق الكردية السورية ولكن الكرد و قواتهم المتمثلة بوحدات حماية الشعب كانت لهم ولأطماعهم بالمرصاد ،وكانت المجموعتان الإرهابيتان مدعومتان من تركيا التي حاولت القضاء على مكاسب الكرد في سوريا خاصة أن هذه المكاسب تمت على يد حزب الـ Pyd والذي تتهمه تركيا بالإرتباط والتبعية لحزب العمال الكردستاني ،وحاولت تركيا ولا تزال تحاول تصنيفه كمنظمة إرهابية لكن جهودها كلها باءت بالفشل ،وعلى العكس من إرادة تركيا إستطاعت وحدات حماية الشعب الكردية نسج علاقات ممتازة مع أمريكا و أوروبا وحتى مع الروس ،وخاصة إنهم أثبتوا في الميدان إنهم خير من يقاتل المنظمات الإرهابية وينتصر عليها بفضل إيمانها و شجاعتها الكبيرة وكانت أولى الإنتصارات على قوى الإرهاب في معركة مدينة رأس العين الكردية حيث نجحوا في إبعاد هؤلاء من المناطق الكردية السورية و كذلك في عفرين والحسكة ولكن النجاح الأبرز لهم كانت في معركة ( كوباني) الشهيرة والتي تعتبر نقطة التحول لدحر منظمة داعش الإرهابية والتي إنهزمت ولا زالت هزائمها تتوالى على يد المقاتلين الكرد،وطبعا الإنتصارات الكردية في سوريا لا تروق للأتراك والتي تحاول جاهدة على وضعها على قوائم الإرهاب العالمية ولكن مسعاها هذا يصطدم برفض الأمريكيين والروس والأوروبيين ،والسبب بسيط حيث الكرد يحاربون الإرهاب دفاعا عن أنفسهم و نيابة عن العالم أجمع وهنا تلتقي مصلحة الكرد والعالم أجمع في حين أن الأتراك يحاولون دعم المنظمات الإرهابية و بطرق ملتوية وتقويتهم للضغط على الغرب وإبتزازهم وهنا يفترق المصالح التركية والغربية والتي إمتدت لعشرات السنيين ولكن تغير طبيعة الصراع جعلت مصالحهم في تضاد كبير ومن هنا أيضا تأتي فرصة الكرد للإستحواز على تأييد القوى الكبرى العالمية و إنهاء إحتلال الترك و غيرهم لوطنهم كردستان ليزيحوا عن كاهلها عقود من الإظطهاد والإستعمار والإنكار وتعود كردستان وطنا لشعبها و أبنائها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: