الفقر في ظل كورونا

 الفقر في ظل كورونا

بقلم : همرين مصطفى

نسج ثوبا جديدا من أنامل الحياة ولكنه مبقع بالآلام والمعاناة
ننشرها تحت أشعة الأمل والتفاؤل لعلنا نزيل تلك البقع بنورها وتختفي
ولكن ما من جدوى سوى بالبقاء تحت غيوم الصمود التي تمطر بالصمت والهدوء
نعيش الآن مع كارثة لم يجد له حلا بعد سوى بإلتزام البيت والإنفراد بعيدا عن المجتمع ( مرض كورونا )
كما نعلم أنه مرض خطير ولا يمكننا الاستهانة به فهناك احتمال عدم النجاة من شباكه إذا ما تم القبض علينا
ورغم محاولات الأطباء إلا أنهم لم يصلوا إلى العلاج بعد بالرغم من ما يعانوه من الأرق والتعب والعمل المستمر تحت طائلة الجوع في أكثر الأحيان
لذا تم إعلان الحظر في جميع الدول ومن دون استثناء لتجنب تفشيه وانتشاره وللحد من حالات الموت والإصابة
ربما اؤتى ذلك القرار بعض النقاط الإيجابية وقد قل من إنتشاره فبدلا من إصابة عشرة أشخاص في اليوم الواحد أصبح شخصين وذلك ما كان صائبا فيما نقوم بفعله من أجل صغارنا وآبائنا وأمهاتنا ومن هو ما يحتاج لحمايتنا
كما أثر بشكل جميل على العائلات والأسر التي لم تجتمع لساعة واحد في غرفة الجلوس أو على مائدة الغداء ولم يسمعوا بعضهم عند حصول أزمات تدمر نفسيتهم وتشعرهم بكآبة ممرضة ولكنهم كانوا معتقدين أن الهروب من واقعهم والتمسك بالمواقع الإلكترونية قد يكون حلا للنسيان أو تخفيف العبء على كاهل الفؤاد
أما بعد الحظر لقد عدنا إلى أيام قبل أن تندلع الحرب في بيوتنا وقبل شعل فتنة المواقع الالكترونية وبرامج التواصل فقد كانت العائلات تجتمع بوقت واحد لتناول الطعام والبهجة تشع من وجوههم والفرحة تملئ أخاديدهم وعند الشدائد كانوا يهتفون بصوت واحد للفوز والإنتصار وبيد واحدة نحطم الحواجز ونصل للأهداف والغايات وراحة البال التي ننتظر حضورها بعد غياب لا نعلم نهايته لذا نقف عند باب القدر لعله يشفع علينا ويعيدنا إلى أيام طفولتنا النقية
إلا أن بعض العائلات تفاقمت المشاكل العائلية بينهم نتيجة للظروف الحياتية وصعوبة تجاوز الازمات وصل إلى حد لم يفكروا سوى بالطلاق وهنا لا يدفع الثمن سوى الابناء
ولكن من جهة أخرى اثر ذلك سلبا وبشكل بليغ في حياة الفقراء والمهاجرين وأصحاب المخيمات الذين يعيشون على ما يجنوه بالعمل في يوما واحد ربما يكون كثيرا يؤتا بالطعام اللذيذ وربما يكون قليلا لا يؤتا الا بوليمة صغيرة تسد ثغر الجوع رغم صراخه منذ طلوع الفجر
وبالرغم من شقاء طبيعة عمله والنزيف الذي يصيب كفيه والصداع المرافق لرأسه نتيجة قوة أشعة الشمس فوق رأسه ووقوفه ساعات متواصلة على قدميه ولكنه لا يفكر بشيئا سوى بزوجته وأولاده الذين ينتظرون وصوله للبيت بفارغ الصبر
ولا يفكر سوى بجمع ثمنا كبيرا من أجل أن يطعم عائلته وما يشتهيه أنفسهم
العديد من الأشخاص أخذوا الحظر بمحمل الأخوة وساعدوا الفقراء والمحتاجين في مجالات عديدة منها المتعلقة بالغذاء والأدوية والمنظفات وكل ما يلزم للبيت وأحيانا يصل الحد إلى دفع أموال لهم حسب قدراتهم المادية من غير أن يكشفوا عن هويتهم ومن غير التقاط الصور معهم بهدف الشهرة وإظهار النفس
لقد كانوا عونا لهم في أشد ظروفهم وسندا في محنتهم للدفاع عن الإنسانية التي نعتبرها زائلة في وقتنا الحالي ولكن هذه الظروف أثبتت عكس ذلك
ولكن في المقابل هناك أشخاص آخرون وبالرغم من قلة المساعدة يتصورون مع العائلة المحتاجة لينشروها على مواقع التواصل الاجتماعي فلا يصيب قلب المحتاج سوى بالذل والإهانة وربما يقول في نفسه ليتني لم أقبل بهذه المساعدة ولم أذل أمام الناس فكما أنت عزيز النفس وصاحب كرامة فهو أيضا عزيز النفس وصاحب كرامة
كما أن الزمن يدور والحياة غير مستقرة ربما تكون غنيا اليوم وغدا تصبح في مكان الفقير وهو يصبح في مكانك فماذا ستقول في نفسك حينها وكم ستندم على تصرفك المسيء هذا
دعونا نستيقظ من كابوس الأنانية والكبرياء الذي نتفاخر به فنحن خلقنا سواسيا ولنا خالق يدعو للالفة والمودة والرحمة
دعونا نمد أيدينا لبعضنا فنحن من سننجو من هذه المحنة بتعاوننا وليس بوحدتنا
فالغيوم تتحد لتمطر علينا الخير والبركة والرحمة لما لا نتحد نحن أيضا فهو دواء لهذه المعاناة التي توجعنا

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: