صدى الواقع السوري

الفشل السياسي للأحزاب

بقلم : عاطف صبري

يُساهم الانتماء بأشكاله المتعددة، نحو الانتماء الفكري والسّياسي وغيرهما، في بلورة ثقافة الفرد وهويته السّياسية، الفكرية والوطنيّة، والانتماءات التي تحيط بنا كأفرادٍ في المجتمع كثيرة ومتعددة، بعضها لا يقع ضمن اختيارات الفرد كالانتماء الديني، والآخر يتبناه الفرد بنفسه، بوَعيه وإدراكه الشخصي، نحو الانتماء الفكري والسياسي.

يتمثّل انتماء الأفراد لحزبٍ ما في تَبَنيهم لأفكار الحزب ولمبادئه والولاء له والعمل على نشر كلمته وتقوية مكانته وتوسيع صفوفه، إضافةً إلى العمل من أجل المصلحة الاجتماعية العامة، ونقصد بالأفراد أولئك الذين اطّلعوا على قانون  الحزب وأيديولوجيته ونظامه السّياسي وأعلنوا انتماءهم عن وعي وإدراكٍ، لا أولئك الذين يتذوّقون من هذا الحزب وذاك ويتأرجحون في موقفهم الفكري والسياسي بين حزبٍ وآخر؛ نقصد أولئك الذين اكتمل وَعْيهم الحزبي ويمارسون العمل السياسي ضمن إطارٍ حزبيّ.

والانتماء هو الانتساب لإطارٍ ما، والاعتزاز بهذا الانتماء من خلال الالتزام بتعاليمه ومنهجه والتضحية من أجله، والمشاركة الفعّالة من أجل تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، بعيدًا عن المصلحة الفردية التي تقوم على خِدائع ومؤامرات،  فمن يتخذ المصلحة الذاتيّة دربًا له يدوس بها على مبادئ الحزب ورسالته، خائن، لا بدّ من فصله من القافلة الحزبية لأنه يطعن في مبادئها ومواقفها ،  لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الانتماء لا يفرض التشابه أو الانصياع الأعمى، فما يميّز الأفراد الذين انتموا إلى حزبٍ ما هو التقارب في الفكر والسلوك لا التطابق، والتقارب لا يُبطل وجود الاختلاف بين الأفراد، بل إنَّ الاختلاف في الآراء وفي أساليب التفكير والعمل أمرٌ سليم بل ضروريّ، فالاختلاف في الآراء لا يعني خيانة المبادئ والقيم وخيانة القرارات التي اتُخِذَت حسب النظام الداخلي

للحزب، ولا يعني خيانة الفكر والذات، أما المشكلة الكبرى فتَكمُن في بعض القادة المنحرفين، جهلا أو عمدًا، عن بعض القواعد الحزبية بما يتلاءم مع آرائهم.

إنَّ ظاهرة الانحراف هذه إنَّما هي انحراف فكري، والانحراف الفكري هو عدم الالتزام بمبادئ الحزب ونظامه الداخلي والخروج عنهما،  ويتجلى الانحراف الفكري في عدّةِ مظاهرَ، منها: تضليل وخداع عامة النّاس ممن يجهلون حقائق الأمور وتفاصيلها، تشويه بعض الحقائق، النِّفاق، الخلاف الذي يؤدّي إلى صراعاتٍ داخليةٍ تُهدّد البناء التنظيمي الحزبي ،استخدام اللّغة الانفعالية بهدف الإقناع، معالجة الأمور بشكلٍ غير سليمٍ فالمنحرف يتناول الأمور ويعالجها بما يتلاءم مع مصلحته أو مصلحة جماعته.

أمّا أسباب الانحراف الفكري فيُمكِن ردّها إلى أسبابٍ عدّة، نحو: سوء التنشئة الفكرية، المصلحة الذاتيّة، “ضرب” الحزب من الداخل لأهدافٍ ذاتيّةٍ كالمحافظة على مركزٍ ما، عدم تحكيم العقل، الاهتمام بمسائلَ شكلية، غضّ النَّظر عن الأخطاء لإرضاء “بعض القادة”، الجمود الفكري والتمسّك بأفكارٍ تخدم البعض وتعود بالفائدة عليهم،  كما يؤدي الانحراف الفكري إلى إثارة الخلاف بين الناس، إلى تضليل البعض خاصةً الفئة الشبابية التي لم يكتمل وَعْيها الفكري بعد، وإلى عدم الاكتراث بالمصلحة الحزبية وبالمصلحة العامّة، كذلك يؤدّي الانحراف الفكري إلى تحريف بعض المواقف، المفاهيم، الأقوال والقرارات وغير ذلك بما يتلاءم مع وجهة نظر الانتهازيين منهم.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: