صدى الواقع السوري

الطبقة الوسطى وفرضيات السقوط       

        بقلم : خالد العلي

تعتبر الطبقة الوسطى «تاريخياً»، بمثابة صمام الأمان لأي مجتمع بشري، وكلما زاد عدد أفراد هذه الطبقة وحجمها، كلما شكلت مصدراً مهماً للاعتدال والأمن والأمان المجتمعي. كما أنها مرتكز رئيسي في الحراك المجتمعي

ويعرّف عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الطبقة الوسطى: بأنها مجموعة الأفراد الذين يعيشون في مستوى اقتصادي واجتماعي يأتي بين الطبقة العاملة وطبقة الأغنياء؛ وهي اليوم الطبقة التي تشكل السواد الأعظم من سكان العالم والمحرك رئيسي لتفاعلاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وحسب فيبر عادة ما يعتبر اتساع حجم الطبقة الوسطى في المجتمع أمرا إيجابيا في بنية المجتمعات، لكن هذه الإيجابية يجب أن تكون مقترنة بتحقيق حد أدنى من الرخاء .

وبحسب معادلة عالم الاجتماع الأميركي سيمور مارتن ليبست، التحول الديمقراطي مرتبط بنمو الطبقة الوسطى عبر التنمية الاقتصادية

وتعرف هذه الطبقة أيضا بـ “الطبقة المستهلكة”، أي المجموعة التي يحرك طلبها للسلع والخدمات أغلب الاقتصاديات

ويمكن لممثلي الطبقة الوسطى الذين يتقاضون (بين 11 دولارا و110 دولارات في اليوم) أن يأملوا في أن يعيشوا حياة كريمة ويتخلصوا من مخاوف الوقوع في الفقر المدقع.

وإذا دخل الفرد الطبقة الوسطى سيكون لديه البعض من المال الإضافي الذي يمكنه صرفه لتلبية حاجيات تتجاوز الأساسيات، مثل شراء لعبة لطفل أو ربما الذهاب إلى مطعم أو السينما. والانتقال إلى استهلاك اللحم والدجاج والذهاب في إجازة والسفر بالطائرة لمقابلة أصدقاء أو أفراد من العائلة، وهي كلها جزء من تجربة الطبقة الوسطى،

ولأن الطبقة الوسطى هي الطبقة الأكثر عقلانية فهي أكثر شعوراً وحماساً لتطبيق العدل والمساواة  كونها تضم أطباء ومهندسين ومعلمين وفئات أخرى تمتلك الوعي الكافي مما يجعلها  أقل تمسكاً بالعادات والتقاليد وأكثر اهتماما بالعلم  والسعي للتقدم والنهوض

والنسبة الطبيعية لأبناء هذه الطبقة في أي مجتمع كي يبقى في حالة صحية جيدة هي ما بين 60إلى 80 بالمئة

ولعل فقدان الاستقرار في بعض المجتمعات العربية كان سببه في الغالب انهيار هذه الطبقة  وإن استمرار مسلسل الانهيار له أبعاد كارثية خاصة مع بروز طبقة جديدة هي طبقة أغنياء الأغنياء مما جعلها تتراجع كثيراً في البلدان التي تشهد حروباً وصراعات  حتى وصلت إلى ما دون  15بالمئة وذلك لأنّ شرائح كثيرة كانت تنتمي لهذه الطبقة سقطت بفعل ظروف الحرب وتحولت إلى طبقات وشرائح فقيرة

لهذا يتوجب العمل على إعادة إحياء هذه الطبقة ودعمها لأنها مصدر توازن وبقاء أي مجتمع كونها اللبنة الوسطى في بنائه وهي الأهم بين طبقاته علماً أن أغلب الزعماء والقادة في العالم ينتمون في الغالب لهذه الطبقة التي نراها اليوم و للأسف تسقط وتموت بكل هدوء بعد أن تاّكل وانهار أغلب أبنائها وتحولوا بفعل الظروف إلى طبقة أدنى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: