صدى الواقع السوري

الطابور المتفرج اللامبالي

بقلم : كرديار دريعي

منذ انطلاقة ثورة غرب كردستان والموقف الاكثر ايلاما, كان دائما من الطابور المتفرج الانهزامي ,من خريجي ثقافة اليأس والركون والرضى ,بعطاءات النظام السوري , حيث لا ثقة لهم بأية عملية تغير قد تحدث , أن لم تكن هذه العملية مؤمنة مئة في المئة ومن دون تقديم اية تضحيات او ان ينتقص عنهم أي من عطاءات النظام . اول موقف استسلامي جاء من بدايات التأسيس لمركز اللغة الكردية , فكان الموقف ساخرا , حيث في الوقت الذي بدأت الازمة السورية في التفاقم وتوجهت المعارضة والنظام الى المواجهات العسكرية يؤسس مجلس غربي كردستان للغة متسائلين هل وافق النظام , هل اعطى ضمانات وهل الوقت هو وقت الوقوف على اللغة . طبعا بالنسبة لهم لم يكن الاوان ولكن العاملين على ذلك كانوا يدركون تماما ما هم يقدمون عليه . الموقف الاخر الاكثر ايلاما , هو النظرة السطحية والرغباتية من الطابور المتفرج لدخول ارهابي النصرة الى رأس العين , واعتبار مواجهتهم من قبل ال ي ب ك المتشكلة حديثا ضربا من الخيال ودعما للنظام والخروج عن الثورة , وعدم ثقتهم بقدرة ابناء شعبهم في ان يكونوا رقما ذو شأن في الازمة السورية ولهم رأيهم واهدافهم ونظرتهم للمجريات , حيث تعودوا دائما ان يحدد النظام لهم ما يطلبون او يستطيعون , وان لم يكن النظام, فالبديل المعارض, بينما الكرد لا حول ولا قوة لهم الا اتخاذ جانب من الاثنين , النظام او المعارضة , ولسان حالهم يقول : أن ال ي ب ك تخدم النظام من دون مقابل ويحمون له مصالحه في المنطقة الكردية , بذهنية عبودية مرتكنة كالطائر في القفص الذي يجد في الطيران جريمة وأن كانت مجرد محاولة لا اكثر . تطورت الاحداث واستطاع الكرد بقواته ال ي ب ك وال ي ب ج من ان يحرروا غرب كردستان من اعتى فاشية اسلاموية , لا بل حرروا مناطق اخرى ذو غالبة عربية وكسبوا ثقة قوات التحالف المتشكلة لمحاربة داعش , واصبحوا رقما صعبا تسعى كل الاطراف الى كسبها , بقي الطابور المتفرج -رغم تمتعه بتضحيات شبابنا في الجبهات , بالهدوء والعيش الكريم وظروف هي بالنسبة لعموم سورية الافضل- بقي على موقفه الاستسلامي والجبان في الخوف على فقدان ما يتمتع به من عطاءات النظام المزرية , وتكرار مقولة انهم يحاربون أي ال ي ب ك لمصلحة النظام ولا ضمانات لهم , وبرأيهم مادامت ليس هناك ضمانات فكان لا بد للكرد عدم القتال , رغم معرفتهم ان القتال فرض فرضا لان الجماعات التكفيرية وجهت كل اطماعها وانظارها الى مناطق روجافا , لا بل ان هذا الطابور المتفرج حمل ال ي بك مسؤولية توجه الارهابين الى مناطقهم لان ال ي ب ك وقف مع النظام , لا بل انه مع النظام ضد ثورتهم الخلبية . في موقف تبريري لتفرجهم ولامبالاتهم بما يجري من استهداف حتى لوجودهم من قبل هذه الجماعات الإسلامية الاردوغانية . ذهنية وتفكير الطابور المتفرج , هي ذهنية العبد المشتكي من تحرره والخائف من المستقبل على حياته الخاصة ومصالحه الشخصية والعائلية اكثر من كونها ذهنية واقعية مهتمة بمجتمعه ككل ولا يجد نفسه مسؤولا تجاه مجتمعه ومستقبله , كل اهتمامه منصب حول ما يجنيه هو من الاحداث والتطورات . واليوم وبعد ان دخل روجافا الى مرحلة التوجه الى ترسيخ المشروع الفدرالي بعد ان استطاع تأسيس اداراته الذاتية ونجح في ذلك , لا يذال الطابور المتفرج على موقفه اللامبالي وينتظر الضمانات من النظام او القوة العالمية كي يتأكدوا من مصالحهم الشخصية مؤمنة لا رغبة في رؤية شعبهم يتمتع بالحرية على ارضه , ولذلك نجده في موقف تخاذلي ,يدعو الى تسليم عفرين للنظام السوري ا, الروسي وحتى الاتلاف الاخواني وعدم المقاومة حفاظا على سلامة عفرين والمدنيين في كلمة حق يراد منها كل الباطل , وهذا الموقف لا يذال منبعه الشخصية الانهزامية اليائسة والجبانة امام ابسط التهديدات , لذلك الخطر لا يكون من الاعداء ولا من الذين ارتهنوا للأعداء بقدر ما هو من الطابور المتفرج الخانع الانتهازي, المنتظر لكل من يؤمن له مصلحته وأنانية الشخصية . المتجردة عن أية مصلحة قومية . أو مسؤولية تجاه مجتمعة الذي عانى ويعاني العبودية منذ مئات السنين .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: