الزواج بأجنحة مقيدة”الزواج المبكر”

الزواج بأجنحة مقيدة”الزواج المبكر”

بقلم : همرين مصطفى محمد

الزواج عالم يكونه شخصين بإرادتهما ورغبتهما أساسه بناء بيت من المحبة وحياة ملؤها السعادة ثم إنجاب أطفال تتمدد بهم العائلة ويضيفون لذة أكثر للحياة.

الزواج مؤسسة اجتماعية تنظم العلاقة بين الشريكين مع بعضهما ومن ثم مع الأولاد والعائلة، وعلى هذا بات خاضعاً لجملة من الشروط والقواعد التي نظمتها سواء الشرائع الدينية أو الأعراف الاجتماعية، دون أن تكون سعادة لأحدهما على حساب تعاسة الآخر، فالحياة مليئة بالمصاعب والأزمات فمن الصعب أن يتجاوزه المرء وحده، لذلك يحتاج واحدنا الدعم والسند من الآخر لتخفيف الأعباء ووطأة الأحزان.

والزواج كغيره من مقومات الحياة يتطلب ظروفاً ومقومات خاصة به، كتوافق الشريكين روحياً ونفسياً وجسدياً، فإذا أدمعت عين أحدهما فعلى الآخر أن يمسحها بيديه.
وإن انكسرت ذراع الأول فعلى الآخر إسناده ليقف من جديد.
وإن كانا على توافق فلن تستطيع رماح الحياة ولا سهام القدر أن ينهشا من حبهما، أما إن كانت هناك خلافات دائمة فمن الصعوبة أن تستمر هذه المؤسسة وسوف تتكلل بالفراق وانقطاع الصلة.

فلننظر إلى واقعنا الآن وما نعيشه، ما إن تبلغ الفتاة سن البلوغ أو قبل أن تبلغ ذلك، حتى يدفعونها إلى الزواج خشية العنوسة ويقنعونها أن ذلك سُنة الحياة فإن لم تتزوج اليوم فستتزوج غدا.
يغرسون في تفكيرها متعة العلاقة بعد الإرتباط ويجملون قبح المعاناة كما تخفي المساحيق قبح الوجوه، فالزواج ليس فستانا أبيض ترتديه وتظهر جمالها وتتباهى أمام الناس، كما أنه ليس خاتما تضعه في إصبعها وتخلعه متى تريد، لا سيما في هذا الواقع المرير وفي ظل هذه الظروف القاسية.

والزواج المبكر من أهم القضايا التي يجب الانتباه لها والتحدث عنها فكم من بيوت دمرت لمجرد عناد طفلة وجدت نفسها فجأة زوجة، وكم تشردت عائلات لمجرد سوء تصرفات زوج وعدم استيعابه لعقلية قاصر قبل بها زوجة. فاحتماليّة انهيار الزواج المبكر كبيرة بسبب الجهل، وعدم القدرة على التكيُّف.

نجاح الزواج يلزمه النضج العقلي مع إدراك العاطفة لوسائل التفاهم والأهتمام وحتى التنازل عن بعض الكرامة لتحقيق الرضى والسعادة في الحياة الزوجية، فالزواج ليس كلام معسول معطر بالندى كما أنه ليس وعد يتفوه به شفاه الطرفين ويتطاير أمام أول ريح عاتية!

الزواج المبكر قتل مبكر للطفولة ودفن للبراءة في مراحلها الأولى من تشكله، فالفتاة لا تزال تلعب بالكرة مع صديقاتها وتعود من المدرسة حاملة حقيبة الظهر والفرحة تملأ خديها، ترقص كفراشة تطير في بستان مزخرف بالجوري والياسمين، تأرجح يديها لتشكل من أناملها قلب توجهه نحو أمها لتعبر عن حبها لها ومدة إشتياقها لمعانقتها وتقبيل وجنتيها.
بين لحظة وأخرى تنقلب كل الموازين وكل الأحكام ليصبح ما بدر منها بالأمس مجرد ذكريات عابرة قد انتهت مدة صلاحيتها.
والأم التي كانت تحتضنها في ما مضى تسلمها لشاب لا تعرفه وغير مبالية بالتغير السريع الذي سيطرأ على حياتها وجسدها، فتتحمّل مسؤولية كبيرة في سن صغيرة جداً، وتتضاعف المسؤولية عند إنجاب الأطفال، خاصّةً عند عدم وجود شخص بالغ لتقديم النصح والتوجيه.

الفقر والحالة الاقتصادية لأسرة الفتاة إضافة إلى العادات والتقاليد السائدة في المُجتمع والرغبة في تعزيز الروابط بين العائلات، وتهميش دور المرأة عند الكثير من المجتمعات التي لا تقيم وزناً لرغباتها وآرائها، كلها أسباب للزواج المبكر، فهي لا تزال طفلة وغدا ستنجب أطفالا مواجهة صعوبة أخرى في تربية الأطفال، وذلك لنقص الإلمام الكافي بأساليب التربية.

القوانين ليست فعالة تماما، ولا يمكن أن تمنع لوحدها العدد المتزايد  من زيجات الأطفال، كما إن البنات من الأرياف والعائلات الفقيرة  يكن عادة الأكثر استهدافا بهذه الظاهرة لأسباب ذكرناها آنفا، كما إن النزاعات الحربية تساعد على تشجيع الزواج المبكر، فالجانب الأهم من الحل هو التعليم وأن يلزم الأطفال بالإلتحاق بالمدرسة حتى سن البلوغ

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: