الحسكة ..متى تروي ظمأها؟

الحسكة.. متى تروي ظمأها؟

بقلم : كوثر مارديني
الحسكة ابنة الخابور الذي كان شريان الحياة فيها؛ حيث أعطاها الجمال والحياة والهواء العليل، خابور الذي كان صوت جريانه يزرع الرهبة في النفوس، خابور الذي كان يسقي الكثير من أراضيها الزراعية ويروي ظمأ أهلها الذين اعتادوا مذاق مياهه العذبة، اليوم باتت الحسكة يتيمة بدون خابورها باتت عطشى بعد جفاف خابورها وسدودها، الجفاف الذي تسببت به يد الشر التي تريد قتل أهل روج آفا بأي طريقة كانت لتحتل أرضهم.
بعد معاناة طويلة من انقطاع مياه السد وجفافه هو أيضاً استبشر أهل الحسكة خيراً من مشروع مياه علوك، لكن دولة الاحتلال التركي لم ترض لهذا الشعب أن يهنأ بشرب مياه نقية، فبعد احتلاله لسري كانيه عمد إلى قطع المياه عن الآلاف من الناس؛ ولمرات عديدة، وكان آخر مرة قطع فيها المياه لمدة شهرٍ كامل عن المدينة، التي يقطنها حوالي مليون من أهالي الحسكة وأهلنا من سري كانيه ومن الرقة ودير الزور وغيرها من المدن السوريا، بالإضافة إلى وجود العديد من المخيمات التي هي بحاجة ماسة إلى المياه والنظافة مع انتشار مرض كوفيد19 والذي تعد النظافة أول سلاح في مواجهته.
لقد عانى أهلنا في الحسكة كثيراً من مشكلة شح المياه منذ عدة سنوات وإدارتنا الذاتية الكريمة إلى الآن لم تجد حلاً لهذه المعضلة، وقد كان بإمكانها إيجاد حلول بديلة وسريعة لأن المياه ليست كمادة أخرى، فلا حياة بدونها وفي كل مرة يعمد الاحتلال التركي ومرتزقته إلى قطعها نستنجد بجهات عديدة للوساطة وإعادة ضخ المياه، لكن لم تجد إدارتنا إلى اليوم حلولاً جذرية وبديلة، ولها جزيل الشكر على محاولتها التي لم نرَ لها نتيجة إلى اليوم، فعند انقطاع مياه آبار علوك كان لا بد من إيصال المياه من جهات أخرى إلى المدينة بطريقة ما؛ ولا أعرف ماذا تنتظر كل هذه الفترة؛ فإلى متى سنبقى تحت رحمة أولئك المرتزقة وسيدهم الإرهابي أردوغان؟ فلو أن مؤسسة المياه قامت بسحب أنابيب من دجلة أو الفرات لكانت المياه قد وصلت إلينا الآن، ونعلم جيداً أن عدونا ظالم، ولا يعرف الرحمة وسيستمر بتهديدنا بالمياه، مادام محتلاً لأرضنا ومياهنا، فلماذا لا نبحث عن حلول تريح هذا الشعب قليلاً وتروي ظمأه؟
فالحياة في مدينة الحسكة أصبحت صعبة جداً وبدأ الناس يفكرون بالهجرة منها لأن التصحر والجفاف بدآ يغزوانها، ولا حياة في مدينة بلا ماء، وإلى اليوم تبقى المياه منقطعة لأسبوع أو لعشرة أيام متتالية، ألا ترون أيها القائمون على المياه أنها مدة طويلة؟ بالإضافة إلى أن هناك مناطق لا تصلها المياه في كل مرة، والكثير من الناس لا يملكون خزانات كثيرة تكفيهم كل هذه الفترة، ولم يعد الناس يستطيعون شراءها بسبب ارتفاع أسعارها. لماذا أيها السادة أيها المسؤولون عن المياه، لماذا لا تجدون لنا حلاً قبل أن تفرغ المدينة من أهلها؟ وروج آفا فيها الكثير من المهندسين البارعين ذوي الخبرة، أعطوهم المجال والفرصة ليقدموا أفكارهم وخبراتهم، لأنكم لم تقدموا شيئاً إلى الآن فافسحوا المجال لغيركم ليقدموا ما عندهم، وليكن الشخص المناسب في المكان المناسب.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: