الحب مابين و بين

 الحب مابين وبين

بقلم :همرين مصطفى

الحبُ إسطورةٌ لا أحد يتقنها سوى أهل العشق والغرام وذلك بالنقاء والصدق والإخلاص.
الحب آيةٌ لا يستطيع أحد ترتيلها إلا إذا كان متوضئاً بماء العشق والهيام
إنه اللحن الوحيد الذي مهما استمعت إليه لن تمل منه ومهما مر الزمان سيبقى الوحيد الذي يفطر القلب ويأثر العقل
فالشعراء ماتوا عشقاً وهم يبعثرون الحروف ليشكلوا أبياتاً يصفون بها محبوباتهم ولكنهم لم يجدوا ما يكفي ليعطي حق جمالها ورقة إنوثتها
كما أنهم كانوا يعدون الدقائق ليحين موعد اللقاء وتتعانق الأرواح وتتحاضن العيون بنظراتها والمشاعر تتناثر كالرحيق من حولهم مشكلةً سماءً نجومها بريق عيوزهم وقمرها بياض قلوبهم وغناء البلابل من أصوات ضحكتهم.
ولكن الحب في زماننا أصبح كالشمس يشرق في يوم ويغيب في نفس اليوم من غير عودة فتغرق في ظلام الليل إلى أن تشرق شمس أخرى وتحب شخصاً آخر.
يتبادلون كلمات الهوى ولكنها مجردة من المشاعر الصادقة والأحاسيس المرتوية من نَهد الحب فكل ما يقومون بفعله هو تمضية أوقات فراغهم معاً وعندما ينشغلون ينسون أنفسهم.
كما أنها ترسم طريقها على الأجهزة الإلكترونية خلف شاشات معتمة تشكل ضباباً يمنعهم من رؤية بعضهم البعض وعندما تشتد عليهم الخلافات والظروف يتخذون قرار الإنفصال بتسارع ومن غير تفكير تحت أجنحة التعصب والإنزعاج لذا بنقرة واحدة ينهون حب دام سنوات في قاع الحظر رغم الآم التي تشاركوها والأفراح التي اغتنموها إلا أنها ضاعت في الهاوية من غير إعطاء فرصة للعلاقة من أجل الإستمرار أو التنازل من أجل الطرف الآخر وذلك للحفاظ على حبهم
معتقدين أن الحب كلامٌ يقطر منه الجمال في نطق الحروف وذات معنى لا يؤدي إلا إلى الفردوس ولذته.
ومعظمهم يختارون بعضهم البعض معتمدين على الجمال الظاهري من غير معرفة رحم الفؤاد وما يحويه من طباع ومميزات التفكير ومدة نقاء القلب ولكن يوماً بعد يوم يكتشفون أمورا لم يحسبوا لها حسبانا وظهر هوية القلب على غير ما كان متوقع منه فيصيبهم الإحباط والقهر في كل يوم يمر إلى أن يحين موعد الفراق وينتهي كل شيء وهنا يستيقظ الحنين من أعماقنا بعد أن كان نائماً منذ سنين وها هو في كل أمسية يستعيد نفسه وينهش بالفؤاد ويتلاعب بنبضات القلب على هواه فيصبح الليل طويلا وبطيئاً وليس هناك من مفر سوى السهر مع البدر وإفراغ الهموم التي شكلت ثقلا على كاهلهم ويحدثون البدر عن هموهم وآهاتهم إلى أن تطرق طبول الفجر لاستقبال شروق الشمس التي تنير الحياة وتعطي نكهة للطبيعة.
ومنهم من يختار الشريك بعيون مغمضة لقضاء وقت فراغه والتخلص من شباك الملل التي تربطه من أخمص قدميه إلى شعره فلا يستطيع العمل إلا على التفكير وماهو غير مبالي به لذا يصنع من قلب أحدهم منفضا للفراغ الذي يشعر به ولينهي يومه وهو يتلاعب بمشاعر غيره في سبيل إنهاء يومه بسرعة ولملئ الفراغ الذي يحتويه قلبه فكم من قلوب دمرت واحترقت لأجل هذا وكانت نهايته كالرماد يتطاير كلما هبت عليه نسمات الشوق.
ولكن الأقلية يخطون على درب الهوى وهم متشابكوا الايادي بكل رضىً ويرفضون التخلي عن بعضهم ويواجهون كل متاعب الحياة معا من غير تعب أو ملل هدفهم المواصلة يداً بيد واسناد بعضهم ومراعاة أحدهم لشعور الأخر عندما يكسوه الضعف لذا يصمد ويشجع إلى أن يزول الضعف ويشكلوا قوانين الكفاح والتضحية من أجل نهاية مكتوبة بحبهم وبأقلام إخلاصهم على صفحات أيامهم معاً للأبد ولن يغلبنا أنانية القدر ولا حسد الحضور وها نحن ننتصر على الجميع ونحتفل بحبنا ولكن الإنتصار لم يدوم لمرحلة الزواج وهنا يتدخل الأهالي إن كانت الأم أم الأب يرفضون الفتاة ام الشاب لأسباب إجتماعية او لمشاكل عائلية ويفرقونهم والدموع تنرسم على أخاديهم فيدخلون مملكة الحزن والصمت يقيد ثغرهم فلا يقووا على فعل شي سوى الثبات واستنشاق أوكسجين الحياة بصعوبة بالغة فالحب الحقيقي يترك بصمة على القلب ولا يزول مهما اشتدت عليه عواصف الزمن
لذا الحب أعظم من أي شيء خلق في حياة البشرية إن كان حب الاخوة أو الوالدين أم الحبيب ما يهم أن يكون حقيقا مجردا من الكذب والنفاق
فإن أعطى وعداً وفى به وإن اعترف بحبه بقي على العهد إلى يوم الفناء ولكن أغلبنا وخصوصا الآباء والأمهات يرفضون فكرة الحب من بدايته ويعتبرونه مجرد كلمات يتفوهون بها وتختفي مع الرياح لحظة خروجه من بين الشفتين كما أنهم يخافون على الفتاة من أن تدخل موقع الخداع وتبتلي بقلبً لم يحب يوما وتعود خائبة والخذلان يفوح من جسدها لذا يجدون صعوبة في تقبل العلاقات العاطفية لئلا ينكسر قلبهم سواء أكان الشاب أم الفتاة فكلاهما يملكان قلباً وإن أحبوا بصدق وخذلهم الطرف الأخر يدخلون في غيبوبة الآلم وفي كل أمسية تصل صرخاتهم وآهاتهم إلى آفاق …

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: