صدى الواقع السوري

التعليم و التجنيد الإجباري من أهم أسباب الهجرة من الوطن , فما هي النتائج والحلول ؟

التعليم و التجنيد الإجباري من أهم أسباب الهجرة من الوطن , فما هي النتائج والحلول ؟

بقلم : أكرم خلف

تعتبر الهجرة مشكلة العصر الحالي ولكنها تتفاوت من دولة الى اخرى حسب الظروف التي تمر بها كل دولة بغض النظر عن مشكلة الهجرة التي تعاني منها اغلب الدول العربية عموما الا ان سوريا والعراق وليبيا واليمن يحتلون موقع متقدم فيما يخص مشكلة الهجرة والتي تكمن ورائها نتائج كارثية لاننا امام هجرة قسرية تستهدف كافة شرائح المجتمع مما يحدث خللا كبيرا في تركيبة المجتمع و فقدان للطاقات والكفاءات وباعتبارنا جزء من هذه المجتمعات التي تعاني من مشكلة الهجرة القسرية فلابد ان نستوقف عند هذه المشكلة ودراسة اسبابها ومخاطرها وكيفية معالجتها وخاصة هجرة الشباب لما يحمله من اهمية
اسباب الهجرة : ليس من السهل على الفرد أو الجماعة ترك وطنهم والهجرة إلى بلد آخر للعيش به، بل لا بدّ من وجود أسباب لذلك، هنا لابد لنا ان نميز بين نوعين من الاسباب. الاسباب الرئيسية ةالتي بدورها تؤدي الى هجرة قسرية اما الاسباب العامة وهي التي تدفع بأي شاب للهجرة للحصول على حياة افضل مما هو عيله فالطموح بمستوى معيشي افضل كلنا نسعى اليه
• الاسباب الرئيسية
1-حالة الحرب ومسألة التجنيد الاجباري او الخدمة الالزامية : والذي يعد من اهم الاسباب التي تدفع بفئة الشباب الى الهجرة خوفا على حياتهم وانا هنا لا انتقص من وطنيتهم الا ان جيل الشباب اصبح واعيا ويدرك ماهية الامور ولذلك لا يفضل ان يدفع بحياته لاجل شيئ لا يعرف نهايته (عند شرائنا اي شيء نسال عن مصدره ومدى ملائمته وجودته فكيف لنا ان ندفع بحياتنا لاجل شيئ لانعرف شيئا عن نهايته )
2-التعليم : كلنا يدرك اهمية التعليم في حياة الشباب ففي الفترة الاخيرة كنا نلاحظ اهتمام واضح من قبل الشباب بالتعليم حيث ازداد عدد الخريجين من الطلبة الكورد من مختلف الجامعات والمعاهد فحتى كبار السن رجعوا واكملوا تعليمهم فلذلك اهمال التعليم او بعبارة ادق تغيير المناهج واسلوب التعليم ادى الى هجرة قسم اخر من الشباب
3- الوضع الامني المتردي وانعدام الاستقرار السياسي : فانعدام الامان والخوف الدائم والقلق الذي سببه ظروف الحرب التي تعصف بالمنطقة عموما ادى الى خلق حالة من اليأس لدى عامة الناس وخاصة الشباب من عودة الامان على اقل تقدير في الفترة القربية وبالتالي كان لابد من الهجرة و البحث عن مكان امن
• الاسباب العامة وهي متعلقة بالاقتصاد : حقيقة الكثير من هذه الاسباب كانت موجودة من قبل ولكن في الوقت الراهن ازدادت وخلقت رغبة قوية لدى الشباب للبحث موطئ قدم في بلد اخر
1-البطالة : ان اكثر الناس تعيش بوضع اقتصادي مؤلم فعدم توفر فرص العمل وخاصة لفئة الغير المتعلمين (العمال ) حيث الرغبة في الحصول على عمل ذو عائد مادي جيد يكفي لحياة كريمة يدفع بهم الى هجرة الوطن اما بالنسبة للمتعلمين فيتحمل النظام التعليمي قسماً من المسؤولية في هجرة الشباب، فضعف التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل ادى الى ضعف فرص توظيف الخريجين لذلك نجد اغلبهم يقوم بالبحث عن فرص عمل بالخارج
2-الفقر : الذي يشكل تحديا اساسيا في تحقيق التنمية وخاصة مع عدم توفر نظام التامين الصحي المناسب مما يفاقم المشكلة ويزيدها سوءا فحالة عدم الاستقرار الاقتصادي غذت الهجرة الى الخارج وهذا ما يفسر تصاعد معدلات الهجرة بين شريحة الشباب على مختلف مستوياتهم التعليمية ولا سيما الكفاءات الوطنية وخاصة الكفاءات العاملة في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم
3- الانبهاربالحضار​ة الغربية : حيث هناك فئة من الشباب المتعطش للحضارة الغربية لما فيها من حرية ورفاهية وعيش رغيد امان
• اثار الهجرة على المجتمع او الدولة : حيث هناك بعض الجوانب الايجابية في هذه الظاهرة كما لها بعض الجوانب الايجايبة وباعتبار ليس لدينا مؤسسات رسيمة تعني بشؤون الاحصاء لذلك ليست هناك ارقام على اعداد المهاجرين
• الاثار السلبية : بالطبع الاثار السلبية هي كبيرة وكارثية ان لم تعالج بالطريقة الصحيحة على الامد البعيد ومنها :
1-احداث خلل في التركيبة الديمغرافية وهذا ينعكس سلبا على الواقع ويعد ذلك خطيرا جدا على الامد البعيد
2- افراغ البلد من طاقاته وكفائاته العلميةوالعمالة الماهرة والكوادر المؤهلة والخبرات التي من المفترض ان تكون داعم لعجلة التنمية والاقتصاد وهذه لاتعوض بالامر اليسير فحتى يتخرج طالب من الجامعة او المعهد يحتاج الى زمن ومال
3- يصعب على بعض من الشباب المهاجر تعلم اللغة والتاقلم مع الوضع الجديد مما ينتهي به
المطاف الى اليأس والاحباط
4- فقدان الشباب لهويتهم واجبارهم على ترك عاداتهم وتقاليدهم ومن ثم فقدانهم لفكرة الانتماء لوطنهم ، وتحطيم البنيان النفسي للمهجرين نتيجة لما يرافق طلبه للمعونة من الجهات المختصة بذلك
5- الهجرة المكثفة للشباب تؤدي الى اخلال التوازن بين النساء والرجال في سن الزواج . واحتمالية تحول المجتمع الى مجتمع كهل بسبب . لدى الديموغرافيين في هذا المجال طريقة لقياس ما يسمونه “توافر الأزواج” تتلخص بالمقارنة بين عدد النساء من فئة عمرية معينة مع عدد الرجال من الفئة العمرية، التي يتزوجن منها تقليدياً
• الاثار الايجابية : يمكن ان يكون للهجرة العديد من الاثار الايجابية على الامد البعيد اذا ما درست هذه الحالة بشكل مفصل وخلقت بيئة مناسبة للشباب وهيئت له الظروف الملائمة للعودة
• الاثار الايجابية على الامد القصير :الدعم المادي الذي يقدمه المهاجر لاهله في الداخل والذي يشكل اهمية كبيرة بالنسبة لهم وتقيهم من الهجرة ولكن يجب الاخذ بعين الاعتبار ان هذا الدعم له فترة زمنيه معينة حيث الشباب المهاجر لا يمكن ان يدعم اهله الى مالا نهاية لانه بمرور الوقت سيكون اسرة ويبدا هذا الدعم بالتناقص
• الاثار الايجابية على الامد الطويل : وهذا هو الاهم ويجب ان يتسغل بشكل جيد لما له من اهمية كبرى على البلد وتقدهه في المستقبل
1-معظم الشباب المهاجر هم في اوج النشاط ومهيأ للدراسة فهناك قسم منهم لم يكمل دراسته يمكن ان يكملها في الجامعات الاوربية والتي تعد من افضل الجامعات في العالم وقسم منهم من خريجي الجامعات يمكن ان لهم ان يكملوا الماجستير او الدكتوراه في تلك الجامعات وبذلك يكون قد حصلوا شهادة اوربية تخولهم للعمل في اوربا وخارج اوربا براتب مجزي ومن لم يتح لهم ذلك يمكن ان يعدلو الشهادة ويعملوا في اختصاصهم ويكتسبوا خبرة و مهارة و مهنية عالية في العمل من الشركات الاوربية لان في اوربا هنالك تركيز على المهنية في العمل وهذا يتعبر مهما جدا (في مرحلة تاريخية كان اليابان دولة غيرمتقدمة كما نراها اليوم ولن بسبب اتباع سياسية ايفاد الشباب الى الخارج للتعلم تقدمت كثيرا واصبحت اليوم من الدول المتقدمة )
2- اما الشباب الذي لا يرغب الدراسة او ليس له القدرة فهنالك العديد من المهن المختلفة التي تكون في متناول اي شاب مهاجر يمكن هذه الفرصة في البداية مما يدفعه الى النجاح في حياته ومقومات تهيئه للعمل في كافة بلدان العالم (ففي المانيا اعدت الكثير من البرامج للسوريين عموما لتهيئة الشباب في اعادة اعمار البلد يمكن الاستفادة منها )
3- الشباب الذي يعيش في اوربا يكتسب ثقافة اوربية وهي جدا مهمة في هذه المرحلة ولهذه الفئة العمرية لانها حقا تبني الانسان وتعرفه بمفهوم دولة القانونوالمؤسسا​ت ومفهوم الانسانية وطرق التربية والرعاية والتعامل والنظام وغيرها من الامور الهامة التي يحتاجها اي شاب في مقتبل العمر
4- على الصعيد الاقتصادي يمكن لاي شاب بعد فترة من الزمن فتح مشروع صغير يدر له مبلغ من المال
الخلاصة : ان تهيئا لهولاء الشباب فرص العودة الى الوطن بهم يمكن ان تبني وطنا متميزا وان لم يتح الفرص لهم يكونون خير سفراء لبلدهم في الخارج
• بعض الامور او الاجراءات التي تحد من الهجرة او تشجع العودة الى الوطن;
نحن نقف ازاء تداعيات خطيرة لهذه الهجرة اذا لم يوضع لها حد، فإنها سوف تستمر بإهدار الطاقات الشبابية، وسوف تهدد النسيج المجتمعي بالانهيار حتما.
هنالك بعض الاجراءات التي تتطلب مدة زمنية طويلة وهنالك اجراءات سريعة وكل منها تجذب فئة معينة من الشباب :
1- الغاء الخدمة الالزامية او التجنيد الاجباري ولاضير في الابقاء على الخدمة التطوعية للابقاء على ما تبقى من الشباب وتشجيع من هاجروا لهذا السبب
2- الاسهام في معالجة الوضع الامنى باتباع سياسات جدية والحوار بدلا من اراقة الدماء الشباب
3- تشجيع الكفاءات على العودة الى الوطن ودعمها بتاسيس شركات متطورة فقد نجحت الكثير من البلدان مثل تايوان وسنغافورة في هذا الميدان وعدم نجاح عودة الكفاءات من الخارج، بسبب عدم توفر استراتيجية واضحة المعالم لاستقطاب هذه العقول اولعدم رغبة الكثير من هذه العقول على العودة بسبب استقرارها الدائم في دول الغرب، لا يعني نهاية المطاف، لان اهمية استثمار هذه العقول لا تكمن فقط في الاستفادة من كفاءتها على دفع مشاريع الرقي والتقدم في الموطن الاصلي عن طريق تشجيعها على العودة الى الوطن الام وانما تتعداها الى مشاريع ومجالات اوسع من ذلك بكثير، من هذه المجالات تكمن في كون اعتبار العقول المفكرة المهاجرة جسور ارتباط بين الحضارات واواصر لإقامة علاقات عالمية من خلال الحوار العلمي والثقافي ، والسبب في ذلك يعود لمعيشة واستقرار تلك العقول المفكرة في دول المهجر وهي الدول الغربية عموما، ان استقرار هذه العقول في دول الغرب ساعدها في التعرف عن قرب على عادات واخلاق تلك المجتمعات الغربية وطرق عملها وكيفية تخطيطها وتنفيذها للمشاريع، واسست تلك العقول في نفس الوقت شبكة جاهزة من الاتصالات الفردية والجماعية، لهذا يمكن الاستفادة منها من خلال استضافتها كخبراء ومستشارين في كل المجالات لغرض الاستفادة منهم.
4- معالجة الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد واعتماد سياسات اقتصادية تقود إلى تنويع مصادر الدخل في البلاد، وتطوير الزراعة والصناعة وعدم الاعتماد على المواد المستوردة التي تقود إلى استنزاف العملة من البلاد، وتوفير فرص عمل للعاطلين ودعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة التي يديرها الشباب ومن ناحية اخرى يجب التركيز على الخريجين واشراكهم في مشاريع القطاع الحكومي والخاص والقطاعات الاخرى التي من الواجب تفعيلها في جميع النواحي
5- تنمية مهارات الشباب القيادية واستثمار طاقاتهم وفسح المجال امامهم من اجل احداث التغيير الايجابي لصالح بلدهم فضلا عن السماح لهم بالمشاركة في رسم سياسته بما ينسجم وتطلعاتهم .
6- ادخال الشباب من الفقراء وذوي الدخل المحدود في دورات تأهيلية لتطوير قابلياتهم وبناء قدراتهم العلمية والثقافية وتشجيع انخراطهم في نشاطات المجتمع المدني
7- محاولة فتح أفاق أمام الكفاءات من خلال تعيينهم في مؤسسات الدولة المختلفة على أساس الكفاءة والخبرة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: