التعامل مع كورونا بجدية و مسؤولية

بقلم كوثر مارديني

بالرغم من التفشي الرهيب لمرض كورونا في كل أنحاء العالم، ومن ضمنها منطقتنا التي بقيت لفترة لا بأس بها تتحصن وتقاوم دخول هذا المرض الخبيث إلى أراضيها وبالرغم من حصاده لأرواح الآلاف من البشر من حول العالم إلّا أن الكثيرين منهم لم يتعظ من الموت المؤكد والقريب الذي يشاهده يوميا وهو يخطف أرواح المئات من البشر ومن ضمنهم المقربين إليه .فالاستهتار والفوضى التي تعششت في أذهاننا وأصبحت جزءاً من عاداتنا، وكرهنا للنظام والانضباط الذي جعلنا أحياناً كثيرة نعادي أنفسنا وأحباءنا، والابتعاد عن روح الوطنية والمسؤولية جعلنا نعادي شعبنا ووطننا .
فصحيح أن الإدارة الذاتية لم تتخذ تدابير صارمة وإجراءاتها كانت محدودة وحسب إمكانياتها وحتى عند إعلان حالة الحظر كان في الكثير من المرات كمزحة ورفع عتب يضحكون به على الناس .فقد أصبحت عادة عند الإدارة الذاتية إصدار القرارات مع وقف التنفيذ ،فلا الإدارة طبقت الحظر بالشكل المطلوب وبجدية ولا الشعب قام بتنفيذ إجراءاته وتقيد بها وكأننا نضحك على بعضنا. فالإدارة تعلن عن القيود الشاملة والواسعة ,لكنها لم تكن تنفذ منها إلا القليل وتغض الطرف عن التجاوزات إلّا في المرة الأخيرة حين فرضت الحظر الكامل على قامشلو والحسكة بسبب الانتشار الواسع للمرض ,فقد تمّ التشديد على التقيد بالحظر من قبل قوات الأسايش الذين بذلوا جهوداً جبارة مشكورين عليها وتحملوا الكثير من الكلام الغير لائق والشتائم بحقهم وبحق الإدارة الذاتية من قبل بعض الأهالي .
وما عدنا نعرف ماذا يريد شعبنا فلا يعجبه العجب ولا الصيام برجب .فإذا الإدارة الذاتية لم تفرض الحظر نجد كل واحدٍ منهم يدلو بدلوه ويصبح فيلسوف زمانه ويشرح كيف أن دول العالم المتقدمة تقوم بفرض الحظر في بلادها لأنها تخاف على شعبها, فلماذا الإدارة الذاتية لا تحذو حذوهم ولماذا لا تضع قيوداً شاملة وإلزامية على الحركة .وإذا قامت الإدارة بفرض الحظر حتى ولو كان جزئياً يقوم نفس الأشخاص الذين كانوا يدعون للحظر بنقد الإدارة على إعلانها للحظر ,لأنها حسب رأيهم تقيد حرية المواطن ،والناس تبحث عن رزقها ولا تستطيع في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ترك عملها ومصدر رزقها ولو أن الإدارة تحرص على مواطنيها لأمّنت لهم الطعام والمياه والرعاية الصحية الكاملة, كما تفعل الدول الغربية ولا نعرف هذه الإدارة الفتية ستركض لتأمين الرعاية والخدمات لمن ولمن, فلديها الكثير من مخيمات اللاجئين التي تحوي عشرات الآلاف من النازحين والمهجرين والآلاف من عناصر داعش في السجون بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من النازحين إلى مناطقنا من مختلف المدن السورية بالإضافة إلى أننا نعاني من الحصار من كل الجهات ومن تهديدات دولة الاحتلال التركية باستمرار وهجماتها .
ويبقى الحل الوحيد والأمثل بيدنا وبيد إدارتنا وذلك بالتعاون والتقيد بالقوانين والانضباط والتباعد الاجتماعي والاهتمام بالنظافة الشخصية والعامة والالتزام بارتداء الكمامات و بذلك سنتمكن من درء الخطر الذي يهدد حياتنا وهو الحل الأمثل للوقوف أمام انتشاره .
وعند مراعاتنا للمصلحة العامة فإننا نحافظ على أنفسنا قبل أن نحافظ على الآخرين .وكورونا هو امتحانٌ لنا وحقيقة كل شخص منا تظهر في مثل هذه الأزمات

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: