صدى الواقع السوري

التصعيد في إدلب يدفع العلاقات بين روسيا وتركيا لمستوى القطيعة …. ما السر وراء انهيار جبهة النصرة في ريف ادلب

#صدى_الواقع_السوري

يتصاعد التوتر بين موسكو وأنقرة في سوريا، في ظل غضب تركي من تمدد قوات النظام السوري في محافظة إدلب، وتلميحات روسية بوقوف أنقرة خلف استهداف أسراب من طائرات الدرون لقاعدتها العسكرية حميميم في محافظة اللاذقية.

ودفع هذا التوتر على ما يبدو وزيري خارجية كل من روسيا وإيران سيرجي لافروف ومحمد جواد ظريف للاجتماع الأربعاء في موسكو لبحث التصعيد التركي الذي قد يتخذ أبعادا أخرى بدأت مؤشراتها تطفو على السطح باستدعاء الخارجية التركية القائم بأعمال السفارة الأميركية لبحث التطورات السورية، وقبلها اتصال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بنظيره الأردني أيمن الصفدي.

وكانت الخارجية التركية قد استدعت الثلاثاء كلا من سفيري إيران وروسيا للتنديد بتقدم الجيش السوري في إدلب.

وجدد جاويش أوغلو التأكيد على أن بلاده لن تقبل بمشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في مؤتمر سوتشي، الذي تعتبره امتدادا سوريا لحزب العمال الكردستاني في تركيا.

وتصر روسيا على حضور الاتحاد الديمقراطي باعتباره المكون السياسي الكردي الأبرز على الساحة السورية والذي يسيطر جناحه العسكري، وحدات حماية الشعب، على ربع المساحة في سوريا. وذكر حزب الاتحاد أنه تسلم فعليا دعوة روسية للمشاركة في الاستحقاق، وأنه ينوي تلبية الدعوة.

وتشكل مشاركة الاتحاد الديمقراطي في سوتشي أحد الأسباب الرئيسية في التوتر القائم بين تركيا وروسيا، تنضاف إليها العملية العسكرية التي أطلقها قوات النظام السوري عند الأطراف الجنوبية والشرقية لإدلب، هذه المحافظة التي تعد الوحيدة اليوم خارجة كليا عن سيطرة النظام، وتعتبر مركز ثقل النفوذ التركي في سوريا

أما إمكانية الوصول الى إدلب سيعتمد على التعنت التركي والإصرار السوري مع حلفائه على إيجاد حل مشرف لقضية المحاصرين في كفريا والفوعة فالوصول الى مداخل سراقب لن يثني القوات على ترك هذا الملف الإنساني مفتوحا وأعتقد أن بعد كل انكسار لحلفاء تركيا تساعد الى حفظ ماء وجهها بعقد تسوية ما مع الجانب الروسي.
وعن عملية الهجوم الفاشل على قاعدتي حميميم وطرطوس بواسطة “درونات” طائرات بدون طيار وهي تقنيات لا تملكها إلا دول حسب بيان وزارة الدفاع الروسية، وقد تم تحديد مصدر إطلاق هذه الدرونات، وهي من جنوب غرب محافظة إدلب وهي مناطق حدودية مع تركيا والجماعات التي أطلقتها تخضع للدولة التركية، يقول المحلل السياسي أندريه أونتيكوف: في الحقيقة هذه التصرفات التركية هي غير مقبولة، وهنا نسأل من هي جبهة النصرة هل هي معارضة معتدلة كما تقول بعض الدول ومنها تركيا أو جماعة إرهابية، على تركيا الاعتراف بأن جبهة النصرة هي مشكلة من الإرهابيين، بدون أدنى شك هم مجرمون إرهابيون، ولكن حينما نشاهد تقدم قوات النظام وبدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية، هذا يؤدي إلى غضب القيادة التركية، ولكن أقول إنه على أنقرة التنازل عن مواقفها غير البناءة الحالية. عندما يجري الحديث عن المجموعات التي ترفض أي اتفاق وأي هدنة أو أي مشاركة في إيجاد الحل السياسي للأزمة السورية وهذا لا يعطي خيارا آخرا لروسيا ولسوريا إلا ضرب تلك المجموعات المسلحة ، وهذه حقيقة بسيطة ويجب على تركيا الاعتراف بهذه الحقيقة.

أيضا وجود جيب “داعش” في غرب الشيخ هلال والقتال الدامي الذي خاضته مع جبهة النصرة وحلفائها اوجد متسع للمناورة لقوات النظام بتوسيع مروحة الأستهدافات وتعريض الجبهات القتالية وهو لايناسب هذه المجموعات التي تعودت على كسب حروبها بالعمليات العسكرية الخاطفة التي تزج فيها قوة نارية هائلة تسلط على أضعف جبهة محصنهللقوات النظام السوري وحلفائه مع دفع أعداد ضخمة من المشاة وبأمواج بشرية ترهق الخصم وتؤدي الى افقاد القوات المدافعة عن الموقع قدرتها على المجابهة وبالتالي اما الأنسحاب أو خسارة الموقع واستشهاد العناصر أو استسلامهم وهذا ما اعتادت عليه هذه الفصائل في معظم معاركها خلال السنوات الثلاث في ادلب.

الخلافات التي عصفت مابين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام وباقي الفصائل المحلية وعمليات الأغتيال المتبادلة وضعف البيئة الحاضنة وتلاشيها في بعض القرى وحملات التخوين أفرزت دافعا بعيدا عن الأيديولوجيات الدينية المتشددة وضعف قدرة المؤسسة الدينية للجبهة التي يترأسها شرعيون سعوديون على التحشيد او اقناع البيئات المحلية على التعاون ودفع أبنائهم الى هذه المحرقة والتي يعرف معظم السوريين المقيمين في هذه المناطق انها خاسرة خاصة بعد التقدم الكبير الذي حققه قوات النظام في الصحراء (( البادية )) والشرق السوري وتفريغ ونقل قوات ضخمة من الجيش وحلفائه الى هذه الجبهة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: