صدى الواقع السوري

لامار أركندي : الإرهاب يقتل أجنة الكرد و أوربا تصفق بصمت

#صدى_أقلام_المثقفين:

لامار

[highlight] الإرهاب يقتل أجنة الكرد و أوربا تصفق بصمت [/highlight]

 

الكاتبة الكردية :لامار أركندي

 

مدينتي الحب قامشلو ثكلى من جديد ,تفيض دماً وألماً من صفعة قدر أحمق , نثر وابل البراعم على قارعة الطريق  ذاته الذي احتضن ظلي في كل صباح تدرجت فيه حاملة آلة تصويري وعيوني ترقب الصيدلاني والفران المنهك المتصبب عرقاً, وبائع البوظة , يناول اطفال الحي تشكيلته الملونة كالوان اعلامنا البراقة التي اعتدنا ان نرفعها خضراء حمراء صفراء ,وقهقهة الاطفال المتسربة خلسة من الشوارع الفرعية تقتحم ضوضاء المكان , همسات النساء العائدات من محلات الخضرة كانت تروقني نظراتهم الي ,لعله كان اخر صباح كان اخر مشهد سجل في ذاكرتي ,فقد انتفض الارهاب ولعن قداسة من واكبوا زمانه .

في ذاك الصباح القلب توقف عن الخفقان فصوت انفجار تلك الشاحنة الملعونة تحصد ارواح اناس ابرياء لم يعرفوا من قادها اليهم , ولم يشعروا انهم باتوا تحت الركام , تحت انقاض بيت حمل لهم دفء العائلة , تكسرت بلور النوافذ التي اعتادوا ان يفتحوها لنسمات صباحات مدينة الحب, خرست قهقهات الطفولة وتيمت العابهم تعانق بصمات من تركوها مرغمين .

الكل يركض ,ويصرخ ,ويولول ,اين العائلة ,اين اهلي ,اين اطفالي ,اين امي ,الكل يردد نفس الكلمات وحرقة الالم تنهش افئدتهم ,فالمكان بات محكوماً بالدماء .

لم تغيب عن ذاكرتي تلك الأم الثكلى تركض وتركض صوب اكوام الخراب كان قبل لحظات عنوان بيتها تصرخ  وتبكي وتدعو :”يا رب يا خودى  خذ ثلاثة من اولادي واترك لي واحداً منهم “لكن القدر لم يخلق ليكون سخياً في كراماته .

من بينهم جلس الابوان المضرجان بالدماء متسمرين يحدقان في جدران البناية المنهارة  بثقلها على اجساد فلذة الاكباد ,لا همسة ولا أنة قد تبشر من ناجي تحت جبروت الجدران الطاغية تخنق همسات ارواح فنيت لا حول لها ولا قوة .

تأتيني عدسة الصورة على تلك السيدة المحتضنة رضيعها الى صدرها تحميه من حياة سلبت منه ,فمات قرير العين وقرير الفؤاد.

وأفين الحامل في اواخر شهورها بقيت تفاصيل بكرها وملامحه متمترسة في احشائها ,فذاك الإرهابي القادم من براثن الجهل والخرافة حكم على جنينها ألا يذوق طعم الحياة .

حكم ان يمسح مجتمعاً كاملاً من صفحات الزمان لكل من بقي عالقاً على شفير الحياة ,على شفير تاريخ سيلعن ساسة اوروبا  عراة الإنسانية والديمقراطية يصفقون للإرهاب بصمت “لقد نجحتم “وقتلتم شعبي وبقيت ايديكم نظيفة للعيان لكن رائحتها كريهة لكل من ذاق مر الإبادة ومر فقدان الاحبة فهو شرقي ملعون  يستعبده الغرب وينهي ما احبه بكبسة ذر .

وكم نزف قلبي عندما تلفت يميناً كان طفلين كرديين راقدين نائمين وراء ظلمة من أختطف منهم البراءة عنوة ….وسطر على جسدهما الصغير وملامحهما الملائكية انتصاراته المجنونة ليتباهى بها امام كل الحمقى الذين صفقوا له طويلاً ليعلن أمام جمهوره من الشياطين أنه اجتث الدكتاتورية من عالم البشر ..فقد قتل هولاكو …وستالين ….وهتلر 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: