الأديب الدكتور محمد عبدو النجاري يوجه رسالة اعتذار إلى الليبيين

بعد ان اصبح انتقال المرتزقة السوريين إلى ليبيا بأمر من تركيا مقابل مبلغ من المال للوقوف إلى جانب حكومة السراج ضد قوات حفتر علناً قام الأديب الدكتور محمد عبدو النجاري بإرسال رسالة اعتذار من الليبيين عبر صفحته على الفيسبوك
وفيما يلي نص الرسالة

رسالة إعتذار..

إلى طلبتي الليبيين الأعزاء.

تحية وبعد…

إنني أشعر بألم عميق، وخجل شديد، كلما سمعتُ أو قرأتُ عبارة”ميليشيات السوريين المرتزقة” دخلت طرابلس، وبدأت تعيث فيها فساداً وإجراماً!

يا إلهي، ماذا سيقول أحبتي الطلبة الليبيون،الذين يكنّون للشعب السوري وداً وإحتراما فائقين، وهم يشاهدون هؤلاء المجرمين يدنسون، بأمر من الطاغية التركي، أرضهم الطاهرة!

أقول لكم أيها الأصدقاء،كوني كردياً سورياً،إن السفاح العثماني،عدو الشعب الكردي اللدود، قد أرسل الإرهابيين المرتزقة- من القاعدة، وجبهة النصرة- قبل نحو سبع سنوات، في محاولة لغزو مدينتنا سري كانيي- رأس العين الغالية، ولكن الباسلات الكرديات والشجعان الكرد ،وقفوا وقفة اسطورية في وجههم، وطردوهم شرّ طردة، ففروا كالفئران يجرون أذيال الهزيمة!

بعدئذ، ظهرت داعش، أكثر المنظمات الإرهابية توحشاً وشراسة، ليرسلها أيضاً الديكتاتور التركي البغيض،من الجنوب هذه المرة، كي تحتل أراضينا، في الشمال السوري، وتحاول أن تبيد بوحشية، حصراً، شعبنا الكردي! فنزح أهلنا، ومنهم عائلتي الكبيرة شخصياً،شيوخاً وأطفالاً، نساء ورجالاً، مرضى ومقعدين، مرتين إلى أقصى مدننا وقرانا الشمالية…وعاشوا ظروفاً قاسية، قبل أن يدحر أبطال الكرد، شباباً وشابات، ومعهم الشرفاء من السوريين السريان والعرب،هؤلاء الوحوش الإرهابيين، مرة ثانية وثالثة، ويبعدوهم عن مدننا وقرانا،ويحرروا مدناً عربية أخرى، بعيدة عن منطقتنا من شرهم وإرهابهم..

تعرفون أيها الأصدقاء الأعزاء، أن الكرد هم أكثر الناس الذين قاوموا هؤلاء المجرمين، وقدموا آلاف الضحايا من الشابات والشباب بعمر الورد في الحرب ضدهم… ويشهد العالم كله على ذلك!

ولا شك في أنكم سمعتم بالجرائم التي اقترفها هؤلاء الظلاميين، بحق الكرد الايزيديين في جبل سنجار في العراق، من سبي وقتل وسلب ونهب- جرائم تندى لها جبين الإنسانية.

الإنسانية التي خذلت الكرد،وتخلت عنهم.

لقد باع بوتين”عفرين”- درّة مدننا الكردية- للمجرم أردوغان يا أصدقائي، في صفقة قذرة، فحرق جند الطاغية ومرتزقته السوريون، زيتون عفرين، وقتلوا أهلها ودمّروا آثارها وسلبوا بيوتها وسرقوا حتى دجاجها!

بعدئذ، باع ترامب- صديق بوتين الحميم، مدناً كردية أخرى لأردوغان في صفقة أخرى موسّخة كما تقولون. ويقوم الآن هؤلاء المرتزقة بحرق أرضنا وقتل شعبنا، وتغيير خغرافية بلدنا.

يعلن الذئب التركي المسعور، على الملأ ليلاً نهاراً، أنه سيسحق الكرد أينما كانوا!

والعالم كله، بشرقه وغربه، ساكت عن جرائمه ،بل متواطىء معه!

أقول لكم أصدقائي،إن بوتين ليس بوشكين، ولا ليرمَنتَف ولا تولستوي ولا دستَيفسكي، ولا تشيخَف، ولا غوركي! ولا يمتّ بصلة بشرية إلى هؤلاء الأدباء الكبار،الذين كنتم تحبونهم، وتحبون أدبهم حباً صادقاً،لأنه برأيي من أكثر آداب العالم إنسانية! أما ابن بلدهم بوتين،فإنه كغيره من الغربيين وكصديقه الأمريكي، ينشر الصواريخ ويبيع الأسلحة ويبحث عن النفط، وعن المياه الدافئة-حلم القياصرة القديم!

حياة الشعوب لا تعني له ولأصحابه شيئاً، عيونهم على نهب ثروات الشعوب، وعلى بيع الأسلحة الفتّاك!

آمل ألّا يخذلكم بوتين، كما خذل الكرد من قبلكم!

قلوب الكرد معكم، يا أحفاد شيخ الشهداء عمر المختار! شهيد، حفظنا أقواله العظيمة:”نحن  لن نستسلم،ننتصر أو نموت!”و”لئن كسر المدفع سيفي، فلن يكسر الباطل حقي!”

لقد أحببتك يا ليبيا العظيمة، ويا طلبتي الأعزاء، حباً لم يخمد في روحي بعدُ!

سامحونا!

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: