صدى الواقع السوري

الأتراك و المرحلة الثانية من معركة عفرين في شمال سوريا… ومادور القوات الفرنسية في الشمال؟…

#صدى_الواقع_السوري

فدنك نيوز استطلعت حول آخر المستجدات على صعيدي السياسي والعسكري في الشمال السوري، حيث تحدث الساسة الأتراك عن المرحلة الثانية من معركة عفرين في شمال سوريا، وهي الوصول إلى مواقع متقدمة، ذات طبيعة عسكرية في مدينة منبج، ووضع قدم على الضفاف الغربية من نهر الفرات. عندها فقط يمكن التحدث عن خلو المنطقة من الوحدات الكردية، أي من كامل القطاع الذي كانت ترغب تركيا بوضعه تحت الحماية الجوية منذ بدء الأزمة السورية. وعلى الرغم من الحديث عن اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بشأن خريطة طريق للمنطقة، بحيث تخرج الوحدات الكردية لصالح نقاط مراقبة تركية، وتسليم المدينة إلى قياداتٍ محليةٍ عربيةٍ، شارك بعضها تحت لواء “قوات سوريا الديمقراطية”، إلا أن الولايات المتحدة تبدو حائرةً، وليس لديها تصور عن كيفية تنفيذ هذا الاتفاق، وليس لديها نقطة بدء محدّدة لتنفيذه، وما يجري الحديث عنه خالٍ من أي تواريخ للبدء أو المدة، ناهيك عن الخطوط العريضة للاتفاق الذي من الممكن أن يجري الاعتراض عليه في أي مرحلة، أو ربما إيقافه. وعلى الرغم من معرفة أميركا أنها بحاجة ماسّةٍ للجانب التركي في أية عملية مستقبلية لضبط المنطقة، وضمان عدم رجوع القوات المتطرّفة، سواء كانت “داعش” أو تنظيمات مشابهة.
قد لا يكون الجانب الأميركي العامل الوحيد في مدينة منبج، إذا استثنينا القوات الحكومية السورية والقوات الروسية وبقية القوى التي تحمي الجيش السوري، والتي تراقب المنطقة عن بعدٍ لا يتجاوز العشرة كيلومترات، فهناك مجموعات عسكرية فرنسية دخلت عقب انتهاء عملية عفرين، وإبداء السلطات التركية رغبتها في توسيع هجومها ووجودها العسكري، ليشمل منبج أيضاً. وقد لا يكون دخول القوات الفرنسية إلى منبج بتسهيل أميركي في هذا التوقيت مجرّد مصادفة، فالولايات المتحدة تريد أن تجعل المعادلة أصعب، بإدخال متغيراتٍ جديدةٍ، وقد فعلت هذا بالوجود الفرنسي. وكل الحديث الذي جرى عن خريطة طريق، لتمكين القوات التركية من منبج، كانت بين الجانبين الأميركي والتركي فقط، وإذا أدخلنا التاريخ القصير للعلاقات التركية الفرنسية، وخصوصا الموقف الفرنسي من دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، نجد أن التعامل بين قوات عسكرية فرنسية وتركية في منطقة منبج يحتاج لغةً مشتركةً، قد لا يوفرها الجانب الأميركي، ويمكن أن يتم التعامل مع القضية كما يتم تسليم العصا في سباق التتابع في ألعاب القوى.

و يبدو أن مخاوف الأتراك من التواجد العسكري الفرنسي في “منبج” بشمال سوريا بدأ يتعاظم في ظل نشر صورة تظهر مدرعة فرنسية بجانب أخرى أميركية في المدينة التي باتت تشهد زحمة أعلام لا يبدو أن العلم السوري الرسمي حالياً أحدها.
ونقلت صحيفة “حرييت” التركية عن مصادر قالت إنها سورية تأكيدها وجود 50 جندي فرنسي في “منبج”.
واشتعل الخلاف الفرنسي التركي حول المدينة منذ زيارة وفد من “قسد” للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” الذي اقترح التوسط بينهم وبين “تركيا” للحوار وهو مارفضه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بشده مهدداً باستهداف القوات الفرنسية إن فكرت بالقدوم إلى المدينة.
وفي سياق سابق قال “شرفان درويش” المتحدث باسم “مجلس منبج العسكري” التابع لـ”قسد” في وقت سابق إن “أميركا” و”فرنسا” تؤسسان قاعدة عسكرية مشتركة في المدينة، وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: «القاعدة الأمريكية الفرنسية الجديدة يتم تجهيزها على الخط الشمالي لمنبج، لتضاف إلى القواعد الموجودة مسبقا غربي المدينة، فيما يتم تسيير دوريات برية وجوية لمراقبة وحماية المنطقة».

في حين أبدت أميركا رغبتها بالخروج من سوريا، وعلى لسان الرئيس دونالد ترامب شخصياً. وهي لن تخرج فوراً بالطبع. ولكن من الواضح أنها غير معنية كثيراً بالوجود غرب نهر الفرات، فمركز ثقل قواها المتمثل بالمطارات ونقاط القيادة يقع في المنطقة شرقي النهر، وهي راغبةٌ بتقليص وجودها غربه، تمهيداً للخروج النهائي لاحقاً، وجبهات المعارك التي ترغب في خوضها هي مع تنظيم “داعش” في جيوب موزعة على الحدود البعيدة مع العراق، وغالبيتها تقع شرقي الفرات. وأتاحت المماطلة في المحادثات مع الجانب التركي بشأن منبج الفرصة للجانب الفرنسي بالوجود، ولم يتأخر تصريح المتحدث باسم الرئاسة التركية، بكر بوزداغ، “إن الوحدات العسكرية الفرنسية قد تكون هدفاً لتركيا”. أما الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المنسجم أكثر مع وضع بلاده، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال “ليست لدينا نية بإيذاء الدول الحليفة، لكننا لا نستطيع أن نسمح للوحدات الكردية بالتجول بحرية قرب حدودنا”.
أصبحت منطقة غرب الفرات السورية أمناً قومياً لتركيا، وهي وجدت بالفعل في قسم كبير منها، وبموافقة جميع القوى الفاعلة على الأرض. لكن بقي القطاع المحيط بمنبج، وهذا ما أحدث بعض التوتر مع الجانب الأميركي الذي انسحب بخريطة طريق أعلن عنها، وبقي الجانب الفرنسي الذي يبحث، هو الآخر، عن حلم مدفون في هذه المنطقة منذ منتصف القرن الماضي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: