الآريون و الكرد

الآريون و الكرد
بقلم المؤرخ :#برادوست_ميتاني
 
من المعلوم أن الحضارة القديمة للبشرية في تبلورها الثاني والرئيسي قد ازدهرت من ميزوبوتاميا العليا، أي المنطقة العليا من نهري دجلة والفرات، منذ آلاف السنين، وبالذات من المركز، حيث توجد سلاسل جبال زاغروس وطوروس التي تشغل قلب كوردستان، ومنها انتشرت نحو السفلى، أي سومر وكذلك نحو سوريا ومصر وأوروبا وآسيا وغذت الحضارة العالمية، وبهذا تكون قد انتشرت من موطن الكرد، كردستان، وذلك قبل أن يشكل الكرد أمة منفصلة عن أبناء عمومتهم -الآريين – الذين هاجروا من مناطق جبال زاغروس وطوروس وما تليهما في الجنوب عبر الشرق باتجاه الهند وغيرها، وعبر البحر الأسود إلى أوروبا وأمريكا، هؤلاء الذين يشكلون جميعهم مع الكرد آرومة عرقية واحدة وهي الآرية.
 
المجموعات الآرية Arî:
كانت موزوبوتاميا منبع الشعوب وحضاراتها، وقد انتشرت باتجاه آسيا وأوروبا قبل أن تتشكل القوميات وخاصة في الحقبة الجليدية الأخيرة التي كانت حوالي الألف العشرين قبل الميلاد، كما أنها ظلت هكذا حتى ظهور الآريين في الألف الثاني قبل الميلاد وما تلاه في منطقة ميزوبوتاميا الذين أكملوا مسيرة الانتشار عبر شمال بحر الخزر (كاسبين – قزوين) وخليج اللور (العربي أو الفارسي) نحو منطقة القفقاس والهند وروسيا وغيرها، وعبر البحر الاسود نحو أوروبا وأمريكا مع بقاء الكرد في مناطقهم الأصلية في كردستان، لذا يمكن وفق تلك الهجرات تقسيم الآريين إلى المجموعات التالية:
1- المجموعة الغربية (هندو أوروبي) وهم: هيتي (حيثي)، إيطالي. فرنسي، يوناني، إسباني، ألماني، هولندي. إنكليزي، أيرلندي، وايلزي، لاتفي، ليتواني، روسي، تشيكي، بولوني، أوكراني، صربي، كرواتي، بلغاري، أرمني، ألباني.
2-المجموعة الشرقية؛ (هندوآري) – وهم ثلاث فئات:
الأولى قديمة: جودي، إيلامي كاشي، هوري sorî، سوباري، لولو (لولوبي) ميتاني، كالتي، مانناي، كاردوخ Kurdox.
* الثانية وسطى: سنسكريتي، ميدي، فارسي، هندي.
* الثالثة حديثة: الشعب الكردي الحالي، تاليش، بلوش، أفغان، تاجيك، أوستي، باكستاني، بنغالي.
 
كفصيل آري ما هو اصل الأمة الكردية      
أصل تسمية الكرد
يرد اسم كرد في كتاب أنابازيس للمؤرخ كزينفون باسم “كوردو” عندما يتحدث عن رحلة الألف الشهيرة بعد انتهاء الحروب الميدية وخروج الجنود اليونانيون من سجون الإخمينيين الفرس عام 401 ق م، وكان حينها كزينفون ضابطاً في صفوفهم، يقول: “في طريقنا وصلنا إلى منطقة تسمى جزيرتا كوردو، وكان أهلها شديدو البأس”، ويقصد بها جزيرة بوطان.
لن أخوض هنا في عشرات التسميات – كما يفعل العديد من الباحثين – عن أصل اسم الكرد في اللغات الغريبة، بل سأكتفي بأصل التسمية في اللغة الكردية فقط:
بقناعتي أن اسم “كرد” مشتق من خور، أي الشمس، وقد لحق به حرف الدال (د) عبر التداول مع مرور الزمن فأصبح الاسم “خورد” مثلما يحدث مع بر Bir فأصبح برد أي “أخذ ومع” وبرPir أي الجسر، وأصبح برد Pird وكذلك كور Gur فأصبح كورد Gurd أي الذئب ومر Mir أصبح مرد Mird أي مات، وهكذا إلى آخره، خاصة في اللهجة الكردية الصورانية، وكثيراً ما ينقلب حرف الخاء في اللغة الكردية إلى الكاف، لذا خورد Xurd صارت كورد KURD مثل ميرخانMîrxan وميركان Mîrkan، وهكذا ثم لسهولة اللفظ استقر اسم كور Kur في مناطق من كردستان على صيغة كو KU أي الجبل (العلو) لأن كو المأخوذة من خو مخففة من خور Xur التي هي الشمس العالية، فاستمد الكرد اسم الجبل من علو الشمس، لذا فإن العديد من الباحثين – منهم المفكر القائد عبد الله اوجلان – يقولون أن اسم كرد مشتق من كو- تي أي سكان العلو، أي سكان الجبال، لذا ظلت كردستان لفترة طويلة تحمل اسم إقليم الجبال في الدولة الإسلامية.
بهذا التحليل وبانسيابية ديناميكية لغوية وصلنا إلى معنى كردستان الذي هو خورد – ستان أي بلاد أو موطن الشمس Welatê Roj وهذه هي حقيقة وطننا كردستان لما لها علاقة بميثولوجيتنا الكردية ومكانة وقدسية الشمس فيها، وإن تسمية باحثنا التاريخي الأستاذ عبد الله الشكاكي لكتابه مؤخراً في تاريخ الكرد باسم “وطن الشمس” ليس من باب الصدفة. أما من حيث صلتنا وتشبثنا بأرضنا ووطننا فيؤكد التاريخ حقيقة وهي أنه مهما توزع أو تنقل الكرد، فقد كانوا ينتقلون داخل وطنهم كردستان ولم يهاجروا إليه من مناطق أخرى، وإنهم ما زالوا يعيشون على أرضهم، منذ تاريخ البشرية، أي منذ إنسان آركتوس الذي يرجع وجوده في كردستان إلى أكثر من مليون سنة، والنبي نوح وسفينته التي استوت على جبل جود (6000) Gotî سنة قبل الميلاد وولده يافث الذي ينحدر منه الآريون ومروراً بالكوتيين والهوريين والسومريين والإيلاميين والكاشيين والسوبارتو واللولو والميتانيين والمانيين والكالتيين والميديين وغيرهم من أجداد الكرد القدماء، وما أقامه الكرد من دول ودويلات وحكومات على أرضهم في كردستان خلال العصور الوسطى أو في فترات ما عانوه فيها من حرمان وغبن واضطهاد على أرضهم في التاريخ المعاصر، وبل استمراراً في تمسكهم بوطنهم حتى الآن، فبذلك يكون الكرد قد سبقوا الأمم الاخرى في وجودهم في هذه المنطقة، أي في كردستان وميزوبوتاميا (Mezra botan)، وهذا ما أكده العديد من الأركولوجيين والباحثيين وفي مقدمتهم المفكر العراقي الراحل هادي العلوي والمفكر الكردي القائد عبد الله أوجلان
يقول المؤرخ ميجر سون: نحن السكسون أحفاد هؤلاء الكرد الكالتيين، خرجنا من كردستان. وكذلك يقول ويلي ديورانت: إن الجرمانيين (أي الألمان والإنجلو والفرنسييين والإنكليز وغيرهم من الأوربيين) أحفاد الكالتيين Xaltî الذين هاجروا من كردستان، كما إن القيصر الروماني ألقى تسمية بيريتان Bêrîtan على الإنكليز فسميت دولتهم بريطانيا، ومن المعلوم أن اسم بيريتان هو اسم لقبيلة كردية.
ما سبق وطرحناه كان بحثاً مختصراً عن الآريين وأصل الأمة الكردية التي تعود جذورها إلى التاريخ الغابر، أي قبل أن تتشكل القومية الكردية وكذلك بعد أن تشكلت وانفصلت عن أخواتها من الآريين كالهنديين والباكستانيين والأفغان والفرس والألمان والروس والإنكليز والفرنسيين وغيرهم من الآريين، وذلك دليل على أن الكرد أمة عريقة وأصيلة، تعيش على أرضها منذ بداية ظهور البشرية، على أرض ميزوبوتاميا بشقيها العلوي والسفلي، ليس كما سعى إليه المستعمرون البائسون لأهداف سلطوية دنيئة في تشويه ومحو وجود الكرد الحضاري الكبير في المنطقة والعالم

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: