اتخاذ القرارات الصائبة والخاطئة ..جملة من القرارات

بقلم:مظلوم هادي

يعد اتخاذ القرار قديما وقدم البشرية نفسها, فمنذ أن وجد الإنسان واكتسب الوعي بذاته وبيئته , نشأت حاجته إلى اتخاذ القرار إزاء المواقف والصعوبات المتعددة التي تعترض حياته الشخصية والاجتماعية أضافه إلى إن القرار يعد من جهة أخرى مظهرا من مظاهر نشاط وامتيازات السلطة التي تتمتع بها الإدارة او الحكومات التي تدير البلاد وتستمدها من القانون العام الذي ينصه ويشرعه الحكومات عبر اجهزة السلطات التشريعية  والتنفيذية والبرلمانات, إذ بواسطته تستطيع الإدارة بإرادتها تحديد وتوجيه المتطلبات الإنسانية للوصول إلى أهدافها العامة التي تخص الحكومة ومؤسسات التي تتبعها وبشكل خاص التي تمس المجتمع والفرد الذي يكونه المجتمع والتي تساهم بشكل أو بأخر في توجيه الجهود المادية والبشرية بشكل يحقق المنافع العامة والخاصة للمجتمع والحكومة من جهة وتحقيق صلة الوصل بينها وبين المجتمع من جهة أخرى .

إن عملية اتخاذ القرارات عملية متغلغلة في جميع وظائف الإدارة وأنشطتها ، فعندما تمارس الإدارة وظيفة التخطيط المدروس بشكل جيد مسبقاً ؛ فإنها تتخذ قرارات معينة في كل مرحلة من مراحل وضع الخطة المدروسة بشكل جيد بهدف تحقيق الافضل في اتخاذ القرار المناسب لمصلحة العامة” عند وضع الهدف ورسم السياسات والبرامج وتحديد الموارد الملائمة واختيار أفضل الطرق لتشغيلها وتنفيذها “. وعندما تضع الإدارة التنظيم الملائم لأنشطتها ومخططاتها ؛ فإنها تتخذ قرارات بشأن الهيكل التنظيمي ” نوعه وحجمه وأسس تقسيم الإدارات والأقسام ، والأفراد الذين يحتاج إليهم للقيام بالأعمال المختلفة ، ونطاق الإشراف المناسب ، وخطوط السلطة والمسؤولية والاتصال …. الخ ” . كذلك عندما يمارس المدير وظفته القيادية فهو يتخذ مجموعة من القرارات عند توجيه مرؤوسيه والموظفين وتنسيق مجهوداتهم واستثارة دوافعهم وتحفيزهم على الأداء الجيد وحل مشاكل والصعوبات التي تواجههم سواءً في الادارة او مشاكل المجتمع بشكل خاص. وعندما تؤدي الإدارة وظيفة الرقابة فإنها أيضاً تتخذ قرارات بشأن تحديد المعايير الملائمة لقياس نتائج الأعمال والتعديلات التي تجريها على الخطة او القرار المنفذ ، وتصحيح الأخطاء إن وجدت بشكل سلسل يلائم حاجات المجتمع والمصلحة العامة ، وهكذا يجري اتخاذ القرارات في دورة مستمرة استمرار العملية الإدارية نفسها في الإدارة المؤسساتية والمجتمع. وبما إن متخذ القرار احد أفراد المجتمع يتفاعل ويتعاون ويتنافس بل وحتى يتصارع فانه ولابد ان يتأثر شانه بشان بقية أفراد المجتمع بالمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه , هذا المحيط الذي قد يفرض إرادته في أحيان عده على سلوكياتنا ، وبالتالي بشكل قناعات وإرادات معينه ربما على أساسها تتخذ قرارات معينه قد تساهم بشكل أو بأخر في توجيه سلوكيات الأفراد وعلاقتهم الاجتماعية بوجهات متعددة ومعقده ومركبه تحمل في طياتها جوانب ايجابيه وسلبيه. وهنا لابد ان يكون القرار المتخذ ايجابياته على الفرد والمجتمع اكثر من سلبياته كون الفرد والمجتمع صاحب العلاقة الاولى بذلك القرار المتخذ من قبل الحكومة اواحد المؤسسات التابعة لها.

إن عملية اتخاذ القرارات ليست بالمهمة السهلة لأنها عملية اختيار بين أفضل البدائل هذا من جهة , ومن جهة أخرى إن عملية اتخاذ القرار اختيار لمدى كفاءة الحكومة الرؤساء والقادة والموظفين المسؤولين قدرتهم على تحمل المسؤولية والبث في الأمور بشكل جيد. وتزداد عملية اتخاذ القرارات أهميه وتعقيداً وتكون أثارها أكثر وفقآ يزيد مع زيادة حجم الحكومة او المؤسسة ومهامها واتساع أهدافها وقدرتها على التواصل مع المجتمع. وهنا يتضح إن عملية اتخاذ القرارات عملية معقدة للغاية تتدخل فيها عوامل متعددة نفسيه ، واجتماعيه , واقتصاديه , وسياسيه ؛ وبالتالي فان قدرة متخذي القرارات على تحديد البدائل المناسبة والمؤثرة في عملية الوصول إلى الأهداف الحقيقية تتطلب قدره عاليه من التحكم بالعوامل المذكورة .

وتعد عملية اتخاذ القرارات من أهم وظائف الإدارة ، وكل فرد مهما كان عمله أو منصبه يتعرض في حياته اليومية للعديد من الأمور، وعليه إن يتخذ قرارا حولها، فإننا نتخذ في حياتنا اليومية العديد من القرارات، فماذا نلبس اليوم ؟ وماذا نأكل ؟ والى أين نذهب ؟ وأي الطرق نسلك ؟ وأي وسيلة مواصلات نستخدم ؟ وجميعها قرارات تتطلب منا إجراء عملية اختيار بين عدة خيارات أو بدائل متاحة. ان بذلك  الحكومة والمؤسسات التابعة لها مسؤولة بدرجة اولى عن قراراتها كون تلك القرارات تلامس المجتمع وحياة الفرد من جميع نواحيها السياسية, والاقتصادية هنا نقصد المعيشية , الاجتماعية, التعليمية…..الخ.

وبالتالي فان الإداري دائماً ما تواجهه أموراً وقضايا ومشكلات عليه إن يفكر بها ويضع لها الحلول ويتخذ القرارات المناسبة بشأنها، وبناءاً على القرار المتخذ تترتب أمور أخرى مثل التنفيذ والتمويل والتخطيط ، والإداري الناجح هو الذي يستطيع اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، واهم تلك الامور المترتبة الا هي هل يناسب هذا القرار المتخذ عامة المجتمع او لا. وهل يستطيع توقع المشكلة قبل وقوعها ويتصف بسرعة البديهة ويلاحظ ضرورة اتخاذ بعض القرارات الهامة بهدف منع حدوث مشكلة أو حل مشكلة قائمة ومنع تفاقمها.

لقد أدركت الحكومات أنها بحاجة ماسة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات و ما تقوم به من أعمال مختلفة, حيث تسعى إلى حل مشاكلهم المتعددة خاصة منها اليومية وهذا من خلال مجموعة من البرامج تقوم بطرحها و يطلق عليها اسم السياسات العامة بحيث أن هذه السياسات تتميز بشمولية نتائجها لشرائح من المجتمع إن لم يكن كله لهذا تحتم الاهتمام بصياغتها عن طريق اتخاذ قرارات صارمة ومدروسة جيدا ونقصد هنا تجنب الوقوع في الأخطاء ولتحقيق فرص نجاحها ولهذا أصبح صنع القرار يتطلب الدقة والحذر ويستوجب من هذه الحكومات إعطاءه أهمية خاصة. فما هي السياسات العامة ؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى دراستها؟ وماذا يقصد بصنع القرار؟ ومن هم صناعه؟

مفاهيم حول السياسة العامة وصنع القرار.

يعرفها دافيد ايستون بالقول( بأنها التقسيم السلطوي للقيم على المجتمع كله) وهذا التعريف يدخل كل تصرفات الحكومة في إطار السياسة العامة لأنه ما من تصرف حكومي إلا ويهدف إلى منح أو منع, حيث يشمل كل القرارات والأوامر الصادرة عن الحكومة للتعبير عن توجهاتها .

ويعرفها كارل فريدريك(بأنها برنامج عمل مقترح لشخص أو لجماعة آو لحكومة في نطاق بيئة محددة لتوضيح الفرص المستهدفة والمحددات المراد تجاوزها سعيا للوصول إلى هدف معين) حيث أن السياسة العامة هي مجموعة من القرارات التي تتعلق بمجال معين كالتعليم, الصحة, والاقتصاد…….,فمثلا في مجال التعليم لو كان للدولة سياسة تعليمية تهدف إلى خلق قاعدة تكنولوجية فبإمكانها اتخاذ مجموعة من القرارات كإنشاء المدارس والمعاهد, عقد الدورات التجريبية…..

الفرق بين صنع واتخاذ القرار  :

تعددت الآراء التي تناولت مفهوم اتخاذ القرار وكان لكل رأي تصوره الخاص لما تعنيه هذه العملية, وقبل إعطاء مفهوم لهذه العملية فمن الأفضل أن نلقي الضوء على الفرق بين صنع واتخاذ القرار.

فعملية صناعة القرار تحتوي في مضمونها جميع المراحل إعداد القرار من اللحظة التي يسعى فيها صانع القرار إلى تحديده للمشكلة بأسبابها وتحديد أبعادها وجمع المعلومات عنها ثم وضع البدائل وتقييمها بغرض اختيار البديل الأفضل.

وعملية صنع القرار عملية تدريجية اشمل وأوسع لأنها تتكون تحليليا من ثلاث مراحل أو عمليات فرعية هي المرحلة الفكرية(ما قبل القرار)والمرحلة التنظيمية(اتخاذ القرار)ومرحلة ما بعد القرار, ومن يعد اتخاذ القرار بمثابة الحلقة التي تربط بين المرحلة السابقة واللاحقة عليه.

بينما عملية اتخاذ القرار هي عملية عقلانية رشيدة تتبلور في عمليات ثلاث هي  : البحث والمفاضلة والمقارنة بين البدائل واختيار بديل معين من بين بدائل مختلفة للسلوك. كما أنها موقف مشكل يثير التساؤلات ويحتمل أكثر من بديل لمواجهة ذلك الموقف ويتطلب الأمر اختيار البديل الأمثل ومتابعة الآثار الناجمة على هذا القرار في داخل المؤسسات والاهم هي اثاره بين المجتمع وعلى الفرد من جميع النواحي الحياتية. كما تتطلب هذه العملية قدرا كبيرا من الانتباه والإدراك والتصور والابتكار والمبادأة وتؤدي إلى حسم منطقي لموقف يتطلب حله وتنفيذه.

ينبغي وضع مصلحة الجميع في الاعتبار عند اتخاذ القرارات، مع أنه لن يكون بالإمكان إرضاء الجميع. ومع ذلك ينبغي أن يكون الهدف تحديد المصلحة العامة للشعب بأسره، كالسلام والرخاء مثلًا وتحقيق المعيشة المناسبة للشعب، وليس تبني سياسات تحاكي جماعة بعينها في المجتمع. إحدى المشكلات تتمثل في أن كل جماعة ستحاول رعاية «مصالحها الخاصة»، التي تستحق جميعها الاهتمام. إلا أن السياسات ينبغي أن تعكس «المصلحة العامة» الأوسع والأشمل.

يجب ان يكون جميع قرارات الحكومة والمؤسسات التي تتخذ القرارات تهدف الى مصلحة المجتمع والفرد وان يلامس ويراعي الجانب الافضل والجيد للمجتمع والفرد من حيث الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتعليمي. ولا يجب ان تكون تلك القرارات عكس ذلك مهما كانت الظروف والمحن التي تمر بها تلك الحكومات. فالحكومات تتكون وتتشكل بقوة الشعوب وتسقط وتنهار بغضب الشعوب.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: