إلى مُربي الأجيال

إلى مُربي الأجيال

بقلم :كوثر مارديني

المعلمُ زهرة الدنيا وريحانة الشعوب ومصباحٌ ينيرُ ظلمةَ الجهل في حياتهم، مهنته من أشرف المهن وأقدسها، يسقي الأجيال من ينابيع العلم والمعرفة ويزرعُ في نفوسهم حب العمل والوطن ويعلّمهم كيف يحمون أمجاد أمتهم ويبنون وطنهم، فمهنته رسالة وطنية.

ولعل من الحكمة والصواب أن نصطفي لمهنة التعليم خيرةَ أبناء الوطن وأشرافهم وأكثرهم وطنية وحرصاً عليه، كيف لا والمعلم يحمل أمانة تعجزُ الجبال عن حملها، وهي بناء الوطن ومستقبله، ليعدّهم إعداداً عظيماً بعظمة الوطن ويُنشِئهم على الإخلاص والوفاء والتفاني، هذا في أيام السلم؛ فكيف بالمعلم في أيام الحرب.

فعليه أن يُضاعفَ من جهوده ويتحمّل المزيد  من المسؤوليات الكبيرة المُلقاة على عاتقه ويُخلص أكثر ويعطي بإتقان أكثر لأن مسؤوليته تتضاعف فالحرب لم تترك مدرسةً ولا منزلاً إلا ودمرته ولم تترك عائلةً إلّا وفقدت عزيزاً وغالياً عليها والكثيرُ من الأطفال قد حُرِموا من التعليم، بل حُرِموا من طفولتهم كلها، وأحياناً من أحد الوالدين، والمعلم الذي يضع يدهُ على ضميره ووجدانه وينظر إلى مهنته كواجب أخلاقي ووطني لا يتوانى في القيام بعمله بكل إخلاص وتحت أقسى الظروف لأنه بعمله هذا يقوم بحماية مستقبل البلد ويعد الجيل الذي سيحمي ويبني البلد لذا عليه أن يعلمهم ويربيهم  أفضل تعليم وأسمى تربية، وفي روج آفا وشمال وشرق سوريا قام شبابنا وشاباتنا بحمايتنا وحماية أولادنا ومدارسهم واستطعنا فتح مدارسنا وتدريس مناهجنا وبلغتنا، ووفرت الإدارة الذاتية كل ما يلزم لإنجاح العملية التعليمية وفتحت المعاهد للمعلمين وأقامت دورات تدريبية لهم لتطويرهم وتقويتهم ولكن أظن أن التطوير الأكبر والأنجح للذات وتثقيفها يكون بيد الإنسان فالمعلم عليه أن يطوّر نفسه بنفسه ويقرأ ويتثقف لتزداد معارفه و ليكون قادراً على العطاء أكثر.

وقد رأينا بعض معلمينا ومعلماتنا  يتذمرون من البرانشات (المناهج) والدورات التدريبية على المناهج، ولم يحاولوا الاستفادة منها بالرغم من المدة الطويلة التي قضوها بها والمعلم في الحقيقة هو حامل أسمى رسالة لذلك يجب أن تكون غايته ليست “الوظيفة والراتب وقضاء ساعات الدوام وكأنه مجبرٌ عليه ومن مبدأ رفع العتب، بل عليه أن يندمج مع الطلاب ويلعب معهم, ويصبح رفيقاً لهم, يحلُّ مشاكلهم, يُرِشدهم, ينصحهم, يكون أباً أو تكون أماً، ويحاول إيصال الدرس بكل الوسائل وبشكله الصحيح وبدقة وأمانة، وعليه أن يكون مُطلعاً على الطرق الحديثة في التعليم وكيفية استخدام الوسائل التعليمية، وأن يمتلك قدراً جيداً من المعرفة والثقافة العامة، والثقافة والمعلومة أصبحت بيد الجميع بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون لبقاً في حديثه وأنيقاً في شكله ليكون قدوةً لطلابه.

بهذا الشكل يكون معلمنا مقاتلاً بكل معنى الكلمة ومقاتلاً شرساً عنيداً يقاوم بكل قوته، واستيعاب وإدراك حجم المسؤولية والكبيرة والأمانة العظيمة التي يحملونها ويكونوا اهلا لها.

أعداؤنا يتربصون بنا ويريدون منا أن نغفل قليلاً كي يسرقوا منا أولادنا ومستقبلنا, يجب أن نعلّم أولادنا حب هذه الأرض التي رويت بدماء آلاف من الشهداء الذي قدموا حياتهم قرابين لأجلنا لنعيش بسلام، ليتذكروا دوماً التضحيات الكبيرة التي قُدِمت من أجل أن يتعلموا لغتهم الأم، وأن يتعلموا من الشهداء ويعلموا أن هؤلاء ضحوا من أجل أن تكبر الاجيال و يصبح أولادنا أطباء ومهندسين ومعلمين وعمال وفلاحين ليبنوا الوطن من بعدهم ويحافظوا عليه من الأعداء فهو أمانة غالية في أعناقنا.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: