إقصاء الكُرد السوريين من اجتماعات اللجنة الدستورية بجنيف ودلائله

يُستأنف يوم غد الإثنين في العاصمة السويسرية أعمال اللجنة الدستورية بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية المبعوث الأممي إلى سوريا جير بيدرسون وسط تجاهل للكُرد السوريين الأمر الذي يفسر وجود تفاهمات خلف الكواليس بشأن الكُرد في سوريا.

عدم دعوة “مسد” التي تشكل المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية لحضور اجتماعات اللجنة الدستورية توحي بنقاط وتفاهمات بين أطراف الصراع في سوريا حول المسألة الكردية  لذلك تم الإصرار على عدم مشاركة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في اعمال اللجنة الدستورية.

لا شك أن الحكومة السورية والمعارضة السورية تختلفان في كل شيء إلا المسألة الكردية. فكلا الطرفان متفقان على ضرورة ابعاد وتهميش الكُرد قدر الامكان وعدم الاعتراف بهم ومما يؤكد ذلك هي أن المهمة الأساسية للجنة الدستوري هي وضع دستور لسوريا بمشاركة كافة الأطراف في أعمال المجلس وذلك بعد ان يتم الاتفاق على الأعضاء الممثلين وهذا ما حدث بالفعل حيث تم ابعاد الإدارة الذاتية من الاجتماعات بسبب عدم موافقة دمشق والمعارضة السورية.
من جهة أخرى يشكل الخطاب الإعلامي لكل من الحكومة السورية والمعارضة السورية والفصائل المسلحة الموالية لها دليلاً قاطعاً على اتفاق الطرفين بالعمل في خندقٍ واحد ضد كل ما يتعلق بالكُرد وحقوقهم في سوريا من خلال العمل على إثارة الفتنة الطائفية في دير الزور وكذلك تشويه سمعة الكُرد في سوريا وتصويرهم على إنهم جماعات انفصالية يهدفون إلى تقسيم سوريا في وقتٍ تعمل فيه المعارضة السورية على اقتطاع أجزاء من سوريا وضمها إلى تركيا عبر الترحيب بالاحتلال التركي والعمل على إدخال التنظيمات الإدارية التركية في تلك المناطق المحتلة تمهيداً لضمها إلى تركيا. وهنا قد يقول بعض النقاد بأن الكرد عبر المجلس الوطني الكردي في سوريا مشاركون في الائتلاف السوري المعارض والائتلاف طرف أساسي في المفاوضات وبالتالي فهم مشاركون في اعمال اللجنة الدستورية. لذلك لا بد الإشارة إلى أن وجود المجلس الوطني الكردي في سوريا في الائتلاف شكلي فقط ولم يستطع اثبات وجوده وأن الائتلاف استغل هذا الوجود اعلامياً لصالحه ليبرهن للمجتمع الدولي على أن الائتلاف يتألف من مختلف الأطياف والشرائح السورية. وكثيرا ما رأينا التصريحات العنصرية من أصحاب القرارات في الائتلاف الوطني ضد الكُرد في سوريا على انهم انفصاليون.

الأمر الآخر الذي يفسر استبعاد الإدارة الذاتية من اعمال اللجنة الدستورية هي التفاهمات الدولية وخاصة بين أنقرة وموسكو وطهران. فتركيا لا ترغب بوجود أي دور كردي في تسوية المسألة السورية بل على العكس عملت وحتى الآن على محاربة الكرد السوريين واحتلال مناطقهم والقيام بتغيير ديموغرافي في تلك المناطق وسط صمت دولي تجاه هذا الاحتلال وعقدت فيما بعد اتفاقيات مع روسيا وأمريكا بهذا الخصوص كما أن تركيا عملت على استغلال قضية إدلب وذلك بمنح الروس والقوات الحكومية تسهيلات تساعدها في السيطرة على المزيد من الأراضي مقابل الصمت الروسي عن ما تقوم به تركيا ضد الكُرد في سوريا وعدم السماح لهم بالمشاركة في اعمال اللجنة الدستورية.

ولكن الكُرد في سوريا حتى الآن اثبتوا وجودهم بجدارة على أرض الواقع وتمكنوا من هزيمة أخطر تنظيم إرهابي على وجه الأرض ولديه علاقات وثيقة مع التحالف الدولي ولا يمكن رسم مستقبل سوريا من دونهم.

رئيس التحرير

 

 

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: