صدى الواقع السوري

أمريكا تحاول إعادة تصويب المشهد السوري باتجاه محاربة “داعش” فقط،

فدنك_نيوز:

بدأ يتكشف تطور جديد في المشهد الميداني السوري مع إعلان مسؤول تركي الأحد 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، عن قرب تحديد المنطقة الآمنة في المنطاق الشمالية من سوريا والتي طالبت بها أنقرة مراراً وطال النقاش بشأنها طوال الأزمة السورية بحجة حماية السوريين الفارين من الحرب سواء من ممارسات نظام الأسد أو تنظيم داعش و المنطقة ستعتبر ملاذاً لهم على اختلاف عروقهم سواء كانوا عرباً أو يزيديين أم أكراداً أم تركماناً  فضلا عن أن تركيا ستتخلص من العبء الثقيل الموجود لديها نتيجة النزوح إلى أراضيها حيث وصل عدد اللاجئين إلى ما يزيد عن مليوني لاجئ بحس زعمها.

عندما بدأ طيران التركي هجوما على مناطق تواجد تنظيم «داعش» وحزب العمال الكردستاني في المناطق الشمالية المحاذية لحدود تركيا الجنوبية في كل من سوريا والعراق، سارع كثيرون في الإعلام وفي الصحف إلى الحديث مجددا عن منطقة آمنة أو عازلة في شمال سوريا، خاصة أن اتفاقاً أولياً كان قد تم التوصل إليه بين الجانب التركي والجانب الأميركي يقضي بسماح تركيا باستخدام قوات التحالف لقاعدة «أنجرليك» العسكرية في مدينة أضنة جنوب شرق البلاد في هجومها ضد «داعش».

مصادر رسمية تركية كشفت أن المنطقة الآمنة سيتم فرضها خلال أسبوع، في ظل تأييد فرنسي كبير وإمكانية مشاركة باريس في تنفيذ هذه الخطة، وخاصة بعد هجمات باريس التي خلفت 129 قتيلاً، الجمعة قبل الماضي مضيفة أن أنقرة اتخذت هذا القرار قبل عقد قمة مجموعة العشرين التي استضافتها تركيا الأسبوع الماضي لكن تم تأخيره بسبب الهجمات التي تعرضت لها باريس وبحسب المسؤولين الأتراك فأن هذه المنطقة ستمتد من مدينة جرابلس إلى أعزاز الحدوديتين مع تركيا، لتكون ملجأً آمناً للسوريين داخل بلادهم من الصراع الدائر في سوريا ومن ضربات قوات النظام.

مراقبون يرون بأنه لا يكفي قيام تركيا بعمليات قصف جوية ضد داعش حتى تنشأ منطقة آمنة في الشمال السوري، فإذا كانت تركيا عازمة بمفردها أو بالاتفاق مع قوى إقليمية أو بالاتفاق مع واشنطن تحقيق هذا الهدف فلا بد من أن تترافق العمليات العسكرية الجوية مع مقدمات تمهد لإقامة هكذا منطقة.

مضيفين “في ظل تصريح الجانب التركي عن عدم نيته الآن إرسال قوات  فهذا يعني ضرورة تسريع دعم المعارضة السورية المسلحة لكن الإشكالية التي قد تبرز هنا تكمن في  “من الفصائل التي سيتم دعمها” والولايات المتحدة لا تثق بفصائل المعارضة المسلحة كون برنامج التدريب والتجهيز الذي تدعمه لم يخرج إلا 60 شخصا وقد سلموا انفسهم لجبهة النصرة و استمرار الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي   دعم وحدات حماية الشعب التي حققت انتصارات  عديدة في كوباني وتل أبيض ومؤخرا في ريف الحسكة  في ظل استهداف سلاح الجو التركي لتلك الوحدات بهدف منع تقدمها  باتجاه  المناطق الغربية من نهر الفرات .

وسط ما يجري من خلط الأوراق في المنطقة، هناك علامات غموض تغلف التعاون الجديد بين أميركا وتركيا، ويقول روبرت فورد، السفير الأميركي السابق في سورية، إن “تركيا سيكون لها قول أكبر على الأرجح في شأن الترتيبات الأمنية المتخذة في المنطقة القريبة من حدودها.

معظم التفسيرات المتعلقة بالحديث عن المنطقة الآمنة لا تستند إلى الوقائع والحقائق التي تقول إنه وحتى هذه اللحظة لم يجر التوصل إلى اتفاق حقيقي حول إنشاء منطقة آمنة أو عازلة في شمال سوريا  وكلما أراد الجانب التركي الحديث عن منطقة آمنة  جاء الرد عليه من واشنطن سريعا عبر لسان “مصدر مسؤول” يشير إلى أنه لا اتفاق حول هذا الموضوع وأن ما تم التوصل إليه هو “منطقة خالية من داعش”.

هذا النوع مما يمكن أن نسميه بـ “التفاوض عبر الإعلام” بين الطرفين قد زاد من الالتباس الموجود عند المتابعين، لكن حقيقة ما يقوم به الأميركي دوما هو إعادة تصويب للمشهد باتجاه محاربة “داعش” فقط، وهو المطلب الأساسي لواشنطن منذ البداية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: