أطباء العمليّة القيصريّة للمعارضة السّوريّة،سيبقون على الورم ،وسيستأصلون الرّحم!

#صدى_سوريا:

سوريا

[highlight] أطباء العمليّة القيصريّة للمعارضة السّوريّة،سيبقون على الورم ،وسيستأصلون الرّحم [/highlight]

بسام محمد

هذا هو حال السّوريين إلى اليوم ،وهذا هو حال المعارضة على وجه الخصوص،هذا هو واقعهم المرير،أطباء متمثلون بالدّول الكبرى يراقبون الورم حتّى وصل إليهم -كما تكهّن الورم بنفسه بذلك والمتمثل بالأسد،فالعلاج بسيط ،والحالة السّوريّة لاتحتاج إلى عمليّة قيصريّة،هم من أوصلوها إلى هذا الحد،كي يحاسبوا بعضهم بعضاً على حساب هذا الشّعب الأبي،وكأنّهم لايبالون بشيء، بل يتعمدون الإبقاء على الورم، واستئصال الشّعب من رّحمه المتمثل بسوريا.
فإذا أردنا التّحدُّث عن مسألة معينة،فلابدّ أن نكون واقعيين في تصوير تلك المسألة،وأن نكون حريصين أن لانصل إلى طريقٍ مسدود في شرحها، فالمعارضة السّوريّة الّتي طالما نعتناها بالتّقصير،ويبدو أنّنا بذلك نحملها فوق طاقتها آحياناً،إلا أنّ هذا التقصير اعتبره نقداً ليس إلا ، فلايخفى على أحدٍ منّا ،بأنّ النّظام هو حجر العثرة أمام ولادة سوريّة جديدة،سليمة من المفسدين والمتسلّطين والمتسلّقين والمستبدين ،وما زاد الطينة بلة هم تلك الجهات الدوليّة والإقليميّة الدّاعمة لتلك الحكومة ،فلم يحرّكوا ساكنين تجاه كلّ تلك المآسي،ولا أريد أن أُحمِّل المعارضة فوق طاقتها ،”ف”لايكلّف الله نفساً إلا وسعها”،فتآمرت عليها تلك الدّول بوعودٍ واهية ،كلّفت شعبنا بحوراً من الدّماء ،عدا أنّ الأغلبيّة المهجّرة تشتّت في متاهات الحياة البائسة ،فكلَّهم مشاركون في هذا الجرم العظيم الّذي لايُغتَفَر.
فالنّقد هو المحرِّك الأساسي لكل الأحزاب السّياسيّة، والفعاليّات،وهو الباني الحقيقيّ إن اُستغِل بالشكل الأمثل، ويأتي هذا الحديث بعد أكثر من خمسة أعوام على نشوء هيئات المعارضة التي توالدت تباعاً، أي بعد تجربة طويلة وشاقة وغنية وباهظة الثمن، كان يفترض أنها أتاحت للمعارضة مراجعة طريقها ومفاهيمها، وليس البقاء عليها، وإعادة إنتاج أخطائها وقصورها كما هو حال ممثليها، فما كان يمكن غض النظر عنه في البدايات لم يعد مناسباً الآن.
كلُّنا نعلم أنّ التجربة السّياسيّة الحاليّة والمتمثلة في شرعيّة الائتلاف وقواها الثوريّة لم تتشكّل عن طريق الأحزاب السياسيّة،لذا كانت تجربتها أقل من مستوى الحدث،فأغلب ممثلي المعارضة الحاليين كانوا في الخارج،وكانوا يعيشون قبل الآزمة فترة استرخاء ونقاهة ،ولم يكونوا مهيأين على الإطلاق لمثل هذه المتاهات الإقليميّة إن صحّ التّعبير ،أمّا النّظام فلم يجهد نفسه كثيراً في التّعامل مع الحدث،كون الحدث متعلّقٌ بطبيعته الإجراميّة،ومنذ عهود، وهي عادة مورثة عندهم ،لذلك وقفت المعارضة عاجزة،وهي حتّى الآن تشعر بالضياع والتّشتت لما يحدث حولها.
إلا أنّ هذه التجربة لم تستطع أن تفرض ذاتها ومكانتها في تمثيلها السّوريين، وفي تعبيرها عنهم، أو في قيادة ثورتهم نحو التّحرير والخلاص من هذا الكابوس الجاثم في جحور دمشق ، فغاب في المعارضة روح الفريق ،وانشغل الجميع بالمصالح الحزبيّة ،وتوقّف إدراكها عند نقطة محدّدة، لاهي تكبر ليكبر معها حلم السّوريين ،ولاهي تُمحى لتخلّد في عداد الذّكريات، فأصبح الائتلاف عِبئاً، بدل من أن يكون سنداً ،وداعماً لكلّ قاصديه، ولكلّ مَن وجد رجاءه فيها، فكثيرٌ من المستقلين والشباب الطامحين لم يجدوا لأنفسهم مكاناً فيها،فلم تنفتح المعارضة عليهم، بل ضيّقت عليهم الخناق،حتّى في المناطق المحرّرة كان الأمر كذلك،مما أدى إلى هجرة أولئك الشّباب إلى الخارج ،وتاهوا في أروقة الزّمان ، فانطفأ نورهم ،وتاهت أدمغتهم في تلك البلدان، فالمعارضة كوّنت معارضة،وليست ثورة.
ما أودُّ أن أقوله هو أنّ المعارضة لم تلتزم بما وُكِّلت بها، ولا بدّ هنا من تكرار الحديث أيضاً، عن تقصير آخر للمعارضة السّياسيّة يتعلق بضعف دفاعها عن المبادئ والأهداف التي انطلقت الثورة على أساسها في البدايات، والتي كانت أوّل أهدافها إنهاء هذه المعاناة ،وذلك بانهاء دور النّظام الحالي، وتمكين كلّ أفراد الشّعب السّوري، بكل مكوناتها الطائفيّة والاثنيّة، من الحرية والكرامة والدّيمقراطيّة والمواطنة المتساوية،والعيش بأمان وسلام، في وطن يضمن التعددية والتنوّع. “إذ إن تخلّي المعارضة السّياسيّة عن أهداف الثورة لصالح خطابات فرضتها الجماعات المتطرفة، التي لم تحسب نفسها على المعارضة السّياسيّة يوماً، ولم تنضوِ تحت لواء مبادئها السّامية ، أضعفت من مواقفها” ،هذا على لسان بعض معارضيها.
ولعلّ هذه الأوضاع بالذّات، أي ضعف مكونات المعارضة، وضعف العمل كفريق، والافتقار إلى خطابات واضحة، والفجوة بينها وبين الشعب، جعلتها تستأصل الرّحم ومكان الأمن والأمان ،بدلاً من أن تستأصل الورم الخبيث المتمثلة بالنّظام، فبالرّغم من أن الجميع يعلم بأنّ الأمور هي بيد القوى الدّوليّة،وهي الحَكَم في شأن سوريا،إلا أنّ الأحداث الحاليّة تتّجه لتكوين معارضة ضد معارضة وهذا ما لن يُسمَح به على الإطلاق ،كون المعاناة فاقت التّصورات ليست في سوريا فحسب،بل انتشر الورم أكثر من ذلك ،فالمعارضة بالنّسبة لابناءها كانت كالرحم،حيث وجد المعذّبون والمهجّرون فيها آمالهم وطموحاتهم المدفونة سابقاً، فلاتستئصلوها ،بل عالجوها ،لتلد لكم زهوراً تبني مستقبلاً مشرقاً،وأمّا الورم -المتمثل بالنّظام وزمرته-،فمتوقفة على حجم خلافاتكم، فبها سيكبر الورم، حتّى لن يبقي منّا أحداً .

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: