أردوغان والتلاعب بالمعارضة السورية

مع اندلاع الأزمة السورية وتحولها من حالة سلمية إلى عسكرية بدأت الدول الإقليمية والدولية التدخل في الشأن السوري لتحقيق أجنداتها الخاصة وهذا ما قامت به تركيا ايضاً فسارعت تركيا إلى دعم الفصائل الإسلامية المتطرفة والتي شكلت أغلب القوى المعارضة وبدأت تركيا تمدها بالمال والسلاح وخاصة جبهة النصرة المعروفة حالياً بـ هيئة تحرير الشام لتجعلها أدوات تابعة للاستخبارات التركية فشكلت المجلس الوطني السوري لتكون عباءة سياسية للمعارضة تحت الوصاية التركية

ومع مرور سنوات الحرب السورية بدأت ملامح الأطماع التركية بالظهور تدريجياً فعلى الرغم من أنها تشكل القاعدة الخلفية لداعش إلا أنها استغلت هذه الورقة وهاجمت جرابس والباب وقامت باحتلال ومنها بدأت بضخ السلاح والعتاد إلى الفصائل المسلحة في غوطة دمشق وزجهم في معارك مع الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران وحزب الله اللبناني مع العلم أن تركيا كانت تعلم جيداً أن ميزان القوى العسكرية لصالح الجيش السورية الذي تمكن من حصار الغوطة فقامت تركيا ببيع المعارضة في الغوطة وحلب مقابل شن حملات تركية على الشمال السوري لاحتلال مناطق جديدة من سوريا فتمكنت من احتلال عفرين بمساعدة الفصائل المرتزقة من السوريين المواليين لتركيا ورغم ذلك استمرت المعارضة السورية بالبقاء تحت الوصاية التركية

لم تكتفي تركيا ببيع حلب والغوطة بل بدأت باستخدام اللاجئين السوريين كورقة ضغط على الاتحاد الأوربي للحصول على ملايين الدولارات لدعم الاقتصاد التركي المنهار بحجة مساعدة اللاجئين السوريين

وفي إدلب بدأت تركيا تتخلص من الفصائل المسلحة التي كانت تدعمها من قبل وذلك بوقف الدعم عنها وافساح المجال أمام الجيش السوري للسيطرة على المزيد من المناطق في ريف إدلب مقابل قيام تركيا بإنشاء نقاط عسكرية تركية في المنطقة وبذلك قامت تركيا بتقليص نفوذ الجماعات الإرهابية التي كانت تقوم بدعمها لتتخلص من اعبائها الاقتصادية التي انهكت الاقتصاد التركي

كما قامت بتجنيد قسم من هؤلاء وإرسالهم إلى لبيبا للقتال إلى جانب حكومة السراج الإخوانية المدعومة من ليبيا مقابل مبالغ مالية في حين أرسلت القسم الآخر إلى شمال شرق سوريا عندما قامت بغزو راس العين وتل ابيض والسماح لهؤلاء المرتزقة بالقيام بعمليات السب والنهب والقتل والخطف مقابل قتالهم إلى جانب الجيش التركي

وبذلك تكون تركيا قد تمكنت من التلاعب بالمعارضة السورية واستغلالها في تحقيق مصالحها في سوريا ضاربة عرض الحائط مصير اللاجئين والنازحين السوريين  وبقت تقدم الدعم المحدود لجبهة النصرة في إدلب لأن نجاح خططها ما زالت مرهونة بتواجد جبهة النصرة في إدلب

تقرير: ماهر العلي

اترك رد

error: يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك
%d مدونون معجبون بهذه: