أدلة جديدة تثبت مسؤولية “أحرار الشرقية” عن إعدام ممرضة في سلوك خلال “نبع السلام”

 

كشفت موقع ” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة ”  تقريراً مفصّلاً يكشف بالدلائل القاطقة مسؤولية “أحرار الشرقية” عن إعدام ممرضة في سلوك خلال “نبع السلام”

وفي التفاصيل :

بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي السوريّة، تحت اسم عملية “نبع السلام”، بمشاركة مباشرة من فصائل معارضة سوريّة مسلّحة منضوية تحت مسمّى “الجيش الوطني” التابع للحكومة السوريّة المؤقتة المنبثقة عن الإئتلاف السوري المعارض.

وقبل يوم واحد فقط من بدء العمليات العسكرية أصدر الإئتلاف السوري المعارض بياناً داعماً للتصريحات التركية حول عمل عسكري وشيك في المنطقة وجاء في البيان : “يدعم الائتلاف الجيش الوطني ووزارة الدفاع ورئاسة الأركان في جهودها، ويؤكد استعداد الجيش الوطني للتصدي للإرهاب بالتعاون والعمل المشترك مع الأشقاء في تركيا.”

وكان سليم إدريس “وزير الدفاع” في الحكومة السوريّة المعارضة، قد أعلن بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر أنّ “الجيش الوطني” قد أنهى التدريبات اللازمة في العملية العسكرية المرتقبة في شمال شرق سوريا. سبق ذلك ترتيبات عسكرية أخرى، إذا أعلن “الجيش الوطني” و “الجبهة الوطنية للتحرير” اندماجهم بشكل كامل، وذلك بتاريخ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

إضافة إلى ذلك، فقد رافقت العملية العسكرية ارتكاب انتهاكات وجرائم حرب تمّ توثيقها من قبل الهيئات الأممية والمنظمات الدولية والمحلّية السورية. ففي تاريخ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أصدر المتحدّث باسم المفوّضة السامية لحقوق الإنسان “روبرت كولفيل” إحاطة إعلامية أكدّ فيها ورود تقارير إلى المفوضية تؤكد مقتل السياسية الكردية “هفرين خلف”، واعتبر أنّ الحادثة يمكن أن ترقى كونها “جريمة حرب” مع الإشارة إلى احتمالية اعتبار تركيا مسؤولة كدولة عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلّحة الموالية لها، ما دامت تركيا تسيطر فعليًّا على هذه الجماعات، أو على العمليّات التي وقعت خلالها تلك الانتهاكات.

بدورها، أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريراً بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أكدّت فيه أنّ “هفرين خلف” تعرّضت للضرب والقتل دون شفقة. حيث علّق  “كومي نايدو”، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية قائلاً “تركيا مسؤولة عما تقوم به الجماعات المسلحة السورية التي تدعمها وتسلحها وتوجهها. فحتى الآن، منحت تركيا هذه الجماعات المسلحة حرية ارتكاب انتهاكات جسيمة في عفرين

يقدّم هذ التقرير معلومات وشهادات تفصيلية حول ثلاث عمليات إعدام ميدانية حدثت بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2019، من قبل عناصر ينتمون إلى فصيل “أحرار الشرقية” المنضوي تحت لواء “الجيش الوطني” التابع للحكومة السورية المؤقتة/الإئتلاف السوري المعارض.

أمّا الضحايا فهم:

 

1 – الممرضة “ميديا خليل عيسى”، من مواليد مدينة تل أبيض 5 آب/أغسطس 2001، انضمت إلى الكوادر الطبية التابع لهيئة الصحّة في الإدارة الذاتية في العام 2017، وعملت في المشفى العسكري في مدينة تل أبيض. وكانت “ميديا” قد عملت لمدّة عامين كمتطوعة لدى فرق الهلال الأحمر الكردي.

2 – سائق سيارة الإسعاف “محمد بوزان”، (18 عاماً)، من مواليد مدينة عين العرب/كوباني، ومن سكان مدينة تل أبيض، كان عاملاً في مشفى تل أبيض العسكري، وتحديداً في مجال كاميرات المراقبة، ومنذ بدء عملية “نبع السلام” تم تعينه سائقاً لسيارة الإسعاف.

المقاتلة/المرافقة لسيارة الإسعاف “هيفي خليل”، وهي قيادية مقاتلة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية/الوحدات، لم ترد أي تفاصيل إضافية عنها، وحاولت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة التواصل مع عدة أشخاص ضمن “قسد” للإدلاء بمعلومات حول “هيفي” ولكن لم تتلق أي رد.

سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، كانت قد أصدرت تقريراً مفصلاً حول جريمة إعدام السياسية الكردية المعروفة “هفرين خلف” وسائقها الشخصي يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2019 (أي قبل يوم واحد من حادثة إعدام الممرضة ميديا) من قبل الفصيل نفسه “أحرار الشرقية”

  1. مسؤولية “أحرار الشرقة” حول حوادث الإعدام الثلاث:

تفيد المعلومات والشهادات التي جمعتها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّه وبتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2019، اعترض عناصر من فصيل أحرار الشرقية سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الكردي بالقرب من بلدة سلوك، وعلى الفور تم إعدام سائقها “محمد بوزان” برصاصة في الرأس، ومن ثم تم إعدام المقاتلة/المرافقة “هيفي خليل” التي كانت داخل السيارة، وبعد ذلك قام العناصر بنقل السيارة والجثث إلى جانب المشفى الأهلي/مشفى بلدة سلوك ورموا الجثتين عند مدخل المشفى قبل أن يقوموا بإعدام الممرضة العاملة في المشفى “ميديا خليل عيسى” بشكل ميداني أيضاً.

أحد المدنيين الذين شهدوا الحادثة -والذي غادر بلدة سلوك لاحقاً- قال للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

عندما بدأ ” الجيش الوطني ” بدخول البلدة اختبأنا داخل المشفى، سمعنا أصوات إطلاق نار كثيف تقترب، ودخلت فتاة إلى المشفى أيضاً، وبعد قليل بدأنا بالخروج فقام عناصر من أحرار الشرقية بتوقيفنا وسؤالنا عن قوميتنا وفيما إذا كنّا أكراد أم عرب؟ ثمّ سألنا أحدهم عن فتاة قد اختبأت في الداخل، قلنا له لا نعلم ولم نرَ أحداً، نظرت حولي ورأيت جثة لامرأة ترتدي لباساً عسكرياً وجثة لشاب آخر داخل سيارة الإسعاف وقام عناصر بإخراج الجثث من السيارة ووضعها على الأرض، ودخل أحدهم إلى المشفى وقام بإخراج الفتاة الهاربة، كانت تصرخ أنا ممرضة أنا ممرضة ولكنهم أطلقوا النار عليها فوراً وسقطت ميتة.”

وتحدث شاهد عيان آخر عن تفاصيل إضافية للحادثة قائلاً:

عندما بدأ ” الجيش الوطني” بدخول سلوك صباحاً اختبأنا داخل المنزل، كانت أصوات الرصاص كثيفة لم نعرف ما الذي يحدث، وعندما هدأت الأصوات سمعنا صرخات رجال تقول الله أكبر الله أكبر، خرجتُ مع أبي لنرى ما الذي حدث، سمعت العناصر يقولون أن هناك امرأة من الحزب مختبئة في المشفى، انتبه أحد العناصر لوجودنا، وصرخ في وجهنا وطلب أن نعود إلى منزلنا، وسمعنا بعدها صوت إطلاق نار وتكبيرات أخرى، وبعد نحو ساعة لم نعد نسمع شيئاً، خرجنا للشارع ورأيت ثلاث جثث، كانت امرأة ترتدي لبس مقاتلات الوحدات وامرأة ترتدي لبس كادر طبي وشاب آخر مرمي على الأرض.”

وتابع الشاهد:

عناصر أحرار الشرقية لم يسمحوا لنا بدفن الجثث وطلبوا منا عدم الاقتراب منها، لقد تركوها مرماة في الشارع لمدة يومين كاملين، وبعد أن بدأت الروائح تنبعث من الجثث، احتج الأهالي وطلبوا دفنهم، وجاء عناصر أحرار الشرقية ومعهم تركس/آلية حفريات كبيرة وأخذوا الجثث إلى مكان مجهول.”

تواجد عناصر من “أحرار الشرقية” في مكان الحادثة لحظة عمليات الإعدام:

بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وتماماً عند الساعة 6:43 صباحاً، نشر فصيل “أحرار الشرقية” تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر أنه سيطر على مدخل “بلدة سلوك” وأرفق التغريدة بصورة لمقاتل ملثم يقف أمام لافتة طرقية كتب عليها “سلوك ترحب بكم”.

وفي اليوم ذاته وعند الساعة 8:20 صباحاً، نشر الفصيل مقطعاً مصوراً مدته 11 ثانية، ظهر فيه ثمانية مقاتلين من الفصيل عند الدوار الرئيسي في بلدة سلوك يحملون أسلحة خفيفة أعلنوا في السيطرة الكاملة على بلدة سلوك وتمشيطها من قبل الفصيل.

ويقع المشفى الأهلي/مشفى سلوك الذي تمت عند مدخله عملية الإعدام الميداني بحق الممرضة “ميديا خليل عيسى” على مسافة قريبة من الدوار الرئيسي للمدينة والذي تمّ فيه تصوير مقطع فيديو السيطرة، وحدثت عملية الإعدام خلال الساعات الأولى من سيطرة “أحرار الشرقية” على البلدة وفق شهود العيان مما يرجّح مسؤولة بعض العناصر الظاهرين في الفيديو عن عمليات الإعدام.

اترك رد

error: نشكر زيارتك لوكالة صدى الواقع السوري , يمكنك فقط مشاركة رابط المقالة لديك , شكراً لك